رئيس التحرير
عصام كامل

فساد قانون سوق المال

البورصة المصرية
البورصة المصرية
18 حجم الخط

يعتبر قانون سوق المال رقم 95 لسنة 1992، والذي ينظم العلاقة بين أطراف منظومة سوق المال إحدى صور الفساد التي ساهمت في ضياع أموال المستثمرين المصريين، واستغله الكثير في النصب على أموال المستثمرين مستغلين نصوصه المتقادمة أو المشرعة لخدمة قلة قليلة على حساب العامة من المستثمرين، فكانت النتيجة وقوع العديد من الضحايا بداية من الاستغلال السيئ لنصوص القانون من قبل القائمين على منظومة سوق المال، والاستغلال والفساد الأوسع نصبًا من قبل الشركات المقيدة بداية من شركة اليكو وايه أي سى وأجواء وغيرها، لذلك كان من الأهمية بمكان أن نوضح أوجه الفساد والقصور في ذلك القانون من خلال التعرض لبعض عناصر الفساد في هذا القانون كرؤية تحليلية لواقع تشريعى مأساوى تسبب في ضياع مدخرات الغلابة من المصريين وهى كالتالى:


- لم يحدد القانون نصا ليعاقب به الموظف العام الممثل لهيئة الرقابة المالية حال تقاعسه عن أداء مهامه على الوجه المنوط به والواجب عليه القيام به، أو حال مشاركته لحالة غش أو تدليس فلم ينص القانون على ذلك، فكلتا الحالتين تؤدى إلى نتيجة واحدة وهى وقوع الضرر بصغار المستثمرين وضياع مدخراتهم واستثماراتهم.

- المواد الخاصة بشروط القيد والاكتتاب والطرح في المواد من 2 إلى 7 من القانون لم توضح بأى حال من الأحوال متابعة إنفاق أموال الاكتتاب في الغرض الرئيسى من الاكتتاب سوى على الورق فقط، ولكن لم يحدد القانون رقابة لاحقة على إنفاق هذه الأموال في خدمة الاقتصاد القومى أو نفس الغرض الذي قدمت به أوراق الاكتتاب لهيئة الرقابة والواقع يؤكد قيام الشركات صاحبة الاكتتاب بوضع أموال الاكتتاب في البنوك وتأخذ عليها فائدة.

- نص المادة 21 والتي تتيح لرئيس البورصة وقف عروض وطلبات التداول التي تهدف إلى التلاعب كما يجوز له إلغاء العمليات ووقف التعامل على الورقة إذا كان استمرار التعامل فيها يضر بالسوق والمتعاملين فيه، ولكن القانون لم يحدد ماذا لو لم يتخذ رئيس البورصة أي إجراء وتورط عدد من المتعاملين وتكبدوا خسائر كبيرة جراء صمت رئيس البورصة وعدم اتخاذه القرار المناسب في الوقت المناسب.

وهذا ما حدث يومى 26 و27 يناير عام 2011 حيث تكبد السوق 70 مليار جنيه خسائر من القيمة السوقية وبيع مكثف للأجانب والمؤسسات على حساب المصريين وتحقيق دمار شامل للسوق ولم يعاقب رئيس البورصة أو يتخذ أي إجراء ضده حيث أشار النائب العام وقتها إلى أنها مخالفة إدارية وليست مخالفة مالية ولكن عواقبها كانت وخيمة على السوق وعلى مصر كلها.
الجريدة الرسمية