رئيس التحرير
عصام كامل

خيرى شلبى يكتب: عمنا الشاعر فؤاد حداد

الشاعر فؤاد حدادمع
الشاعر فؤاد حدادمع الاديب خيرى شلبى
في كتابه "صحبة العشاق رواد الكلمة والنغم " كتب الاديب خيرى شلبى فصلا عن الشاعر الكبير مسحراتى مصر العظيم فؤاد حداد ــ رحل فى مثل هذا اليوم الاول من نوفمبر 1985 ـــــ قال فيه : ذا كان بيرم التونسى من اصول تونسية بعيدة وفؤاد حداد من اصول شامية بعيدة ..فإن كلاهما تجسيد وتشخيص لسر مصر الحضارى العظيم ، للحلم المصرى الشاهق ، بالارض التى تتكلمبالعربى بقول (الله إن الفجر لمن صلاه )



واول كلامى سلام قام فؤاد حداد بتمصير الشعر ..نعم تلك عبارة ليست من قبيل الحماسة او التلاعب بالالفاظ لكنها من الحقيقة .

وقد يندهش الكثيرون من هذه العبارة ربما لأن معنى الشعر فى أذهانهم هو النظم الموزون المقفى ولابد ان يكون باللغة العربية الفصحى .
ومنذ عصر سامى البارودى واسماعيل صبرى ومرورا بعصر شوقى وحافظ شهد الشعر فى مصر ةالعالم العربى محاولات عديدة للخروج من سجن التقنيات العتيقة والرغبة فى خلق شعر جديد ، وبدأت التجربة المصرية الحقيقية فى السطوح شيئا فشيئا عندبيرم التونسى فكتب بلغة الشارع المصرى لغة الحياة المتداولة بين الناس لغو اشد ثراء من الفصحى 
واذا كان نتاج بيرم التونسى قد توزع بين الشعر والزجل فإن الامر حسم تماماعند فؤادحداد ، ان الزجل هوفن الانتقادالاجتماعى الفن المباشر الواضح فى السخرية ..أما فن الشعر فهوهدف فى حد ذاته من خلاله يضئ الشاعر وجدان الناس يرقق مشاعرهم ويثرى تجاربهم الانسانية ،يربطالانسان بجذوره القومية وبهويته وهذا بالضبط  مافعله فؤاد حداد 
تجمعت فى عبقريته مواهب كل شعراء العربية قدامى ومحدثون وتبلورت فى شعره خصائص الشعر العربى قديمه وحديثه .
هو عاشق لمصر عشقها منخلال ناسها البسطاء بيض النفوس والقلوب ، وضع يده وقلبه على عمق التاريخ وغاص فى بحر الحب المصرى ، عشق حوارى القاهرة وكنائسها ومآذنها ومشربياتها 

اخبار ماسبيرو.. نجل فؤاد حداد يروي مشوار حياة والده في الإذاعة
لمس فؤاد حداد بكل جارحة فى كيانه معنى ان يكون الانسان جزءا لايتجزأ من الوطن ، ومعنى ان يكون الوطن إطارا من أحاسيس ومشاعر كل هؤلاء الذين يستظلون بظله .
وحين استشعر فى فؤاد مصر ذلك الدفء الانسانى قرر ان يقف مع جموع الشعب على حرف واحد وهو حرف العامية المصرية ليس عجزا منه عن استخدام الفصحى وهو فيها يطاول الجهابذة الكبار بل بدافع من ضرورة وحتمية ان يعانق الشاعر وجدان الاغلبية الساحقة من عموم الناس بحثا عن الاغنى ووصولا الى الارقى .
لسنا نبالغ إذا أكدنا ها هنا ان ديوان المسحراتى وحده هو كتاب الوجدان المصرى الذى يجب ان ننصفه بتقريره على المدارس ليتعلم الابناء حب الوطن وكيف يكونوا رجالا حقيقيين .

الجريدة الرسمية