رئيس التحرير
عصام كامل

العودة الواجبة!

مما لا شك فيه -وطبقًا للدراسات العلمية- أن المسلسلات الدرامية هي أكثر الأعمال الفنية تأثيرًا على المشاهد، لأنها تؤثر فيه تأثيرًا مباشرًا تراكميًا يؤدى إلى تغيير في اتجاهاته الفكرية، ومن ثم نمط سلوكه على المدى المتوسط والمدى الطويل، وهو ما يستوجب منا أن ننتبه للأثر واسع الخطورة لدور الدراما في عملية تغيير أنماط السلوك الاجتماعى.

 

ومنذ أن تراجع دور الدولة في إنتاج الأعمال الدرامية الهادفة التي كانت تتميز بالمستوى الراقى، عقب ثورة يناير عام 2011، مثل "رأفت الهجان" ونظيراتها من هذه النوعية من الأعمال ذات التأثير شديد الإيجابية، نتيجة لعدم توافر الميزانية الكافية، وصعوبة الوضع الاقتصادى للبلاد، ونحن نعانى أشد المعاناة من نوعية الأعمال الفنية التي تقدم للمشاهد المصرى..

 

اقرأ ايضا: أحسنوا الظن بالله!

 

والتي أصبح معظم محتواها مع الأسف شديد التواضع ويمتلئ بالتفاهة والإسفاف، وكأنها هجمة موجهة على كل المجتمع لضرب قيمه ومبادئه وأخلاقه وانتمائه في مقتل.

لذا فإن عودة قطاع الإنتاج لإنتاج الأعمال الدرامية ذات المضمون والمستوى الراقى في أسرع وقت ممكن، وبإسلوب يختلف تمام الاختلاف عما هو قائم أصبح ضرورة ملحة، وأولوية قصوى، لأن كل تأخير في هذه العودة فائقة الأهمية، يضخم المشكلة، ويزيد صعوبة معالجتها.

 

اقرأ ايضا: الاستخدام الصحيح!

 

أرجو أن تتبنى لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب هذا الاتجاه من خلال مقترحات مدروسة وقابلة للتطبيق من خلال متخصصين مهنيين مشهود لهم بالخبرة والكفاءة المطلقة، مع عدم إغفال أهمية توفير وسائل تمويل غير نمطية نضمن بها استدامة إنتاج هذه الأعمال التي نحن في أشد الحاجة إليها، في ظل حروب جيل رابع وهجمات ثقافية خارجية متتالية، تستهدف تدمير كل ما هو خير وأصيل في حضارتنا.  

الجريدة الرسمية