رئيس التحرير
عصام كامل

دبلوماسيون بدرجة مخبرين.. سفراء تركيا ومساعديهم عيون أردوغان لرصد المعارضين.. وتجنيد العملاء أبرز مهامهم   

رجب طيب أردوغان
رجب طيب أردوغان

لم يخل العمل الدبلوماسي التركي من أنشطة الرئيس رجب طيب أردوغان المشبوهة في دول العالم، عن طريق تخصيص أدوار مخابراتية للبعثات والملاحق الدبلوماسية في دول العالم، ليوسع من خلالها عمل المخابرات التركية، وليمارس أنشطته الجاسوسية على مستوى أكبر، لتلعب دورين رئيسيين.

 

ويتمثل الدور الأول في ملاحقة المعارضين ورصد تحركاتهم ومتابعتهم ووضع سجلات لكل شخص منهم يدون فيها أدق التفاصيل، والثاني يرتكز على عمليات تجنيد وكلاء في الحركات الإرهابية التي يدعمها النظام العثماني.

 

وثائق

وكشفت وثائق سرية عن إشراف مولود جاويش أوغلو على عمليات تجسس منظمة قادتها البعثات الدبلوماسية والقنصلية التركية في جميع أنحاء العالم، للتجسس على منتقدي الرئيس التركي، وجمع معلومات تفصيلية عن حياة الأتراك الذين يعيشون في الخارج.

 

ووصل الأمر إلى الحد الذي وصف فيه «أوغلو» عمليات التجسس تلك بأنها واجب دبلوماسي على جميع ممثلي تركيا في دول العالم، بحسب شبكة «نورديك مونيتور».

 

مراكز تجسس 

جاء أيضا في الوثائق أن وزير الخارجية التركي كان المسئول الأول عن تحويل السفارات والقنصليات التركية إلى مراكز استخباراتية لجمع المعلومات عن المواطنين الأتراك والمؤسسات التي يعملون فيها والأشخاص الذين يتعاملون معهم، وفقًا لتوجيهات رسمية صادرة من أعلى سلطة في البلاد، التي أطلقت الإذن بإجراء عمليات التجسس على نطاق واسع، بما وضع الدبلوماسيين الأتراك تحت خدمة ضباط المخابرات في أنقرة، يعملون على تنفيذ الأوامر الصادرة منها دون تردد.

 

وعند سؤال «أوغلو» عن عمليات التجسس التركية على منتقدي أردوغان في ألمانيا، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، قال إن «الصحفي الذي طرح السؤال مستفز.. ومتأثر بنظريات المؤامرة الخاصة بالمنظمات الإرهابية»، وادعى أنه يدافع عن وجهة نظر حزب العمال الكردستاني الذي تعمل تركيا بجهد متواصل على قمعه وقتله وتشريده، زاعمًا أن أنشطته لا حاجة لجمع معلومات سرية عنها، لأنهم يقومون بأنشطتهم في ألمانيا والولايات المتحدة والدول الغربية بشكل مفتوح.

 

وكعادة المسئولين الأتراك في تكييل الاتهامات لحزب العمال الكردستاني؛ لتشويش الأعين عن رصد انتهاكاتهم المتكررة، قال وزير الخارجية التركي: إن حزب العمال الكردستاني يهاجم المواطنين الأتراك ويجمع الأموال عن طريق الإكراه وتنشط تلك الممارسات من جانب الأكراد الموجودين في أوروبا بالأخص، على حد زعمه.

 

أمريكا

ولفت إلى وجود تنسيق مخابراتي مع الولايات المتحدة الأمريكية لمتابعتهم، وهو ما اعتبره مسئولون اعترافا بالأنشطة الدبلوماسية التخابرية التركية في دول العالم.

 

الوثائق أكدت استغلال تركيا للحصانة والامتيازات الخاصة بالدبلوماسيين والموظفين بالقنصليات وفقًا للاتفاقيات الدولية، موضحة أنه جرى الاعتماد عليهم بما تقتضيه اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ولكنهم تناسوا ما تشتمل عليه تلك الاتفاقية من وجوب احترام قوانين الدول والأنظمة المضيفة وتجنب الدخول في شئونها الداخلية على النحو المفصل في المادة 41.

 

ويمنح القانون أيضا للسلطات التحقيق ومقاضاة أي من هؤلاء الأفراد في حال ارتكب جرائم داخل أو خارج مقر القنصلية وفقًا للمادة 43 من الاتفاقية، وبعد محاولة الانقلاب التي جرت عام 2016 في تركيا.

 

جرائم

وفي سياق القرارات الاستبدادية التي صدرت عن أردوغان في أعقابها، أرسل الرئيس التركي ضباط مخابرات إلى البعثات الدبلوماسية موكلين بمهام محددة؛ لإدارة ملف التجسس عبر السفارات.

 

وعينت أيضًا وزارة الداخلية التركية مستشارين لها داخل السفارات التركية في 71 دولة في العالم خلال شهر فبراير من عام 2018، وحاولت تركيا التغطية على الأمر آنذاك بالادعاء أن تلك التحركات تأتي في سياق التنسيق الأمني مع الدول الأخرى.، ولكن لم يصدر ردود أفعال تؤكد تلك الادعاءات التركية.

 

انتهاك القوانين الدولية

وتنتهك البعثات الدبلوماسية التركية القوانين المحلية للدول المضيفة ومبادئ القانون الدولي من خلال تنظيم حملات غير قانونية لجمع المعلومات وعمليات استخباراتية شاملة، وفي أعقاب محاولة الانقلاب، بدأت بعض الدول الغربية الالتفات إلى الأنشطة التركية المشبوهة على أراضيها.

 

وفتحت تحقيقات في أنشطة التجسس على الأتراك والمنظمات التركية في الخارج من قبل موظفي وزارة الخارجية التركية وممثلين عن السلطات المختصة والمشايخ وضباط المخابرات، وبدأ المدعي العام السويسري في عام 2018، تحقيقًا جنائيًا في قيام دبلوماسيين أتراك بالتجسس على الجالية التركية في سويسرا.

 

وأكدت وزارة الخارجية السويسرية أن الاتهامات الواردة في الإجراءات الجنائية ليست متعلقة بمهام دبلوماسية، وبالتالي لا يمكن للأشخاص المعنيين الاستفادة من الحصانة، واضطر اثنان منهم إلى الهروب سويسرا خلال مجريات التحقيق، بالإضافة إلى الممثلين الدبلوماسيين، تشارك أيضًا المساجد والجمعيات الدينية ذات الصلة التركية في عمليات التجسس التي تقوم بها الحكومة التركية في أوروبا.

 

وقامت المنظمات التركية في العديد من الدول الأوروبية بالتجسس على أشخاص يشتبه في أنهم أعضاء في حركة جولن، وفقًا لتعليمات مديرية الشئون الدينية في تركيا، وكشفت مراسلات رسمية من وزارة الخارجية التركية، كشف عنها مسبقا، كيف يجمع الدبلوماسيون معلومات عن أنشطة معارضي أردوغان، ويصفون منظماتهم ويسردون أسماءهم كما لو كانوا جزءًا من منظمة إرهابية.

 

وتتضمن المراسلات قرصين مضغوطين، يحتوي أولهما على معلومات حول كبار منتقدي نظام أردوغان، بينما تضمن القرص الثاني تفاصيل تجمع هؤلاء في كل بلد وقائمة كاملة من الأشخاص الذين يُعتقد أنهم معارضين، وأظهرت المراسلات نشاط تجسس كبير قامت به البعثات الدبلوماسية التركية ويبدو أنه لم يسبق له مثيل في نطاقه ومداه.

نقلًا عن العدد الورقي.. 

الجريدة الرسمية