الأحد 19 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

اختلف الفقهاء.. حكم نقل الميت من قبره الذي دفن فيه

حكم نقل الميت من قبره
حكم نقل الميت من قبره

أولت الشريعة الإسلامية للميت اهتماما خاصا، فسنت له العديد من الأحكام والتشريعات التي من شأنها تكريم الإنسان والحفاظ عليه، حتى بعد رحيله، ومن الأسئلة التي ترد في شأن الميت هو حكم الشرع في نقل الميت من قبره الذي دفن فيه؟.



 

وفي هذا السياق أوضحت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية، أن الفقهاء اختلفوا في حكم نقل الميت من قبره الذي دفن فيه، حيث ذهب الحنفية و الشافعية إلى عدم جواز ذلك إلا لضرورة كدفنه في أرض مغصوبة، أو أن تؤخذ الأرض بالشفعة، واستدلوا على منع النقل بأن فيه انتهاكًا لحرمة الميت، حيث قالوا في كتاب "فتح القدير": وَلِذَا لَمْ يُحَوَّلْ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَقَدْ دُفِنُوا بِأَرْضِ الْحَرْبِ إذْ لا عُذْرَ.

هل عقوق الوالدين يحرم الأبناء من الميراث؟.. لجنة الفتوى تجيب

وأضافت اللجنة أن المالكية ذهبوا إلى جواز نقل الميت بعد دفنه بشروط ثلاثة: ألا ينفجر حال نقله، وألا تنتهك حرمته، وأن يكون لمصلحة، كأن يخاف عليه أن يغرق البحر قبره أو يأكله السبع، أو ترجى بركة الموضع المنقول إليه، أو ليدفن بين أهله، أو لأجل قرب زيارة أهله.

وأوضحت اللجنة أن الحنابلة ذهبوا إلى جواز نقل الميت إلى بقعة أحسن من البقعة التي دفن بها، كأن يكون مدفونًا مع غيره فينقل ليدفن منفردًا. ونوهت اللجنة إلى أن المالكية و الحنابلة استدلوا بما رواه البخاري عن جابر-رضي الله عنه- "دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ"، و في رواية: فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِي قَبْرٍ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ"

هل الضغوط النفسية مبرر للانتحار؟.. الأزهر للفتوى يجيب

وأكدت اللجنة أنه يظهر من العرض السابق للآراء الفقهاء، أنهم لا يبيحون نقل الميت إذا ترتب على نقله إهانة له أو اعتداء على حرمته، أو لم يكن النقل لغرض معقول و مبرر قوي، سواء كان هذا الغرض من النقل لمصلحة الميت أو لمصلحة الحي.

وأشارت إلى أن مصلحة الميت تقتضي أن ينقل لو تهدم القبر أو كاد، أو وصل إليه الماء أو كان مدفونًا مع غيره، فينقل ليدفن وحده في قبر مستقل كما فعل سيدنا جابر مع أبيه، وأن من مصلحة الحي في نقل الميت أن يكون الميت بين أهله أو أن يكون قريبًا منهم لزيارته.

وشدت على أنه لا يجوز النقل لو لم يكن الغرض منه مستساغًا كأن ينقل من مقبرة جماعية في البلد إلى مقبرة جماعية أخرى في نفس البلد، إذ لا مبررا معقولا من وراء هذا النقل.