رئيس التحرير
عصام كامل

والدواء مجانا من 6 لـ 9 !


صيدليات كثيرة تقدم دواءً مجانيا لغير القادرين والمحتاجين.. لكن أغلبها يتبع إما جمعيات خيرية.. أو مؤسسات كبيرة تتبرع بجزء من أرباحها كجزء من تواصلها مع المجتمع.. وهناك نوع ثالث يقدم بالفعل الدواء بالمجان لغير القادرين، إنما ومن خلال تلقيه تبرعات خصصوا جزءًا من فعل الخير بهذه الطريقة.. لكن لأول مرة نرى صيدلية لا ظهير خيري لها ولا تتلقى تبرعات ولا تتبع سلسلة أو مؤسسة كبرى تفعل ذلك!


أصحاب الصيدلية لا يفعلون ذلك على استحياء، وكأنهم فعلوا ماعليهم بالإشارة إلى ذلك على باب الصيدلية.. لا.. بل استعانوا بإعلانات إلكترونية على الفيس بوك، للفت أنظار المحتاجين لما يقدمونه! السبب؟ تقوله الصيدلانية "سارة أسامة"، صاحبة الصيدلية ومديرتها، في: "إننا نلحق نعمل خير في حياتنا"!

الدكتورة "سارة" تقدم الدواء أيضا بعد الموعد المحدد، وتأخذ احتياطاتها ممن يحتمل استغلال الأمر والحصول على الدواء للتجارة به، من خلال الاحتفاظ بنسخة من الروشتة التي لابد أن تكون من طبيب ممارس.. ويصرفون الدواء يوميا خلال الساعات المذكورة مهما كانت قيمته، بل ويتعهدون بتوفير غير المتوافر من دواء في وقت لاحق!

كاتب هذه السطور، وقد تناول سلبيات سلوكية عديدة، ليس رغبة في إدانة المجتمع، بل رغبة في القصاص العادل لمظلومين ومضارين ومضطهدين، لا يمكنه أن يصمت أو يتجاهل سلوك طيب ومتحضر ورائع وإنساني كما تفعل صيدلية "المحمدي" بمدينة نصر.. ولولا التقاليد الصحفية لكتبت العنوان ورقم الهاتف؛ دعما لظاهرة إيجابية تخلت من الأنانية والبحث فقط عن الربح!

هل هذه الأموال المخصصة لدواء الغلابة هي على سبيل الوصية أو النذر أو وقف وديعة ينفق على المشروع من عائدها؟ تنفي الدكتورة "سارة" ذلك.. هي أموال من فيض لله تُنفق للخير على عباد الله.. وبما يبارك في الرزق ويدفع الأذى!!

ماذا لو أن هناك صيدلية واحدة هكذا بذات الروح والتفكير والمنطق على الأقل في كل محافظة؟! إنهم يصرفون الدواء شهريا لضمان اكتمال دورهم!
ليس الشر في بلادنا أكبر من الخير.. بيننا خيِّرون كثيرون.. حيوهم وشجعوهم وانشروا عنهم في كل مكان!
الجريدة الرسمية