رئيس التحرير
عصام كامل

المقاتل الجديد في الجيش المصري


هو جيل جديد من المقاتلين.. أثارت انتباهي هذه الكلمات التي كان يتحدث بها فجر أمس الرئيس "عبد الفتاح السيسي" إلى طلبة الكلية الحربية، وقد زارهم يتفقد جند مصر الصاعدين، ويمارس معهم الرياضة ويتناول طعام الإفطار ويشرح ويوضح للطلاب في سنوات دراستهم المختلفة أبعاد وحقيقة الموقف في الداخل وفي الإقليم وفي العالم.


كان الرئيس كما رأينا في مقطع فيديو مذاع، يمضي على دراجته برشاقة ما شاء الله. لأول مرة، اللهم لا حسد يا ريس، ترى مصر رئيسا غير منهك ولا مرهق، ولا مستنفد ولا بروتوكولي الهيئة. أكرر اللهم لا حسد، والحقيقة أن المرء شعر بالغبطة وربما الغيرة، ولعل كثيرين، قرروا أن يشدوا أجسامهم وقاماتهم بممارسة الرياضة والاستيقاظ المبكر. يقدم الرئيس القدوة والنموذج للجندية الصحيحة.

في كلمته تحدث عن الجيل الجديد من المقاتلين، وقد أوضحها متحسسا كلماته بأن الصراع من حولنا يتطلب مهارات وإمكانيات مختلفة. تحدث عن مهارات العلوم والتكنولوجيا والقدرات البدنية. ومن الواضح أن مناهج التدريس في الكلية الحربية، مصنع الرجولة والوطنية الحقة، ومؤكد في كلية الشرطة كذلك، تعرضت للتحديث وأدخلت عليها تطويرات تتفق وأحدث ما في العلوم العسكرية والشرطية من دراسات وتطبيقات.

لما وقف الرئيس يستعرض الطلاب، ضباط وقادة مصر مستقبلا، بدا كالقائد الذي يزرع في صدور وعقول جنده أهمية الدور الذي يقومون به، وأنهم بالفعل (الرجال) الذين يزودون عن البيوت والشرف المصري ببسالة.

بالتأكيد فإن عملية تأسيس الجيش المصري وتدريبه وفق المدرسة الفرنسية في عهد محمد علي باشا، ونجاح هذا الجيش برا وبحرا في طرق أبواب الآستانة، لم تتوقف، ومع ثورة يوليو ١٩٥٢خضع الجيش للتطوير وأدخلت عليه العقيدة القتالية الشرقية بعد صفقة الأسلحة التشيكية وقتها، وبعد الهزيمة التي تعرض لها الجيش بسبب رعونة وسوء تقديرات القيادة السياسية، أعاد الفريق فوزي، رحمه الله، بناء الجيش الذي تماسك سريعا، وزوده السادات بكل ما وافق السوفييت وقتها على إمدادنا به، وأهمها شبكة الدفاع الجوي المتقدمة!

بعد حرب أكتوبر، مرت ثلاثون عاما من السلام والاستقرار، ومن المؤكد أن التطوير استمر وتضاعف، لكن ما شهدته الصناعة العسكرية في الغرب وفي الشرق على السواء يعد اختراقا لكل ما عرفته أعتى الجيوش في تاريخ التسليح. صناعة السلاح صارت تطبيقا للخيال في أشرس شطحاته، وأتاحت التكنولوجيا والحواسيب، والمهارات العقلية البشرية بالغة الذكاء، الحصول على أسلحة وآلات تخوض القتال بدون مقاتلين حتى.. نحن على بعد سنين قليلة من المقاتل العالمي الآلي.

في الظرف الإقليمي المحيط، لابد من إشهار ورقة القوة والجاهزية، وفي ذلك ردع يمنع الحرب أساسا.

من أجل هذا لا ينبغي أبدا أن تمر كلمة الرئيس عن أن هذه الدفعة وما سبقها بالطبع وما سيتلوها لأجيال هم مقاتلون وفق طبيعة خاصة، مهارات تكنولوجية وعلمية وقتالية وبدنية على المقياس العالمي.

نحن بخير ونمضي إلى الأفضل، وصحيح قالها الرئيس السيسي فجر أمس في الكلية الحربية لأبنائنا، لكن صحيح أيضا ما نشرته الإيكونوميست، كبرى المجلات البحثية الاقتصادية، من أن مصر تحقق المركز الثالث عالميا في النمو الاقتصادي بعد الصين والهند، وبعدها سبعة دول آخرهم وقبلها أمريكا إسرائيل.
الحمد لله.. التنمية ثروة والثروة لها جيش وطني يحميها.
الجريدة الرسمية