رئيس التحرير
عصام كامل

فيلم الرسالة.. وانقراض الافلام التاريخية!

فى كل عيد أضحى يعرض التليفزيون المصرى فيلم "الرسالة" للمخرج العالمى مصطفى العقاد، ولا أمل من مشاهدته، لأنه عمل غير عادى فى كل شىء، وله قصة طويلة مع الرقابة فى مصر ومعى، فقد منع من العرض فى مصر وعدد من الدول العربية..

 ومن حسن حظى أننى شاهدته فى عرض خاص فى نادى الزمالك 1978 تقريبا، وسبب عرضه فى الزمالك هو أن المخرج العربى العالمى مصطفى العقاد كان يعشق الزمالك، وأهداه للنادى برئاسة المهندس محمد حسن حلمى الرئيس التاريخى للنادى العضوية الشرفية وكان دائم الحضور والجلوس فى حديقة النادى..
ثورة يوليو العظيمة.. وحتمية الوحدة!

وأيضا كانت علاقة الإعلامى الزمالكاوى الكبير جلال معوض بكافة أهل الفن فى مصر والعالم العربى قوية منهم المخرج مصطفى العقاد، والحقيقة عندما شاهدت الفيلم لم يبهرنى خاصة إننى أعرف الضجة التى حوله وقرار عدم عرضه فى السينما، ولكن مع هذا كان هناك لقطة وحيدة أزعجتنى، والتى يظهر فيها شخص يمكن أن يكون الإمام على كرم الله وجهه او على الاقل يمكن ان يقع التباس لدى المشاهد، والمعروف إن الامام على  واحد من الذين حرم الازهر الشريف من ظهورهم فى أى من الأعمال الفنية بكل صورها..

 وبالمصادفة جاء إلى النادى فى اليوم التالى لعرض الفيلم الشاعر الكبير عبد الفتاح مصطفى بالرغم من تأخر صحته، واخبرته بالملاحظة فقال لو صح ما تقول فهو خطأ من أسرة الفيلم، وللأسف لم يشاهد شاعرنا الكبير الفيلم لأنه عرض مرة واحدة فقط، إنه كان لا يزال ممنوعا من العرض فى السينما .


تمر الأيام حتى ألتقيت بأحد المصريين العائدين من الدراسة فى أوروبا، وفوجئت به يتحدث عن الفيلم وتأثيره الكبير فى الغرب لدى الاوروبين، وبالتالى ترك أثرا طيبا عن الإسلام وكيفية انتشاره فى بداياته، واحترموا جدا فكرة عدم ظهور سيدنا رسول الله، وتفهموا الحكمة من ذلك .
تقسيم ليبيا.. والنبل المصرى فى سد إثيوبيا!
الحقيقة لم أتوقع هذا مطلقا، بل أحيانا كنت أنظر إلى الفيلم إنه مجرد "شو" يريد من خلاله المخرج ترويج نفسه عالميا خاصة إنه إستعان فى كتابة السيناريو بالسيناريست العالمى هارى كريج بالرغم من ان الذين كتبوا السيناريو نخبة لم تتكرر بعد ذلك الكاتب الكبير عبدالحميد جودة السحار، الكاتب الكبير توفيق الحكيم، الكاتب الاسلامى الكبير محمد على ماهر، يضاف إلى هؤلاء الكبار المفكر الكبير عبدالرحمن الشرقاوى، بالإضافة للاستعانة بالممثل العالمى انتونى كوين، كانت هذه رؤيتى بعد مشاهدتى للفيلم لأول مرة وكنت العشرين تقريبا..

 ولكن عندما عرفت رأى الصديق العائد من أمريكا كنت وقتها تجاوزت الاربعين، فشاهدت الفيلم بعيون وعقل جديدين، وخبرة السنين هى التى تجعلنى أشاهد الفيلم مرات ومرات مستمتعا أحيانا، وباكيا أحيانا أخرى تأثرا بالاحداث، وبالأداء الرائع للجبار عبدالله غيث وكثيريين..

 ووسط النجوم أرى نجما أكثر من رائع، إنه الفنان متعدد المواهب عبدالعظيم عبد الحق فى دور النجاشى ملك الحبشة، قدمه بعبقرية واستاذية وهو الملحن الذى قدم أكثر من 500 اغنية لأشهر المطربين، الحقيقة إن الفيلم كان فيه مباراة رائعة بين التصوير والموسيقى التى رشحت للاوسكار فى عام 1978، وهذا لا يعنى أن الفيلم أو كتابه تجاهلوا أدوار الكثير من صحابة رسول الله منهم ابوبكر الصديق والفاروق عمر..

 مما جعل البعض يمنع عرضه بحجة أنه شيعى وان مصطفى العقاد درس فى أمريكا ويؤيد الشيعة.

الهدف ليس سرد تاريخ او حكايات نتسلى بها، ولكن لكى أطرح سؤالا أين الأفلام التاريخية المصرية؟ منذ أفلام الشيماء وهجرة الرسول أى من حوالى نصف قرن لم نقدم فيلما تاريخيا واحدا، وهنا لا أقصد فقط الأفلام المرتبطة بالإسلام، ولكن ألا يوجد فى تاريخنا أعمال وأبطال وحكام يستحقون أفلاما ليس فقط لإعادة قراءة التاريخ ولكن للاستفادة من أحداث التاريخ..
عالمنا العربى.. وصفارة د.أبوالعزايم!
فى الغرب قدموا أفلاما عن الطبيب المصرى الذى أجرى عمليات فى المخ من الاف السنين، فى الغرب قدموا افلاما عن طارق بن زياد ومسلسلات من وجهة نظرهم، ألا يستحق شهداء حفر قناة السويس افلاما؟ ألا يستحق عرابى ومصطفى كامل وغيرهم افلاما؟ عبدالله النديم العبقرى المصرى وصاحب تاريخ نضال مجيد، وصولا إلى شهداء وأبطال الارهاب مرورا بشهداء وأبطال حرب الاستنزاف وأكتوبر، حتى حرب يونية 67 والنكسة التى حدثت فيها قصص من البطولة فوق الخيال!


كل سنة ومصر والأمة العربية والإنسانية بخير بمناسبة عيد الاضحى أعاده الله علينا باليمن والبركات .
تحيا مصر بتاريخها المجيد، تحيا مصر بدماء شهدائها فى حفر قناة السويس، تحيا مصر .


الجريدة الرسمية