رئيس التحرير
عصام كامل

«البورصة» تسدد فاتورة «خناقة» رئيس هيئة الرقابة المالية.. ومجالس الإدارات تنفذ سيناريو «الهروب الكبير» أمام «الشاشات الحمراء»

البورصة المصرية..أرشيفية
البورصة المصرية..أرشيفية

تحت مظلة برنامج «الإصلاح الاقتصادى» الذي أطلقته الدولة المصرية منذ خمس سنوات تقريبًا، كانت هناك خطة حكومية لإعادة شركات قطاع الأعمال إلى مربع «الأرباح» بعد سنوات طويلة، ظلت طوال أيامها في خانة «الخسارة»، وبدأت فعليًا الدولة في تنفيذ إستراتيجية الإنقاذ هذه عن طريق سيناريو طرح الشركات الحكومية في «سوق المال».

 

 

شطب الشركات

غير أن المثير للدهشة هنا، أنه بالتوازى مع الشركات التي جرى قيدها في البورصة، فإن الأخيرة فقدت تقريبًا نفس العدد من الشركات المقيدة، وذلك لأسباب عدة، أبرزها شطب الشركات وعروض الاستحواذ أو قرارات مجالس إدارة الشركات أو المساهم الرئيسى الذي يقرر الخروج بها من السوق في ظل ضعف السيولة الذي أصاب البورصة لفترات طويلة على مدار السنوات الماضية.

مصادر التمويل

وغالبًا ما يعود السبب الرئيسى لشطب إحدى الشركات إلى انتفاء الغرض من القيد، حيث أن الشركات المقيدة في البورصة تسعى إلى تنويع مصادر التمويل بعيدًا عن البنوك، وهو من المفترض ما توفره البورصة، كما أن ضعف السيولة في السوق، وعدم قدرة السوق على توفير السيولة اللازمة للشركات المقيدة، ينفى الغرض من القيد ويدفعها للتخارج للتخلص من عبء الإفصاحات والإجراءات الملزمة للشركات من قبل البورصة.

ويعزى ذلك إلى أن معظم التخارجات التي حدثت في الفترة الأخيرة كانت في بورصة النيل، كما أن الإجراءات الرقابية في التعامل مع هذه الأسهم تتجه لوقف تداولها والاتهام دائما بالتلاعب، مما يعطي صورة سيئة لهذه الشركات وهو ما حد من نشاطها كسوق للشركات الصغيرة الباحثة عن بدائل تمويلية أسهل من حيث الإجراءات.

وخلال السنوات الأخيرة تم شطب شركات« يونيفرت، وشمال أفريقيا، وأميكو ميديكال»، فضلًا عن اعتبار قيد عدد أكبر من الشركات كأن لم يكن لعدم حصولها على عدم ممانعة الرقابة المالية على الطرح، وهذا يعد إجحافا لها ورغم التسهيلات في التعديلات التشريعية الأخيرة بتخفيف مصاريف القيد، إلا أن ارتفاع الأعباء على الشركات المتوسطة والصغيرة ومصاريف الإفصاح في ظل انخفاض سيولة السوق يمثل عبئا، إضافة إلى كثرة الإجراءات والعراقيل كإلزام هيئة الرقابة بعض الشركات بإجراء دراسة قيمة عادلة في بعض الأحيان، وهو ما يمثل تكلفة إضافية على الشركات لا تتوافق مع حجم أعمالها فيضطر بعضها للتخارج والشطب من البورصة.

 

شاهد..تباين مؤشرات البورصة في مستهل التعاملات

الازدواج الضريبي

«الازدواج الضريبى في التوزيعات» يأتي هو الآخر ضمن أسباب تخارج الشركات، حيث إن الشركة تدفع 25% ضرائب قبل صافى الربح القابل للتوزيع، و10% ضريبة أخرى عند توزيع الأرباح، وهو ما يمثل عبء تكلفة على الشركات، بالإضافة إلى عدم وجود حوافز ضريبية للاستمرار بالقيد، فضلا عن أنه من ضمن الأسباب لتخارج الشركات التي ظهرت مؤخرا، ضعف السيولة في السوق، مما تسبب في تراجع أسعار أسهم الشركات التي تطلب تمويلًا من السوق عبر زيادة رأس المال النقدية مما أدى إلى ضعف دور البورصة كأداة تمويلية.

عروض الشراء

ومن بين أسباب انخفاض الشركات المقيدة في البورصة عروض الشراء والاستحواذات، بالإضافة إلى ظروف السوق المتقلبة والتي تسببت في خروج العديد من الشركات، فضلًا عن أن ضريبة الدمغة على التعاملات والأرباح الرأسمالية، غيرت من ثوابت سوق المال خاصة مع ارتفاع تكلفة العمليات على المتعاملين وخاصة صناديق الأسهم، فضلًا عن ارتفاع معدلات الفائدة والذي جعل العوائد المطلوبة على الاستثمار في الأدوات مرتفعة المخاطر مثل الأسهم أعلى بكثير ودفعت بأسعار الأسهم لأسعار متدنية للغاية ما جعلها عرضة لعمليات استحواذ من خارج السوق.

وهناك العديد من الأزمات والمعارك التي اندلعت بين الهيئة العامة للرقابة المالية والشركات وتأثر بها السوق ووصل بها لساحات القضاء أحيانا، وتعتر أزمة «أكيومن» أبرزها، حيث حركت شركة «أكيومن» لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية وإدارة صناديق الاستثمار، مؤخرا دعوى قضائية رقم 279 لسنة 2019، ضد رئيس هيئة الرقابة المالية بشخصه وصفته الدكتور محمد عمران، وطالبت الشركة في دعواها بتعويض 20 مليون جنيه عما لحقها من أضرار نتيجة الإساءة والتشهير بسمعة الشركة داخل سوق الأوراق المالية، واختتمت الشركة صحيفة دعواها مطالبةً بالحكم لها بصرف 20 مليون جنيه، على سبيل التعويض عن كافة الأضرار المادية والأدبية التي لحقة بسمعة الشركة.

تابع..رئيس البورصة يشارك في قمة رايز أب لريادة الأعمال

 

صراع الرقابة المالية

وفى هذا السياق تباينت آراء خبراء أسواق المال، حول الصراع القائم بين عدد من الشركات في سوق المال المصرى من ناحية والهيئة العامة للرقابة المالية والذي وصل إلى قاعات المحاكم، في الوقت الذي انقسم فيه الخبراء ما بين مؤيد لسياسات هيئة الرقابة المالية ضد الشركات ومعارض لتلك السياسات ومنحازا للشركات في مواجهة الهيئة العامة للرقابة المالية، متهما إياها بالتعنت والتصيد في قضيتها مع إحدى الشركات، مستندا في ذلك إلى وصف محكمة القضاء الإدارى لقرارات الهيئة في إحدى القضايا بـ«أنها تخلق بلبلة في سوق المال وتؤدى إلى هروب رءوس الأموال وخلق مناخ غير مستقر».

ومن جهته أكد محمد سعيد، خبير أسواق المال، رئيس شركة «أي دي تي» للاستشارات والنظم الإلكترونية، أن «الهيئة العامة للرقابة المالية مستندة إلى دورها الرقابي المنوط بها في حماية أموال المستثمرين تعددت قراراتها ضد العديد من الشركات، ولعل هذا النشاط من جانب الهيئة قد قوبل في معظم الحالات بترحيب واسع من قبل المستثمرين، لا سيما وأن هذه القرارات تهدف أساسًا لإيقاف تجاوزات من قبل مستثمرين رئيسيين في شركات يمثلون أصوات الأغلبية في جمعياتها العمومية، أو التصدي لصفقات لا تخلو من شائبة تخالف القانون».

وأضاف: تعددت مواقف هيئة الرقابة المالية في حالات أخرى تميزت بأنها لم ترتدع بأسماء بعض المستثمرين، وتصاعدت المواجهات في بعض الحالات التي لجأت الشركات للقضاء ضد قرارات الهيئة، إلا أن أحكام القضاء كانت دائمًا وأبدًا مؤيدة لقرارات الهيئة ومؤكدة التزام الهيئة بنصوص القانون عند قيامها بهذه الاجراءات التي تدخل في صميم مسئولياتها الرقابية، وعلى الرغم من كافة الحالات الإيجابية التي تم رصدها لمواقف مشرفة لهيئة الرقابة المالية انتصارًا للمستثمرين في مواجهة ممارسات بعض الشركات إلا أن الأمر لا يخلو من مواقف أخرى سلبية للهيئة أثارت سخط المستثمرين وتسببت في خسائر فادحة لهم. 

ومن جانبه قال أيمن فودة، خبير أسواق المال، رئيس لجنة أسواق المال بالمجلس الاقتصادى الأفريقي: أنه لا يعتبر هذا السلوك من جانب الرقابة المالية موجها لأسهم بعينها، بل يمكن القول بأنه توجه عام يصل لحد القصد، عما يعانيه قطاع سوق المال بصفة عامة بلا أي اكتراث من مسئولى المنظومة ككل، فنجد اهتمام رئيس الرقابة المالية أو رئيس البورصة فقط بالحديث عن بورصة النيل وبورصة السلع، وهى متفرعات من أصل سوق الأسهم الذي يعاني منذ سنوات من عدم اهتمام المسئولين بدرجة تلاشت معها أعداد المستثمرين من مئات الآلاف إلى عشرين ألف مستثمر على أقصى تقدير، وهناك من الدلائل على ذلك من عدد الصفقات التي سجلت بجلسة 18 نوفمبر 2019، مثلا 16 ألف صفقة، أي 8 آلاف متاجرة بيعا وشراء أو العكس، وقيم تداول 531 مليون جنيه على 155 شركة تداول بأفرعها المختلفة بصناديق استثمار.

تاريخ البورصة

وتساءل «فودة».. هل هذا يجوز لبورصة أنشئت منذ 1893 ؟.. هل يجوز ألا نقوى على منافسة بورصات سبقناها بأكثر من مائة عام؟.. وهل يخفى عن إدارة البورصة وهيئة الرقابة المالية أو حتى وزير قطاع الأعمال ما نتناقله عن حال هذا القطاع، مضيفا:«لا أعتقد ذلك فهم يعلمون جيدا ولكن دون أدنى اهتمام وهذه هي الحقيقة.. لماذا وهى مرآة الاقتصاد، وبوابة الاستثمار المباشر للدولة، والحلول موجودة ولكن لا حياة لم تنادى. 

تعرف على أنواع صناديق الاستثمار المغلقة والمختلفة  

فقد قلنا مرارا تكلفة التداول مرتفعة، وضريبة الدمغة التي تطبق على التعاملات في المكسب والخسارة على السواء قد فقدت جدواها ولم تأت بمستهدفها لكنها ساهمت بل كانت الأساس في خسارة رأس المال السوقى للشركات المقيدة بأكثر من 300 مليار جنيه في سبيل تحصيل أقل من ربع مليار جنيه على مدار العام».

وتابع: هناك أيضا مشكلات الاستحواذات التي لا يبت فيها فأين الرقابة هنا على حقوق المساهمين، وأين القائمون على سوق المال من الأسهم الموقوفة منذ 10 سنوات وأكثر، وأين حقوق مساهميها وأقصد هنا النيل لحليج الأقطان بسبب عدم الاتفاق على طريقة لإلغاء خصخصتها وعودتها لقطاع الأعمال، وما ذنب مستثمرى أسهم الشركة في تجميد أموالهم لسنوات تحرر فيها سعر الصرف وصعدت البورصة 10000 نقطة.

إنها منظومة كاملة تستحق المراجعة من كافة الجهات المعنية بسوق المال بورصة وهيئة رقابة ووزارة استثمار ووزارة قطاع أعمال لسرعة ترتيب الأوراق والعمل على توفير بيئة ملائمة للاستثمار للإسراع في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية المنتظرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولنا أسوة في طرح أرامكو الذي يعد الأكبر في تاريخ الطروحات ولم يمر على الطرح سوى أشهر قليلة لتتسابق المؤشرات العالمية في ضم سهم أرامكو قبل قيده للتداول لمجرد الثقة في قوة السهم وقوة وحوكمة السوق السعودى، فلما لا نهتم بطرح شركات كبري ناجحة تستقطب دماء جديدة للبورصة، علاوة على الاستثمار الأجنبى والأموال الساخنة ومع تنامى الثقة في الاقتصاد والاستثمار غير المباشر يتسلل معظمها للاستثمار المباشر في الاقتصاد الكلى.

نقلًا عن العدد الورقي...،

الجريدة الرسمية