رئيس التحرير
عصام كامل

صلاح جاهين يكتب: في الفاضية والمليانة

صلاح جاهين
صلاح جاهين
18 حجم الخط

في مجلة صباح الخير عام 1966 كتب الكاتب الفنان صلاح جاهين مقالا قال فيه:

ترى كم في المئة من شعبنا الكريم.. استحلفك بالله العظيم يا حضرة المواطن الهمام، يا من تشكو من شدة الزحام، كم في المئة هم المسئولون عن ذلك الضجيج السنوى الملعون.. الذي يحدث كما هو سائد في الذهاب والعودة من المصايف.


كم في المئة ياسيدى العزيز والذهب الخالص يمكن أن تسمح لهم الظروف بتسلخ الأكتاف والأنوف وبنصب خيمتهم على البلاج سواء الغالي ولا أبو بلاش.

لقد ضربت المسألة في رأسي محاولا أن أحسبها بنفسي فوجدت أن الناس القادرين على إنفاق عطلتهم مصيفين، وعلى الركوب إلى سواحل البحار مستخدمين الباص أو القطار نسبتهم إلى الأمة المصرية واحد ونص أو اثنين في المئة.

قلت في عقل بالي يا نهار باين يا ولاد كل الدوشة دي على 2 % بس، أمال لو راح ننتظم في المستقبل ويرتفع مستوى معيشة المجتمع ويصبح الكل قادرين على التصييف راح يحصل إيه؟ رعد بلدي؟

لكن رجعت وقلت إننا في المستقبل زي ما راح نتقدم في المستويات المعيشية برضك راح نتقدم في الشيء اللي اسمه نظام، وبدال ما نبقى فرادى وكل فرد له خط وماشي يدهوس في زمايله، ويزاحم لحد ما يوصل قبل الباقين ولو اضطر يعارك، ويناكف في الخلق.
راح يبقى بلد متحضر فيه الناس مجاميع يشغلها نظام، والرحلات الجماعية بدأت تظهر اهوه حوالينا وبتنتشر في الصيف في المستقبل كمان.

ليس معنى الرحلات الجماعية انعدام الحرية الفردية، لكن كما أن كل شخص لديه مزاج يخشى عليه من الإزعاج.. فهناك أيضا مثله آخرون بمثل إحساسه يشعرون.. وهم تقريبا من نفس مشربه، ومآربهم من نفس مآربه.

وتقاس الحضارة عند الشعوب بما تستطيعه من تآلف القلوب وخلق نوع من الانسجام بين مطالب كل الانام، وتعالوا نزور بحر البلطيق لنرى بأعيننا كيفية التنسيق وكيف تنطلق الجموع في كل عطلة إلى البحار، وإلى ذرى الجمال ونظامهم في منتهى الجمال،
أما أخوكم العبد لله فيدعوكم للنداء وإياي بأن نشد حيلنا قوي سواء المادي أم المعنوي ونبدأ خطواتنا إلى الأمام وننمي إنتاجنا قوام قوام والكل يطلع للشط ويفرفش، أما النظام فضروري راح نتعلمه واللي ما يفهمش ضروري نفهمه.
الجريدة الرسمية