سيد مكاوي: عانيت في وضع ألحان المسحراتي
الموسيقار خفيف الظل سيد مكاوي، الذي أثرى حياتنا الفنية بأعذب الألحان التي شدت بها مجموعة من الأصوات الشرقية الأصيلة، بدءًا من شكوكو ووصولًا إلى أم كلثوم.
وبرحيل سيد مكاوي، التوءم الفني للشاعر صلاح جاهين، الذي رحل معه في نفس اليوم، مع اختلاف السنوات، خلت الخريطة الموسيقية المصرية من النغمة الشرقية الأصيلة التي كان هو آخر روادها.
اعتمد سيد مكاوي، في بداية مشواره الفني مطربًا في الإذاعة عام 1940، وملحنًا عام 1951.. فقدم أشهر أعماله الفنية ذائعة الصيت "المسحراتي"، من أشعار فؤاد حداد، الذي أصبح أحد العلامات المميزة لشهر رمضان.
وفي حوار أجراه معه الصحفي ثروت فهمي، في مجلة "آخر ساعة"، عام 1980 قال فيه:
بدأت حياتي أنشد التواشيح في الموالد والمناسبات، ثم اتجهت لأداء أغاني التراث لعبده الحامولي، والشيخ سلامة حجازي، ولذلك فإن التلحين والغناء متعتي التي أجد نفسي فيها.
لست ضد التطور والحداثة، بل أشجعها، لكن المهم في الغناء هو الإحساس، وأهلا بالجديد، بشرط ألا يكون مستوردًا بطريقة "خايبة" من الغرب.
لن أتخلى عن الإيقاع الشرقي والآلات الشرقية، مثل العود والقانون والناي، وسوف أتبعها وأرى أنها ستظل إلى الأبد، وليس لي دخل بغيري.. وكل شيخ وله طريقة.
الملحن مهما كان صوته جميلا أو قبيحًا هو الوحيد الذي يستطيع أداء لحنه كما يجب.
ويحكي سيد مكاوي كيف تعرف على الشاعر فؤاد حداد، وقدم "المسحراتي"، فيقول: "فتحت عيني في صغري بشوارع وحواري عابدين على أغنية "وحوي يا وحوي إياحة.. ادونا العادة إياحة.. آه ياستي إياحة.. ادونا وما تدونا إياحة"، التي كان يغنيها الأطفال، وهم يحملون الفوانيس المضاءة بالشمع الملون.
وفي فترة السحور كنت أستمتع بصوت المنادي، وهو ينادي للسحور والصلاة، ومن قبلها يروي السير الشعبية، ولم يكن يدور بخلدي أني سأقوم يومًا بمهمة إيقاظ الناس للسحور والصلاة.
في عام 1952، تعرفت على الشاعر فؤاد حداد، من خلال الفنان حسن فؤاد، فلما قرأت ديوان "المسحراتي"، وجدته يخاطب هوى كبيرًا في نفسي، وفجأة طرأ على ذهني تقديم عمل فني غنائي باسم "المسحراتي".
لكن تردد فؤاد حداد بدعوى أنه يكتب لنفسه فقط إشفاقًا على المستمعين من تقبل مضمون أشعاره التي تحمل مضمونًا سياسيًّا واجتماعيًّا.
نجحت في إقناعه بواسطة حسن فؤاد ويوسف الشريف، وقَبِل الفكرة بعدما سمع جزءًا ملحنًا من أشعاره بصوتي، ونجحت العشر حلقات الأولى من "المسحراتي"، وواصلنا معًا تقديم أكثر من 160 حلقة من "المسحراتي" للإذاعة ثم التليفزيون".
وأضاف: لم أُعانِ في وضع لحن مثلما عانيتُ في وضع ألحان "المسحراتي"، حيث أني لم أستخدم فيها آلات موسيقية سوى إيقاع الطبلة.
وأخيرًا، يرى أن ألحان وكلمات "المسحراتي" مازالت تعيش بيننا لأن الكلمة فيه واللحن تساير عنصر الزمن والذوق، وتناولت مختلف الطوائف والطبقات.. من هنا عاشت وعمرت.
