رئيس التحرير
عصام كامل

د. محمد عبد العزيز: لا يمكن أخذ كورونا حجة لتدمير التعليم بمصر.. وتقليص أيام الدراسة مخالفة تربوية وتعليمية | حوار

د. محمد عبد العزيز
د. محمد عبد العزيز أستاذ العلوم والتربية - أرشيفية
المنظومة التعليمية الجديدة مضطربة غير مبشرة

مجموعات التقوية إعلان صريح غير مباشر لفشل الوزارة في التعليم


وزارة التعليم تعتمد على نظام التعليم عن بعد بنسبة 80% وكأنها  تقول نحن كذلك ننهي دور المدرسة

الصين رغم أنها بؤرة الوباء لا تعتمد بشكل كلي على نظام التعليم عن بعد

مصر تعاني من مشكلات في شبكات الإنترنت والأجهزة الإلكترونية

معظم طلاب أولى وثانية ثانوية أدوا الامتحان عن طريق الفون وليس الإنترنت

حالة من القلق تسيطر على أولياء الأمور خوفا على مستقبل أبنائهم التعليمي مع بداية عام دراسي جديد في ظل ظروف مضطربة بانتشار فيروس كورونا المستجد والاعتماد على نظام تعليمي جديد.

ومن هنا حاورت "فيتو" الدكتور محمد عبد العزيز أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس الذى انتقد المنظومة التعليمية الجديدة واعتبرها مضطربة ومرتبكة وغير مبشرة ويشوبها كثير من العوار. 

*في البداية، ما رأيك في نظام التعليم الجديد والاعتماد على التعليم عن بعد؟

لم أرَ أننا أمام منظومة تعليمية جديدة، ولكني أري تخبطًا في القرار، فقد أجمعت كل الدراسات والأبحاث على أن التعليم عن بعد به قصور كبير، ولا يصلح كوسيلة تعليمية وحيدة، ولا يمكن أن يكون بديلا للتعليم وجها لوجه.

كما أن كل الدول التي لها تجارب في هذا المجال توصلت إلى أن هناك فشلًا غير عادي في هذا النظام، خاصة في المراحل التعليمية الأولى "التعليم الأساسي"، كما أن التعليم الثانوي نجح في بعض الأمور وفشل في أخرى، فإذا كان الاعتماد عليه العام الماضي لظروف اضطرارية بسبب فيروس كورونا لا يمكن أن يكون وسيلتنا الوحيد للتعلم بعد ذلك.

الدراسات التي أثبتت فشل هذا النظام اعتمدت على عينة من الدول التي تتمتع بشبكات إنترنت عالية الجودة ولديها إمكانيات مادية تسمح بالاستفادة القصوى من هذا المجال، فما بالك بدولة مثل مصر تعاني من مشكلات في شبكات الإنترنت والأجهزة الإلكترونية، والدليل على ذلك أن معظم طلاب أولى وثانية ثانوية أدوا الامتحان عن طريق الفون وليس الإنترنت.

التعليم عن بعد له شروط ومعايير، لا بد من تنظيمه وفق قواعد بيانات يتخذون من خلالها القرارات، ولكن الواقع يؤكد أن الأمور لا تسير وفق أي قواعد، فحتى وقتنا هذا لم يصل المدارس المنشور الذي أعلن عنه وزير التعليم في أحد مؤتمراته والذي يحدد صلاحيات مديري المدارس وواجباتهم في تنظيم العام الدراسي الجديد.

يتساءل الكثير كيف ننتقد التجربة قبل أن نرى نتائجها، ولكن البحث العلمي دائما يؤكد أنه قبل إجراء التجربة لا بد من بنائها على نظرية معينة أو فرضيات وبناءً عليه أضع الخطوات وأتوقع النتائج، وبناءً على ما أراه فالنتائج المتوقعة تؤكد عدم نجاح التجربة.

*هناك توقعات بموجة ثانية لكورونا، فمن الممكن أن تلك الإجراءات لتفادي كارثة الوباء؟

لا يمكن أخذ كورونا حجة لتدمير التعليم.. الصين رغم أنها بؤرة الوباء لا تعتمد بشكل كلي على نظام التعليم عن بعد، ويذهب الطلاب للمدارس ويحضرون الحصص ويلتزمون بالمعايير الاحترازية من تباعد اجتماعي وتقليل الأعداد داخل الفصول، وكثفت معظم مجهودتها في وضع خطط لمنع تفشي الوباء بين الطلاب، وفعلت ذلك أيضًا بريطانيا ابتكرت نظام "فقاعات الهواء" بتقليل عدد الأطفال في الصف وتنظيمهم في مجموعات صغيرة سمتها "فقاعات الهواء" بحيث لا يمكن الخلط بين هذه المجموعات.

وأيضا فرنسا فرضت التباعد الجسدي بـ"مربعات الطباشير" وجميعها استندت لإجراءات احترازية مشددة للوقاية من العدوى، والولايات المتحدة الأمريكية اهتمت أيضا بعودة الطلاب للمدارس.

*كيف ترى حلول الوزارة لمواجهة الدروس الخصوصية؟

الوزارة اتخذت قرارًا باستخدام مجموعات التقوية لمحاربة الدروس الخصوصية، وأتساءل هل الوزارة تنظم مجموعات التقوية لرفع المعاناة عن كاهل أولياء الأمور أم لمنع الدروس الخصوصية؟! والغريب في الأمر أن الوزارة أعلنت عن مجموعات التقوية قبل بدء الدراسة، رغم أن تلك الخطوة يتم اتخاذها وفق الواقع بمعنى عند بدء الدراسة إذا أراد بعض الطلاب تقوية مستواهم يتم تنظيم تلك المجموعات لهم، ولكن الوزارة أخذت تلك الخطوة قبل البدء في العام الراسي، وكأنها تتوقع أنها ستفشل بالتالي تبحث عن بديل لفشلها في مجموعات تقوية موازية.

من معايير الجودة متابعة الطلاب، وإذا وجدت من بينهم متعثرين أنظم لهم مجموعات تقوية لتحسين مستواهم ومعالجة التعثر، فتلك المسألة تأتي بعد الدراسة وليس قبلها، وهذا يؤكد أن فلسفة قرار مجموعات التقوية به مشكلات، فأنا أرى أن مجموعات التقوية إعلان صريح غير مباشر لفشل الوزارة في التعليم، خاصة أن سبب ظهور الدروس الخصوصية فشل المدرسة وكأن الوزارة تستكمل الفشل بمجموعات التقوية.

*كيف ترى مدى جاهزية المدارس للعام الدراسي الجديد؟

معظم المدارس تعاني في الأساس خلال النظام القديم من مشكلات في البنية التحتية ومعايير السلامة المتوفرة للطلاب بها، فما بالك بها في ظل نظام جديد يجهله الطلاب وأولياء الأمور وحتى المدرسين، وحتى وقتنا هذا لم تعلن وزارة التربية والتعليم عن رؤية واضحة بتعداد المدارس ومدى جاهزيتها للنظام الجديد من تغطية الإنترنت وتوفير الأجهزة الإلكترونية للمدرسين وتجهيز المعامل الإلكترونية بها.

فقد كان من باب أولى تركيز الاهتمام الأساسي على البنية التحتية في المدارس وتقليل عدد الطلاب، وكيفية تبسيط سبل التعلم المستخدم من قبل المدرسين لتوصيل المعلومة للطلاب وتنمية سبل التربية في مراحل التعليم الأساسي.

ووفقا للظروف العصيبة التي تمر بها البلاد بسبب تفشي فيروس كورونا لا بد من تجهيز دورات المياه في المدارس على أعلى مستوى وتوفير أجهزة تعقيم ذاتية بها، ووضع خطط تنظيمية لكيفية وصول الطلاب لفصولهم وتنظيم جلوسهم بداخلها، وتدريب القائمين على العملية التعليمية على التعامل مع الموجة الثانية لفيروس كورونا المستجد.

*ما رأيك في الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي الجديد لمواجهة كورونا؟

تقليص مدة الدراسة لثلاثة أيام مخالفة تربوية وتعليمية، خاصة فيما يخص طلاب المرحلة الأساسية، وسيصطدم بمشكلتين: أن الطفل لن يتحمل مد فترة اليوم الدراسي إلى الساعة الرابعة، ولن يقدر على الاستيعاب، فضلا عن أن الإجازة 4 أيام ستفقد الطلاب القدرة على الدراسة.

والغريب أن الحكومة المصرية تعتمد على نظام التعليم عن بعد بنسبة 80%، كأن الوزارة تقول نحن كذلك ننهي دور المدرسة، ونسوا أن دور المدرسة في المراحل الأساسية ليس التعليم فقط، ولكن هناك جانب تربية لا يمكن تأديته من خلال الاعتماد على الإنترنت ووسائل التعليم عن بعد سواء كانت وسائل إلكترونية أو تليفزيونية، كما أنه من الصعب إجبار طلاب المرحلة الأساسية على الجلوس أمام جهاز للتعلم من خلاله.

*كيف سيؤثر ضعف شبكات الإنترنت وعدم جاهزية المدارس للنظام الجديد؟

غياب مبدأ تكافؤ الفرص، بعض الطلاب يتوافر لديهم شبكات إنترنت سيستطيعون التواصل مع المدرسين أونلاين، ولكن آخرين لديهم مشكلات في شبكات الإنترنت، فقد كان بديل وزارة التربية والتعليم اعتمادهم على البرامج التليفزيونية، والتي بدورها لا تقدم نفس المحتوى كما تفتقد لصفة التفاعلية، بما سيؤثر سلبًا على بعض الطلاب تعليميا ونفسيا، وسيزيد من معاناة أولياء الأمور المادية والمعنوية.

*ما نصائحك للقائمين على المنظومة التعليمية الجديدة مع بداية عام دراسي جديد في ظل ظروف استثنائية؟

أطالب بضرورة عمل قاعدة بيانات ودراسات حول نظام التعليم الجديد، للوقوف على كافة التفاصيل التي تساعد في نجاح المشروع، وفتح مجال الحوار المجتمعي مع كافة الخبراء بما سيمهد بخروج حلول فعلية على أرض الواقع يكون الهدف منها الاستفادة خلال المرحلة المقبلة.

فمعظم - إن لم يكن جميع أفراد المجتمع- غير مدركين لطبيعة النظام الجديد، ولا بد من مشاركة أولياء الأمور وأخذ آرائهم في الاعتبار لتحصيل أكبر قدر من الأفكار التي من الممكن تبنيها لبناء نظام تعليمي ناجح بأكبر قدر ممكن، ووضع خطط لتنفيذ الإجراءات الاحترازية وتدريب المعلمين عليها ومتابعتها باستمرار، وتخصيص خط ساخن للإبلاغ عن المخالفات واتخاذ إجراء في حالة عدم اتخاذ الإجراءات الاحترازية.

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"
الجريدة الرسمية