رئيس التحرير
عصام كامل

أمينة رزق تكتب: ليلة سوداء

أمينة رزق
أمينة رزق

في مجلة الكواكب بتاريخ 20 نوفمبر 1954 كتبت الفنانة أمينة رزق مقالا حول موقف صعب حدث في حياتها قالت فيه:

كانت ليلة من أسوأ الليالى التي رأيتها في حياتى، وقد أثرت في نفسى بشكل كبير رغم مرور سنوات طويلة. كان ذلك منذ أكثر من 15 عاما، وكانت تقيم بجوارنا عائلة مكونة من زوجين وطفلة صغيرة جميلة احببتها كثيرا وتعودت أن اداعبها وأصحبها معى في بعض مشاويرى للاستئناس بها.


وكانت أم الطفلة قد اعتادت أن تتركها عندى يوما كاملا في كثير من الأحيان إذ كانت تقدر شغفي بها، وذات يوم صحبتها معى وخرجت في جولة صغيرة لشراء بعض الحاجات وشغلت عنها فترة مع البائعة، ولما التفتت لم أجدها بجانبي.

بحثت عنها في كل انحاء المتجر ثم خرجت كالمجنونة إلى الشارع أبحث عنها وأسأل المارة عنها واحسست حينئذ أننى ارتكبت جريمة استحق عليها الإعدام.

في نهاية اليوم كدت أسقط من الإعياء والتعب حيث إني لم أترك قسما من أقسام البوليس أو مستشفى من المستشفيات إلا وسألت عنها وأبلغ عن فقدها.

خشيت أن أعود إلى البيت بدون البنت وكنت مقدرة للمأساة التي كانت ستحدث لو سألونى عنها، وذهبت للمبيت عند خالتى، وهنالك لم أنم بل ظللت طوال الليل اواصل الاتصال بالبوليس والمستشفى لأسال عنها.

وجاء الصباح وكنت قد قضيت الليل وأكثر من عشرين ساعة في هذا الجحيم الدامى ويعذبنى القلق واللهفة واليأس والخوف من جيرانى، لكنى لم اجد بدا من العودة إلى البيت لاواجه والدى الطفلة بحقيقة الأمر واتلقى جزائي.

ذهبت إلى بيت جيرانى وعندما دق جرس الباب فتحت لى جارتى واحسست اننى اهوى من مرتفع إلى هوة سحيقة.

وعندما فتحت لى جارتى الباب سألتنى في لهفة : انت كنت فين لحد دلوقت دا احنا قلبنا عليك الدنيا وقلقنا خالص.

وفى كلمات باهتة قلت لها أنا آسفة جدا، فقالت آسفة ايه ياشيخة خضتينا عليكى انا لما شفت البنت راجعة لوحدها افتكرتك هتتغدى في الخارج وفضلنا منتظرينك.

وسارعت إلى سؤالها: هي البنت رجعت؟، قالت: أيوة طبعا ما هي الله يحميها دلوقت بتعرف السكة والحمد لله.
الجريدة الرسمية