رئيس التحرير
عصام كامل

شهر يوليو بين التصعيد والحرب في الخليج


كتبت في الأسبوع الماضي مقالًا بعنوان "ترامب والحرب الباردة في الشرق الأوسط" توقعت فيه ألا تستمر الحرب الباردة بين إيران و"دونالد ترامب" طويلًا، وتوقعت المزيد من التصعيد. ولم يمض سوى أيام قليلة حتى أسقطت إيران طائرة بدون طيار وضع المنطقة كلها في حالة حرب لساعات.


أيام قليلة ويحل علينا شهر يوليو وهو لن يرحل عنا في الغالب دون مزيد من التصعيد من جانب إيران، وربما حرب ضدها. تصريحات "ترامب" أمس عن القوة الساحقة التي ستواجهها إيران في حال تعرضت أي من المصالح الأمريكية للهجوم من قبل إيران تشير إلى أن صبر الرئيس الأمريكي قد نفذ.

وفور هذا التصريح انطلقت النداءات من مجلس الأمن والأمم المتحدة بضرورة ضبط النفس. إيران لن تستطيع أن تصمد طويلًا في ظل الحصار الاقتصادي، وهي ربما لذلك لا تخشى هذه الحرب رغم عدم التوازن العسكري لأسباب مختلفة منها أن إيران حليف لروسيًا وهي تعول عليها لإنقاذها والوقوف في وجه ترامب. هناك أسباب أخرى ترتبط بإسرائيل، والوضع الداخلي في إيران، والنفوذ الإيراني.

أولًا: صمود إيران أمام أية ضربة أمريكية أو الرد العسكري بشكل يؤثر على المصالح الأمريكية من شأنه يجعل إعداء إيران بما فيهم إسرائيل يدخلون الشقوق، بل إن إسرائيل ستكون هدفًا لإيران في حالة تعرضها لضربات أمريكية لأن ضرب إسرائيل هو ضرب للولايات المتحدة الأمريكية.

ثانيًا: إيران تحتاج لحدث ما لحشد المواطنين وتعبئتهم، فالعقوبات الاقتصادية أرهقت الشعب الإيراني، والحروب رغم قسوتها تعلو على الاحتياجات المادية، وبخاصة وإن كانت الحرب ضد من يفرض عليك هذه العقوبات ويحاول هزيمتك معنويًا.

ثالثًا: نجاح إيران في أية مواجهة عسكرية ضد الولايات المتحدة سيجعل من بسط نفوذ إيران في الخليج أمرًا واقعًا، لأن الدول المتضررة من النفوذ الإيراني سيكون أمامها خياران، إما التفاوض معها حول قضايا اليمن وسوريا ولبنان، وهو ما يعني أن الحرب هي من ساهمت في اعتماد الدبلوماسية كحل لا مفر منه وقد حدث ذلك بين مصر وإسرائيل وفي مناطق أخرى كثيرة من العالم.

هكذا يبدو التفكير الإيراني حسبما أراه، لكن الغريب في الأمر أن إيران لا تقدر حجم القوة العسكرية الأمريكية ولا أعرف على ماذا تعول إيران على صواريخها وعلى استهدافها للمصالح الأمريكية أم على تجربة الولايات المتحدة في العراق.

حرب التصريحات لن تستمر طويلًا، وشهر يوليو سيشهد مزيدا من التصعيد ما لم يكن هناك تفاوض بين إيران والولايات المتحدة، وهو أمر مستبعد حدوثه طالما لا يوجد ما يُجبر أيا من الأطراف المتصارعة على التفاوض.
الجريدة الرسمية