رئيس التحرير
عصام كامل

سيف البطالة يطارد 12 مليون مصري

للصدفة كان صديقنا الدكتور محمد ربيع بإحدى الدول الأوروبية عندما اندلع طوفان كورونا بكل ما حمل من أدبيات جديدة فرضها على البشر وعلى الحجر، وخلق واقعا مغايرا لما كنا نحيا عليه وبه، فلم يجد من الفندق الذي كان يقيم فيه ما وجد عندما عاد إلى مصر، ولم يجد بالمستشفى ولا بالشارع ما وجده من انضباط نعيشه في بلادنا.

 

يتفق ما قاله لى صديقنا الذي قطع رحلة علاجه بالخارج وعاد إلى القاهرة، وفي مطار القاهرة وجد إجراءات قياس درجات الحرارة والتعقيم وعندما وصل إلى مسقط رأسه وجد ذات الإجراءات بنفس الحسم، فأقر لنا بأن ما عايشه هناك يختلف تماما عما عايشه هنا.

 

اقرأ أيضا: اقتلوا رجال الأعمال أو انفوهم

 

ومن هنا نقول إن من حقنا أن نفخر بمجموعة إدارة الأزمة، إلا فيما ندر، وبات واضحا أننا يجب أن نتحرك إليه وبسرعة وهو كيفية إدارة عجلة الإنتاج وفق معايير حامية لصحة الإنسان ومحافظة على عجلة الإنتاج.

 

ومن بين الإجراءات والتعليمات التي أصدرها السيد طارق عامر رئيس البنك المركزي المصري، مجموعة من الحوافز المصرفية للقطاع السياحي حتى يقوى على مواجهة تداعيات واحدة من أكبر الأزمات التي يتعرض لها، بل يمكن القول بأنها الأزمة الأخطر في تاريخ قطاع السياحة بعد أن أصيب بتجميد كامل، ودون إمكانية وضع تصورات مستقبلية للعودة من جديد.

 

اقرأ أيضا: لماذا يجب أن نكره إسرائيل؟!

 

وفق ما أدلى به السيد طارق عامر كان لزاما على البنوك تقديم العون في صورة قروض للإحلال والتجديد ودفع رواتب العاملين بهذا القطاع الذي يعمل به بشكل مباشر أعداد كبيرة بالقياس لأي قطاع آخر، غير أن معظم الشركات السياحية والفنادق لا تزال تقف في طابور انتظار تنفيذ التعليمات حتى كتابة هذه السطور.

 

مجموعة الحوافز التي أعلنها طارق عامر مثلت للعاملين في هذا القطاع قبلة حياة لم يصل إكسيرها إليهم حتى الآن، ودون معرفة الأسباب، خصوصا وأن الحل الآخر المطروح أمام المستثمرين فيه هو تسريح العمالة وهو أمر يحمل في طياته عواقب وخيمة على ملايين البشر.

 

اقرأ أيضا: فوائد كورونا

 

أظن وبعض الظن إثم، وبعضه على غير ذلك، أن الأيادي المرتعشة تقف وراء تعطيل تنفيذ تعليمات البنك المركزي دون الوعي بأن هذا القطاع يساهم بـ ٢٠٪ من إجمالي الناتج الإجمالي المحلي لمصر ويعمل فيه بشكل مباشر ثلاثة ملايين مصري، وهو رقم لو تعلمون عظيم، خاصة أن متوسط الأسر المسؤولين عنها 4 أفراد وبالتالي فإن 12 مليون مصري يهددهم سيف البطالة.

 

إنقاذ قطاع السياحة في أزمة خارجة عن إرادته أمر ليس من قبيل الاختيار وإنما يقع في دائرة الحل الإجباري اللازم والضرورى للإبقاء عليه في وضعية تسمح له بالعودة عندما يحين الحين وتزال الغمة وآثارها المدمرة.

الجريدة الرسمية