رئيس التحرير
عصام كامل

تكريم أمين شرطة

كعادتي أحاول تصفح مواقع التواصل الاجتماعي التي وإن اختلفنا بشأنها، نضطر لإلقاء نظرة عليها، لكن مقطع الفيديو الذي شاهدته أمس الأول الأربعاء، استدعى توقفي.. حيث نشر أحدهم واقعة في قرية «البرشا»، بمركز ملوي في محافظة المنيا، ولخبرتي بالتغطيات الميدانية لمحت محاولة لترويج المقطع.


وطالما عملت «صحفيا ميدانيا» لعدد من المواقع الإلكترونية للصحف، وكنت بمجرد التواجد (على الأرض) أفاجأ بأن جزءا من مهمتي تأكيد أو نفي لمعلومة يتم تداولها عبر موقعي فيس بوك، وتويتر، وتبيَّن لي أن كل صاحب توجه يحاول حماية توجهه ولو ببث الأكاذيب، وتعلَّمت ضرورة عدم الانسياق وراء أي معلومة منشورة أو مُرَوَّجة عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي إلا «بالتواجد ميدانيًا على الأرض».

الأسلحة الفكرية في مواجهة التنظيمات الضالة

وبالعودة إلى مقطع «الفيديو الساخن»، ولإدراكي خطورة التهييج باستخدام مواقع التواصل، حاولت مرارًا الاتصال بالجهات الأمنية للوقوف على حقيقة ما يحدث في قرية البرشا وسارعت بكتابة نصيحة موجزة عبر صفحتي على «فيس بوك» أتوسل فيه للناس بخطورة النشر العشوائي على ذلك الموقع وتأثيره على الأمن القومي وأهمية استشعار المواطن للمسؤولية في النشر مثله في ذلك مثل الصحفي والإعلامي، وطالبت محافظ المنيا بضرورة التواجد ميدانيًا بموقع الحدث بشكل لحظي للوقوف على تفاصيله الكاملة، وكان أسلوبي شديد اللهجة.

لمح منشوري عبر صفحتي أمين شرطة نال نصيبا وافرا من التعليم بالحصول على ليسانس الحقوق، ويعمل بمحافظة نائية عن تلك التي شهدت الواقعة المشار إليها، سألني بحوار على «الشات» عن موقع الحدث فأعطيته التفاصيل التي وصلتني؛ وخلال دقائق معدودات بدأ يتواصل مع كل من يعرفهم من الضباط الذين شاركهم العمل من قبل، حتى أوصل التفاصيل إلى مكتب مدير الأمن في مدة وجيزة للغاية، ومن بعدها تمت السيطرة على الموقف بسرعة لم أكن أتوقعها من قبل قوات الأمن.

وصفة شعبية لمحاصرة «شبح الفوضى»

الواقعة التي حدثت نبَّهتني لدروس كثيرة أهمها عدم الإنسياق وراء أي معلومة مغلوطة أو صحيحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا بالتحقق من حدوثها ميدانيا، والقائم بالنشر أيضا عليه مراعاة الأمن القومي ومسؤوليته تجاه دينه وبلده قبل أي شيء فليس من البطولة نشر أو ترويج مقطع فيديو يعلم ناشره أنه قد يتسبب في كارثة ومن يريد تصديقي فاليتابع الأخبار المنشورة عبر قنوات الإرهاب وليدقق جيدا في تناول ما تسمى بقناة «الحرة» الأمريكية عن تلك الوقائع.

إنني أطالب بتكريم «أمين الشرطة» الذي بادر بالاتصال بقياداته الأمنية وأبلغهم التفاصيل كاملة بشأن الحدث رغم أن الواقعة خارج دائرة عمله، ولم أندهش حينما سألته عن حماسه بتعجيل البلاغ فقال لي: «إنه واجبي الوطني»، بل إنه توجه بالشكر لي، إنني على ثقة من كثرة الشرفاء مصر، وأمثال هذه النماذج لا بد من وضعها في مكانها الذي تستحقه.. والله من وراء القصد.
الجريدة الرسمية