رئيس التحرير
عصام كامل

السعودية والإخوان.. الإرهاب يترنح

إعلان هيئة كبار العلماء في السعودية أن جماعة الإخوان المسلمين إرهابية، ولا تمثل منهج الإسلام، وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين.. يعني خسارة الجماعة الإرهابية لأكبر أنصارها، وأقوى مؤيديها، حيث لم يتبق لها سوى تركيا وقطر.. وهما أضعف بكثير من الجانب السعودي.

الهيئة الرسمية في المملكة قالت في بيانها: "الله تعالى أمر بالاجتماع على الحق ونهى عن التفرق والاختلاف، وأنَّ هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتَفرَّقَ بكم عن سبيله.. رواه الإمام أحمد".

وأضافت: "أن كل ما يؤثر على وحدة الصف حول ولاة أمور المسلمين من بث شُبّهٍ وأفكار، أو تأسيس جماعات ذات بيعة وتنظيم، أو غير ذلك، فهو محرمٌ بدلالة الكتاب والسنة، وفي طليعة هذه الجماعات التي نحذر منها؛ جماعة الإخوان المسلمين، فهي جماعة منحرفة، قائمة على منازعة ولاة الأمر والخروج على الحكام، وإثارة الفتن في الدول، وزعزعة التعايش في الوطن الواحد، ووصف المجتمعات الإسلامية بالجاهلية".

بين "الاختيار" و"الممر"

وتابعت: "منذ تأسيس جماعة الإخوان لم يظهر منها عناية بالعقيدة الإسلامية، ولا بعلوم الكتاب والسنة، وإنما غايتُها الوصولُ إلى الحكم، ومن ثم كان تاريخ هذه الجماعة مليئًا بالشرور والفتن، ومن رحِمِها خرجت جماعات إرهابية متطرفة عاثت في البلاد والعباد فسادًا، مما هو معلوم ومشاهد من جرائم العنف والإرهاب حول العالم".

وقالت: "مما تقدم يتضح أن جماعة الإخوان المسلمين جماعةٌ إرهابيةٌ لا تُمثل منهجَ الإسلام، وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفرقة وإثارة الفتنة والعنف والإرهاب، فعلى الجميع الحذر من هذه الجماعة وعدم الانتماء إليها أو التعاطف معها".
السطور السابقة تمثل أكبر هزيمة يمنى بها الإخوانُ بعد سقوط حكمهم لمصر، بثورة 30 يونيو 2013.
 
هذا الطلاق البائن، والبيان الذي عرى الجماعة، يعني أن البناء الذي أنفق فيه رموزُ التشدُّدِ والتطرفِ العمرَ كُلَّه في تشييده، يترنح، ولن يلبث أن ينهار.

وهكذا تترى الهزائم الساحقة.. وإن كنت أرى أن الجماعة التي أعلن حسن البنا الساعاتي عن تدشينها عام 1928، وأقول "أعلن عن تدشينها" لأنه ليس مؤسسها، فقد استولى عليها وأزاح أستاذه وصديقه ومؤسس الجماعة أحمد السكري، الذي أسسها فعليًّا سنة 1920 في المحمودية.. تلك الجماعة ستلفظ آخر أنفاسها، عما قريب.

العلاقة بين السعودية والإخوان، وصلت، بهذا، إلى طريق مسدود، عبر عنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤخرًا، بتأكيده على انتهاء فترة شهر العسل بين الإخوان والسعودية.. في الوقت الذي تقف فيه أوروبا على أطراف أصابعها؛ ساعيةً لطرد الإرهابيين من أراضيها، بعد أن احتضنتهم طويلًا، لأغراض سياسية خبيثة.. فإذا بالسحر ينقلب على الساحر، ويطال فرنسا، والنمسا، والدنمارك، وهولندا، وألمانيا، وغيرها.. ويُسقط الضحايا، ويُهرق الدماءَ.. بصورة لم يتوقعها ساسة الغرب، رغم نصائح المعتدلين من المسلمين.

هواة صناعة الأزمات

وبين السعودية وأوروبا يقع الإرهاب الإخواني بين فكي كماشة، لن تنفك تفرم أذنابَ الجماعة في شبه الجزيرة، والقارة العجوز.. وهكذا سيتفرقون من جديد في بقاع الأرض يبحثون عن موضع آمن.. وشيئًا فشيئًا، سيشتد الحصار، وتضيق عليهم الأرض بما رحُبَت، ولن يجدوا ملجأً ولا مهربًا.

ما زالت هناك بضع بقع داكنة، يسيطر عليها الإرهابيون في سوريا والجزائر، تحتاج إلى تنظيف، وتبييضها، وإزاحة الخطر الدامي عنها، وتطهير المنطقة بأسرها من خطر الإرهاب، وإن كان أمامَ العالم عقودٌ طويلة للتخلص من لدغات الإرهاب القاتلة في الكثير من المناطق، مثل غرب وشرق أفريقيا، وجنوب آسيا.

والسؤال الملح: هل تعني القطيعة بين السعودية والإخوان اقتراب شمس "الوهابية" في شبه الجزيرة، من الأفول ؟! ربما !!

عامة؛ كلُّ رُوحٍ تُزهَقُ وكلُّ قطْرةِ دمٍ تُراقُ في كلِّ مكانٍ على وجهِ البسيطةِ فهو في رقبةِ الآباءِ المؤسسين لجماعةِ الإخوانِ إلى قيامِ الساعةِ !
الجريدة الرسمية