رئيس التحرير
عصام كامل

حكم الشرع فيمن يرجعون أحداث حياتهم إلى الحظ

الدكتور مصطفى الشكعة
الدكتور مصطفى الشكعة

انتشرت فى وسائل الإعلام المختلفة المسابقات والفوازير والمراهنات فخضع المواطن فى الآونة الأخيرة لسحر الكسب السريع السهل وأرجع كل شيء فى حياته إلى الحظ الجيد أو السيئ دون اعتبار لقواعد العقل والمنطق والعلم ووصف العلماء هذا الوضع أنه نوع من الكفر.

 

قال الدكتور مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية إنه من الضرورى أن نؤمن بالمقادير وليس الحظ لأن المقادير هى التى قدرها الله سبحانه وتعالى للعبد سواء كان خيرا أم شرا. كما أن ثقافة المجتمع وموروثاته هى التى تحدد طبيعة مبادئه فالمجتمع الذى يقوم على مبادئ العلم لا يمكن أن يؤمن بالحظ . أما الحظ هو لا يعدو أن يكون مصادفة لكن وجوده كأمر ثابت مستحيل لأن الثوابت يضعها الله ولا يطلع عليها أحد غيره، والحظ يمكن أن يؤدى بمن يؤمن به إلى اتباع أساليب البحث عن الحظ أو الإلمام به والدخول فى عالم الغيب وهى الطرق غير المشروعة التى تبعد المؤمن عن دينه وهى التى تجعل الإنسان فريسة للشيطان يتلاعب بعقله ويسيطر عليه . لكن الدين لا يعتمد على المصادفة أو العشوائية والكون بكل ما فيه قدر له الله خطوات حياته ومماته فلا يفيد أحد اعتقاده أن حظه سيئ أو جيد لأن القدر لا يعلمه غير الله ، كما أن الحذر لا يمنع القدر وإلا فكل إنسان يقال له أو يشعر بأن حظه سيئ مطالب باتخاذ احتياطات تمنع وقوعه فى أى مشكلات. إضافة إلى أن الإنسان الذى يأخذ الحظ منهجه يعتبر مقامرا ومتواكلا، وهناك مصطلح دينى أفضل من مصطلح الحظ وهو التفاؤل والتشاؤم وهو ما يترجمه الناس إلى الحظ لكن يجب على المؤمن ألا يجعل الحظ سببا فى التشاؤم والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (تفاءلوا ولا تشاءموا) لأن الحظ يمكن أن يؤدى بالإنسان إلى اليأس والإحباط غير المبرر.

هل يحاسب المسلم على ورود خواطر سيئة وكيف يتخلص منها؟

وفى النهاية فإن الإيمان الداخلى للإنسان يستطيع أن يلغى خرافة الحظ من حياته لأن الإنسان المؤمن على يقين كامل بأن كل شيء فى حياته مقدرا بقدرة الله وحده وليس الحظ أو المصادفة.

الجريدة الرسمية