رئيس التحرير
عصام كامل

تهديد أمريكي لبريطانيا!


ماالذي يحدث لليهود في أوروبا؟ بالذات في بريطانيا، وبالذات في فرنسا؟ وما الذي جعل وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" يهدد بالتدخل إذا تعرض اليهود في بريطانيا لمضايقات وعاشوا حياة صعبة؟


ليس سرا أن يهود الولايات المتحدة الأمريكية يشعرون بقلق بالغ على يهود أوروبا، وليس سرا أن يهوديا هو "جاريد كوشنر" يعيش في كنف الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، وزوج ابنته، وأولاده اليهود هم أحفاد الرئيس الأمريكي ذاته. اليمين المتطرف يتمدد في أوروبا، سواء على المستوى الرسمي من خلال أحزاب تخوض انتخابات بلدية أو قومية، ويحدث أن تحقق الفوز، وما يحدث في فرنسا بالذات مؤشر خطير على نمو النزعة المعادية للسامية.

في الأسبوع الماضي تسربت تصريحات تحذيرية من داخل اجتماع مغلق عقده وزير الخارجية "مايك بومبيو" مع زعماء يهود في واشنطن، ووصلت المعلومات مسجلة بتفاصيل كاملة إلى صحيفة واشنطن بوست التي انفردت بكشف تفاصيل اللقاء وما تضمنه من لهجة تطمين لليهود، وكشف عن نوايا الولايات المتحدة للتدخل في الشأن البريطاني، إذا حدث أن فاز حزب العمال البريطاني ورئيسه "جيريمي كوربن" بمنصب رئيس الوزراء.

وكانت جهات أمريكية إعلامية وغير إعلامية رصدت نمو النزعة المعادية للسامية في الخطاب السياسي لحزب العمال.

الأسبوع الماضي كان "ترامب" في زيارة ملكية رسمية استقبلته فيها الملكة "إليزابيث"، ولم يرتدع كضيف عن الإدلاء برأيه فيمن يجب أن يحكم بريطانيا بعد استقالة "تيريزا ماي" زعيمة حزب المحافظين لفشلها في تمرير صفقة طلاق بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، داخل البرلمان البريطاني!

بفجاجة وعلنا، رشح "ترامب" "بوريس جونسون" وزير الخارجية البريطاني المستقيل لرئاسة الوزارة البريطانية ووصفه بالاختيار "الممتاز". مع القلق من استمرار الانقسام داخل المحافظين، وارتفاع حصة العمال في احتمالات الفوز، ومع انتشار الخطاب المعادي لليهود، جاءت تصريحات "بومبيو" القاطعة: لن نسكت وسنرد لو تعرض يهود بريطانيا للمضايقات حال فاز العمال بالحكومة.

سأله القادة اليهود: ماذا ستفعل هذه الإدارة لو تعسرت حياة يهود بريطانيا تحت حكم العمال؟

قال "بومبيو": يجب أن تعرفوا أننا لن ننتظر حتى يقدم "جيريمي كوربن" زعيم حزب العمال على فعل أشياء مثل هذه. بل سنرد في الحال وسنبذل أقصى ما في قدرتنا! وسيكون الأمر خطيرا جدا ومهمًّا جدا وعسيرا جدا بمجرد اتخاذه!

وكان "ترامب" نفسه رفض استقبال "جيريمي كوربن" في لندن وقت زيارته الملكية لقصر باكنجهام، بل وصف الزعيم العمالي المعارض بالقوة السلبية.

لماذا يخشي اليهود "كوربن"؟

الحقيقة أن اتهام "كوربن" وحزبه بمعاداة السامية سببه علاقاته الوثيقة جدا مع الجناح اليميني المتطرف في الحزب الديمقراطي الأمريكي، الخصم اللدود لـ"ترامب"!

انظر كيف يفتش "ترامب" في الفروع والزوائد ليواصل القضاء على كل من يعرقل طموحه نحو أربع سنوات أخرى في البيت الأبيض.
من ناحيته، فإن حزب العمال كشف ما وراء موقف الإدارة الأمريكية منه وأعلن براءته من كراهية اليهود وأصدر بيانا أكد فيه حماية مدارسهم ومعابدهم ومصالحهم إذا بلغ العمال مقر الحكم في ١٠ داوننج ستريت بلندن!

اللعب بكل الأوراق حتى آخر رمق وآخر رصاصة.. لكنه لا يطلقها أبدا.. تلك هي عقلية حاكم العالم في البيت الأبيض.

الجريدة الرسمية