رئيس التحرير
عصام كامل

“التيك توك.. ضره أكثر من نفعه”.. حنين حسام أول ضحاياه.. أستاذ تربية: التوعية المجتمعية “ضرورة”

تطبيق التيك توك
تطبيق التيك توك

استطاع تطبيق التيك توك خلال عامين أن يجذب ما يقرب من مليار مستخدم وهو أحد أفضل التطبيقات الخاصة بتصوير الفيديوهات التي يتم ضبطها على الموسيقى وبعض الأغاني المعينة ومشاركتها.

 

والتيك توك هو تطبيق مطور من قبل شركة ByteDance الصينية، حظي بشهرة واسعة في الفترة الماضية ففي شهر واحد فقط تم تحميله أكثر من 6 ملايين مرة ، ووصلت عدد الفيديوهات عليه فوق المليار فيديو.

 

ويعتبر التيك توك النسخة الدولية من تطبيق "دويين" المنتشر داخل الصين الذي تم إطلاقه عام 2016 وبإمكان المستخدمين تحميل فيديوهات قصيرة لا تتعدى مدتها 15 ثانية ومشاركتها مع الأصدقاء على موقع الشركة المصنعة له.

 

ويعرف التطبيق نفسه "بالمنصة التي تصور وتوثق وتقدم وجه العالم الخلاق ولحظات الحياة المهمة عبر جهاز الهاتف الذكي، ولكن بمجرد كتابة "تيك توك" في محركات البحث يمكن رؤية كميات كبيرة جدا من الفيديوهات التي لاقت نجاحا هائلا خاصة لدى الشباب والمراهقين.

 

وساعد الانجذاب الشديد لتطبيقات الفيديو علي رواج تطبيق التيك توك، فقد أصبحت تطبيقات الفيديو أكثر ربحا في الوقت الحالي لأنها تجذب الكثير من المستخدمين في سن المراهقة ومن هم في العشرينيات من عمرهم، وهو ما يجعل تطبيق تيك توك يمثل تهديدا لمنصات وسائل الإعلام الاجتماعية.

 

مزايا التطبيق

وكانت من أهم مزايا تطبيق التيك توك أنه مكتبة لا تنتهي من فيديوهات 15 ثانية بما يجعله أفضل تسلية ممكنة في منصات التواصل الإجتماعي ولن يكون هناك أفضل من مشاهدة فيديوهات بمحتوى ممتع، حيث إنه يسمح بصنع فيديوهات خاصة بكل سهولة مع مزايا عديدة.

 

ورغم أن تكرار المشاهد قد يكون مملًا لكن عادة ما تكون الفيديوهات الشعبية المنشورة في قسم for you تمثيل لمشاهد ممتعة من أفلام أو رقص على أغنية شهيرة، وتتمتع هذه الفيديوهات بخفة دم من نوع خاص، وبالتأكيد حينها يكسر الملل حيث يكون لكل شخص إبداعه الخاص أو كوميديا خاصة فيه ما يجعل محتوى التطبيق من الأفضل في جميع تطبيقات التواصل الاجتماعي المنتشرة حاليًا.

 

كما يسمح تطبيق التيك توك بالتفاعل السريع ومشاركة المحتوى والإعجاب بالفيديو، وللانتقال لفيديو يتم السحب للأعلى، ولرؤية صفحة ناشر الفيديو لمشاهدة مقاطع الفيديو الأخرى الخاصة به يتم السحب إلى اليسار، وهذا ما يجعل من استخدام التطبيق ومشاركته مع الآخرين أمرا سهلا، حيث يتم النقر على أيقونة المشاركة.

 

ومن المتاح تحميل أغلب الفيديوهات المعروضة إلا إذا كان المستخدم قد اختار عدم السماح لأحد بذلك.

 

والتطبيق أصبح مكان تجمع متنوع للشباب، حيث يقوم المراهقون والشباب بالتحديات الممتعة والألعاب، والرقص على أغنية معينة.

 

مخاطر التطبيق

أما عن مخاطر هذا التطبيق، فتنحصر في فكرة أن يقوم الأشخاص بتصوير أنفسهم بفيديو قصير ويضيفون إليه عددا من المؤثرات الموسيقية مأخوذة من أفلام عربية وأجنبية وغيرها من المواد المتوفرة عبر الإنترنت.

 

وما يجهله المستخدمون في هذا هو أن هذا التطبيق يشكل مخاطر عديدة تشمل جمع البيانات والاستغلال الجنسي.

 

وحذرت وزارة التربية الوطنية في الجزائر من مخاطر تطبيق التيك توك بنشرها لبيان على صفحتها على فيس بوك في إطار "الوقاية من المخاطر التي تنجم عن الاستعمال السيء لشبكات التواصل الاجتماعي، لا سيما Tik Tok .

 

كما أن التيك توك مثله مثل منصات التواصل الاجتماعي عامة هو عالم بلا قيود، ببريد إلكتروني بدون أي تأكيد من أي نوع، أي شخص يستطيع عمل حساب، يمكن المشاهدة والتصفح بدون الحاجة لعمل حساب من الأصل، فالشركة مالكة التطبيق «تنصح» بألا يقل عمر المشتركين عن 13 سنة، ولكن لا يوجد إجراءات لضمان ذلك لأن ما يهم الشركة المالكة هو الوصول لأكبر عدد من المستخدمين فقط.

 

وبما أن جمهوره الأول هو الشباب الصغير، فهم أكثر المتأثرين بأي شيء خاطئ قد يحدث عبر التطبيق، وهناك الكثير  من المتسترين خلف الشاشات الذين يشتركون بحسابات وهمية ويقومون بالتحرش بهؤلاء الأطفال عبر الرسائل أو التعليقات، أو حتى الإساءة لهم ولهيئتهم وتعريضهم للتنمر بينما هم أقصى غايتهم المرح والشهرة وجمع الإعجابات.

 

حنين حسام

تجلت أبرز مشاكل هذا التطبيق في مشكلة الطالبة حنين حسام، المتهمة بالتحريض على الفسق والفجور عبر تيك توك، بعدما دعت الفتيات لتصوير أنفسهن داخل غرف نومهن من أجل المال من خلال فيديوهات أعدتها ونشرتها عبر التطبيق والتي تضمنت إيحاءات منافية للآداب، ودعوة الفتيات بالسير على طريقها في إنتاج فيديوهات من شأنها التأثير على المجتمع، وبما يخالف التقاليد والعادات.

 

ومن هنا أعلنت وزارة الداخلية القبض على الطالبة لبثها فيديو للتحريض فيه على الفسق والفجور، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالها، وجار العرض على النيابة المختصة.

 

كما أعلن الدكتور محمد عثمان الخشت، فى بيان رسمى صادر عن جامعة القاهرة إن الجامعة تلقت العديد من الرسائل حول قيام إحدى الفتيات تدعى انتمائها لجامعة القاهرة، وأثارت مواقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، خلال الساعات الماضية وذلك بدعوة الفتيات بفتح الكاميرات وتسجيل فيديوهات غير لائقة مقابل مبالغ مالية.

 

وأشارت إلى أنه فور تلقى الرسائل تم اجراء بحث عن الاسم بين كليات الجامعة، وتبين أنها طالبة باقية للإعادة بالفرقة الثانية بكلية الآثار، مؤكدا على أنه على الفور تم إحالة الطالبة إلى التحقيقات لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدها.

 

التربية والشباب

وتعقيبا عن ذلك، يقول "محمد عبدالعزيز" أستاذ التربية بجامعة عين شمس: إن هذه جريمة أخلاقية لابد من التعرف علي دوافعها من خلال تحقيق أخلاقي أكثر من كونه تحقيقا جنائيا.

 

وأضاف : هنا يأتي دور أساتذة علم الاجتماع لدراسة البيئة التي نشأت فيها تلك الفتاة وإجراء استبيان أو استقصاء للتعرف علي دوافع تلك الفتاة هل هذا بسبب انهيار أخلاقي أم تقليد لآخرين مثل بعض الفنانين أو حاجة للغني السريع.

 

وتابع : نحن بحاجة لتحقيق ودراسة مجتمعية ستكشف أمورا لم يكشف عنها التحقيق الجنائي، لمنع تكرار ذلك وخاصة أن تلك الفتاة قامت بالإعلان عن ذلك وقد يكون هناك فتيات تفعل ذلك في الخفي.

 

وأشار "عبدالعزيز" إلي أن ما يواجهه المجتمع من ظروف أزمة كورونا جعلت الكثير من الشباب بحاجة لتفريغ طاقتهم، فيلجئون لمثل هذه التطبيقات ولا يعلمون مدي خطورتها، لذلك يجب علي الدولة محاولة تحجيم انتشار مثل هذا التطبيقات لمنع المشكلة قبل وقوعها كما حدث مع اليوتيوب التي توجهت الآن لتغيير قوانينها.

 

وقال: كما يأتي دور الإعلام التوجيهي لتوعية بمخاطر تلك التطبيقات، فالأمر يحتاج لكنترول من الدولة والأسرة مع محاكمة تلك الفتاة لمنع تكرار تلك السلوكيات

الجريدة الرسمية