رئيس التحرير
عصام كامل

البدايات العالمية للتعليم عن بعد.. اليابان بدأت التجربة عام ١٩٩٤.. ماليزيا نجحت بـ "المدارس الذكية".. وزادت أهميته في مصر بعد كورونا

ارشيفية
ارشيفية

في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العالم لمواجهة فيروس كورونا، توجه الجميع لتعزيز نظام التعليم عن بعد وتطبيق نظام التعليم الهجين بعد غلق المدارس والجامعات لمنع التجمعات الاجتماعية.

التعليم الهجين

وأكد  الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي  أن هناك توجه واقتراح للعام الدراسي الجديد يرتكز على تطبيق "التعليم الهجين"، الذي يستند إلى دمج نظامي التعلم "وجها لوجه" و"التعلم عن بعد".

وأوضح الوزير في هذا الصدد أنه من المقترح خلال هذه الخطة أن يتمكن الطالب من الحصول على الجانب المعرفي وبعض المهارات من خلال التعلم عن بعد، الأمر الذي يسهم في تقليل الكثافة الطلابية، إلى جانب تحقيق الاستفادة الأمثل من خبرة أعضاء هيئة التدريس، مع تحقيق أقصى استفادة من البنية التحتية للجامعات.

وأشار إلى أن خطة المزج بين نظام "التعلم وجهًا لوجه" و"التعلم عبر الإنترنت" تم اعتمادها على نطاق واسع عبر التعليم الجامعي في عدد من دول العالم، كما أشاد بها بعض العلماء، معتبرين أنها تعد "النموذج التقليدي الجديد للتعليم"، أو "الوضع الطبيعي الجديد للتعلم"، ولاسيما في ظل المرحلة الراهنة.

مفهوم التعليم الهجين

 يخطئ الكثير في التعامل مع مفهوم (التعليم الهجين)، فالبعض يظنه تعليمًا إلكترونيًا فقط، والآخر يظنه انتسابا تقليديا، فيما يقصره البعض على التعليم الجامعي، علمًا بأنه قائم على أسلوبين كلاهما أفضل من طريقة الانتساب التقليدي.

التزامني

الأسلوب الأول هو الأسلوب التزامني، ويتم باتصال متزامن بين المعلم والمتعلم على شبكة الإنترنت أو باتصال إلكتروني بوجود المتعلم في مكان والمصدر في مكان آخر، عبر الفصول الافتراضية، وهو أسلوب متقدم جدًا في التعليم العالي.

التفاعل

أما الأسلوب الثاني فهو التفاعلي، عبر إشراك الطالب في عملية التعليم بتوفير تفاعل مع المحتوى أو مع الأستاذ أو مع الطلاب، بحيث يتم توظيف التطبيقات البرمجية المناسبة لإدارة العملية التعليمية بما يتيح التواصل، فيما يعرف بالأسلوب الإلكتروني.

اليابان

بدأت التجربة في اليابان عام 1994 بمشروع شبكة تلفازية تبث المواد الدراسية التعليمية بواسطة أشرطة فيديو للمدارس حسب الطلب من خلال (الكبل) كخطوة أولى للتعليم عن بعد، وفي عام 1995 بدأ مشروع اليابان المعروف باسم "مشروع المائة مدرسة"، حيث تم تجهيز المدارس بالإنترنت بغرض تجريب وتطوير الأنشطة الدراسية.

دعمت الفكرة ميزانية الحكومة اليابانية للسنة المالية 1996/ 1997، حيث أقرت إعداد مركز برمجيات لمكتبات تعليمية في كل مقاطعة، لخدمة الأنشطة المتعلقة بالتعليم عن بعد، لتبدأ مرحلة جديدة من التعليم الحديث، وتعد اليابان الآن من الدول التي تطبق أساليب التعليم الإلكتروني الحديث.

أمريكا

وفي عام 1995 أكملت جميع الولايات الأمريكية خططها لتطبيقات الحاسب في مجال التعليم، وبدأت سباق مع الزمن لتطبيق منهجية التعليم عن بعد وتوظيفها في مدارسها، واهتمت بتدريب المعلمين لمساعدة زملائهم وكذا مساعدة الطلاب، وتوفير أجهزة حاسب آلي وشبكات تربط المدارس مع بعضها إضافة إلى برمجيات تعليمية فعالة لتصبح جزءًا من المنهج الدراسي.

ماليزيا

أما ماليزيا بدأت خطتها في إدخال الحاسب الآلي والارتباط بشبكة الإنترنت في كل فصل دراسي عام 1996، وأصبحت المدارس الماليزية تطبق التقنية في الفصول الدراسية عبر نظام المدارس الذكية، وكان من المتوقع اكتمال الخطة قبل حلول عام 2000 لولا الهزة الاقتصادية التي ضربت البلاد في عام 1997، ومع ذلك بلغت نسبة المدارس المربوطة بشبكة الإنترنت في ديسمبر 1999 أكثر من 90%، وفي الفصول الدراسية 45%.

عمان

بالنظر للمجتمع الخليجي، تعتبر سلطنة عمان من الدول التي تطبق نظام التعليم عن بعد في بعض مؤسساتها التعليمية، حيث ضمنت ذلك النظام في العملية التعليمية للأشخاص غير القادرين على الحضور إلى المؤسسة التعليمية، أو للذين فاتتهم فرص التعليم وكبار السن وغيرهم.

السعودية

وفي السعودية تم إطلقت وزارة التعليم بالمملكة مبادرة المدارس الافتراضية ضمن المساعي الرسمية للتحول الرقمي منذ عدة سنوات، واستكمالا لاتفاقية وقعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع شركة “سيسكو” الأمريكية، بهدف دعم التعليم السعودي عبر المدارس الذكية.

وقال وزير التعليم السعودي أحمد العيسى آنذاك، إن مبادرة المدرسة الافتراضية تهدف إلى استفادة طلاب التعليم العام من الكوادر التعليمية المتميزة في المملكة، وهي مجهزة بأحدث التقنيات التعليمية لبناء الطالب بناء شاملًا لامتلاك المعرفة والمهارة والقيم الثابتة.

مصر

أما في مصر، فبدأت عدد من الجامعات تطبيق نظام "التعليم عن بعد" في البداية بأسلوبه التفاعلي فقط، بتحويل مقرراتها لمواد إلكترونية، عبر معامل المقررات الافتراضية أو التعليم الإلكترونى المباشر، وفيه يتم نقل المعلومات والدروس والامتحانات وتبادلها بين المعلم والمتعلم في نفس الوقت الفعلى لتدريس المادة بخدمة التعليم عن بعد، بتوظيف بعض أساليب التعليم الإلكتروني مثل البريد الإلكترونى والأسطوانات المدمجة أو شرائط الفيديو، كما يحدث في جامعة المنصورة وبعض كليات جامعة القاهرة وعين شمس وغيرها.

وعلى مستوى التعليم الأساسي، بدأت المحروسة أولى خطوات التعليم عن بعد عام 2014، بوضع خطة لتوفير «التابلت التعليمي» لطلاب مدارس 15 محافظة، ولكن سرعان ما أعلن المشروع فشله، لعدم توافر البنية التحتية لتشغيل وصيانة جهاز التابلت نتيجة تعطله باستمرار وسقوط المناهج من الجهاز كل فترة، وانقطاع الكهرباء وعدم وجود أجهزة للتشغيل أو شبكة دولية بالمدارس، ونشط "طارق شوقي" وزير التربية والتعليم الحالي الفكرة مرة أخرى عام ٢٠١٧، بوضع خطة لتوفير أجهزة التابلت بالمدارس هذا العام، والتي أثبتت فاعليتها وأهميتها في ظل الظروف الراهنة والمتمثلة في انتشار فيروس كورونا.

الجريدة الرسمية