"رضائي" قائد الحرس الثورى الإيرانى على أعتاب انتخابات الرئاسة.. ينوى تشكيل حكومة ظل وأخرى رسمية.. يسعى لإنشاء "اتحاد غرب آسيا" في مقابل الشرق الأوسط الكبير
اللواء محسن رضائي، مرشح الانتخابات الرئاسية الإيرانية، المقررة في 14 يونيو المقبل.. أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام، أحد رموز الثورة الإسلامية ونظام الجمهورية الإسلامية في إيران.
يعد "رضائى" أكبر النماذج التي تبلورت فيها حركة الثورة، وأسباب قيامها وكيفية نجاحها، ثم توجهات النظام وأهدافه وأسلوب تحقيقها، ومراحل مسيرتها.
وينحدر محسن رضائي من أصول عربية، فقد ولد عام 1323 هـ، ش 1955 م، في إحدى القرى التابعة لمدينة مسجد سليمان بمحافظة خوزستان من أب فقير كان يعمل راعيا للغنم وكان محسن يساعده في هذه المهنة حتى يكسب قوت يومه.
وينحدر محسن رضائي من أصول عربية، فقد ولد عام 1323 هـ، ش 1955 م، في إحدى القرى التابعة لمدينة مسجد سليمان بمحافظة خوزستان من أب فقير كان يعمل راعيا للغنم وكان محسن يساعده في هذه المهنة حتى يكسب قوت يومه.
وقد التمس فيه أحد رجال الخير في قريته ملامح النجابة والاستعداد لتحصيل العلم فتبرع بتعليمه وألحقه بإحدى مدارس مدينة مسجد سليمان عام 1340 هـ ش.. 1962 م، حيث استكمل تعليمه الابتدائي ثم حصل على منحة من شركة النفط الوطنية بعد نجاحه في امتحان مسابقة معهدها التعليمي على مستوى محافظة خوزستان.
أتم تعليمه الإعدادي ثم سافر إلى الأهواز، حيث التحق بمدرستها الثانوية وهناك بدأ يصقل وعيه السياسي، فاطلع على كتب الدكتور على شريعتي والمهندس مهدي بازركان، ثم التحق بإحدى الجماعات الفدائية عام 1350 هـ ش 1972 م، إلا أنه اعتقل بعد ذلك بعامين وظل في الحبس الانفرادي ستة أشهر، مما أخر دراسته عاما كاملا بعد حصوله على شهادة الثانوية اشترك مرة أخرى في مسابقة شركة النفط الوطنية، وحصل على منحة لدراسة الهندسة الميكانيكية في جامعة العلم والصناعة في طهران، حيث استأنف نشاطه الثوري هناك وهو ما أعاقه عن استكمال دراسته حتى انتهاء الحرب العراقية الإيرانية.
أدرك محسن رضائي أن أسلوب منظمة مجاهدي "خلق" يتجه إلى الليبرالية مما يجعله ينحرف فكريا وعقائديا عن الإسلام، لذلك انفصل عنها وكون جماعة المنصورين.
واتجه رضائى بأسلوب هذه الجماعة الفدائية إلى خط الزعيم الخميني وعلماء الدين، وكان يمارس نشاطه الفدائي سرا نتيجة تعقب جهاز أمن الشاه له، وكان يستخدم طرقا مبتكرة للاتصال بالزعيم الخميني وجماهير الثورة، وبعد نجاح الثورة الإسلامية أعاد تشكيل جماعته بمساعدة الشهيد بروجردي لمواجهة الثورة المضادة، وبعد سبعة أشهر أنشأ وحدة للمعلومات والمخابرات في جيشه كان لها إنجاز واضح في مواجهة منظمة مجاهدي "خلق" المنشقة على النظام.
اضطر محسن رضائي بسبب ضغط المهام الموكلة إليه بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية إلى تغيير تخصصه الدراسي فترك الهندسة الميكانيكية بجامعة العلم والصناعة ودرس الاقتصاد في جامعة طهران، فحصل على البكالوريوس ثم على الماجستير في هذا التخصص، وقد استكمل الدكتوراة بعد تركه جيش حراس الثورة الإسلامية.
من أهم إنجازاته في بداية الجمهورية الإسلامية توحيد قوى الحراس تحت قيادة واحدة، بعد أن كانت تحت أربع قيادات، حيث وضع لائحة لجيش حراس الثورة مع ممثلي قيادات هذه الجماعات عام 1980 مع وجود أربعة قادة، حتى استقل بالقيادة بعد ذلك بعامين ولمدة ستة عشر عاما، عندما تولى قيادة هذا الجيش لم يكن تعداده يصل ثلاثين ألفا موزعين على بضع كتائب فقام بتطوير الجيش من كتائب إلى ألوية ومعسكرات قتالية.
وأسس رضائى ثلاثة أسلحة برية وبحرية وجوية، كما أسس وحدة معلومات واستخبارات في جيش حراس الثورة الإسلامية ثم عاد بعد عام، فأدخل النشاط السياسي للحراس وقد أصبح بحكم منصبه عضوا في المجلس الأعلى للأمن القومي لمدة ستة عشر عاما، وخلال توليه قيادة جيش الحراس كان يضع إمكانات الجيش تحت تصرف الدولة فساهم في عملية الإعمار وإعادة البناء من خلال إنشائه معسكر خاتم الأنبياء الذي قام بمئات المشروعات العمرانية ومنها سد كرخة العظيم.. كما أنشأ جامعة الحسين والجامعة الطبية والأكاديمية العسكرية.
ترك اللواء محسن رضائي موقعه في جيش حراس الثورة الإسلامية، حيث قدم استقالته للزعيم خامنئي عام 1995 م لكن الزعيم استمهله ثلاث سنوات، وأشركه في اختيار خليفته حتى يستمر على نهجه ثم عينه أمينا لمجمع تشخيص مصلحة النظام ورئيسا لجهازه الإداري.
وبعد حصوله على درجة الدكتوراة في الاقتصاد أسند إليه رئاسة لجنة الاقتصاد الموسعة بالمجمع، فاشترك في وضع السياسات العامة للخطة الخمسية الثالثة والرابعة وتدوين وثيقة إنجازات عشرين عاما من عمر النظام وتوصياتها.
ويقوم رضائى بتدريس الاقتصاد في الجامعة الحرة بطهران وجامعة الإمام الحسين والأكاديمية العسكرية، وهو مسئول لجنة إصلاح قانون الاستثمارات الأجنبية، وعضو الجمعية العلمية (الإسلام والتنمية) وله مقالات حول نظرية المال والاعتمادات والمعاملات، ورأس المال من خلال تعريف اجتماعي جديد، وكتاب نظرية القيمة والقيم ، وكتاب الأيدي الخفية وكتاب عقب الشمس، وكتاب القدوة الجامعة للتنمية الاقتصادية في رأي الخميني، وهو يشرف على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراة.
خاض رضائي العملية الانتخابية لمجلس الشوري، مؤكدًا أن أسباب إقدامه على ترشيح نفسه تلك التحديات الداخلية والخارجية التي تحتاج في مواجهتها إلى إدارة قوية.
ويرى رضائي أن التنمية تقوم على محور الجماهير، بحيث يكون في الاقتصاد مكان للقطاع الخاص ومكان للقطاع التعاوني ومكان لتجار السوق، وأن تكون هناك عدالة في التوزيع وعدالة في الإنتاج.
وقال رضائى عن فريقه إن ينتوى في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية تشكيل فريق من الخبراء والمتخصصين وأساتذة الجامعات، وسيكون لديه نوعان من الحكومة: حكومة رسمية تتعامل مع البرلمان، وحكومة ظل تشكل من النخبة وتقوم بالمشورة والرقابة، وسيكون ثلث الوزراء من الجيل الثالث ممن لا يزيد عمرهم على ثلاثين عاما.
وفي إطار السياسة الخارجية يطرح رضائى فكرة إنشاء اتحاد لجنوب غرب آسيا باعتبار أن هذه المنطقة لها ثقافة وحضارة وعناصر طبيعية مشتركة، وهو يعتبر هذا المشروع مقابلا لفكرة الشرق الأوسط الكبير، بحيث يمكن إنشاء سوق اقتصادية مشتركة، كما سيعدل قانون الهجرة لتحقيق استفادة أكبر من وجود الإيرانيين في الخارج.
