رئيس التحرير
عصام كامل

«أيادٍ لا تعرف النعومة».. نساء جراجوس يحترفن صناعة الحبال من الليف (فيديو وصور)

فيتو
18 حجم الخط

في أحد الشوارع الضيقة بقرية جراجوس التابعة لمركز قوص، جنوب محافظة قنا، يفترش بعض السيدات الأرض مرتديات العباءات ذات اللون الأسود ويضعن على رؤوسهن "الشال"، أيديهن تكتسي بالحنة ليس للزينة بل لحماية أيديهن من الجروح، فأيديهن لا تعرف كغيرهن النعومة الملساء البيضاء، تظن للوهلة الأولى عند رؤية وجههن أنهن بلغن من العمر عتيًا، لكن مرارة السنوات رسمت خيوطًا بيضاء أعجزتهن وهن في مقتبل العمر، يضعن الليف بطريقة غريبة تحت أقدامهن حتى يسطيرن عليه ويستطيعن صناعة الحبال بشكل احترافي.


عند الدخول إلى الشارع تجد العديد من النساء بمختلف أعمارهن يضعن أمامهن ليف النخيل ويبدأن في فتلها ليصنعن الحبال بمختلف أنواعها.

ففي البداية قالت صباح محارب، إحدى العاملات: "أعمل بهذه المهنة منذ أن كان عمري 5 سنوات ووجدت أمي وجداتي يعملن بهذه المهنة، ومشهد الجلوس وبجوارهن الليف لم يكن غريبا علي، فقد تربيت عليه، وأغلب النساء هنا تعيش على تلك المهنة وتربت عليها".

وعن مراحل تصنيع الحبال أضافت سناء مغربي، إحدى العاملات: "نضع الليف تحت الأقدام حتى نتمكن من السيطرة عليه بعد أن يتم وضعه في المياه لمدة أيام ويصبح لينا ذا ملمس ناعم، وبعدها نضعه في مكان مخصص لهذا الأمر في الشارع لعدة أيام أخرى في الشمس حتى تكون رائحته مقبولة وبعدها نبدأ في لفه في أحجام مختلفة".

وأشارت إلى أن هناك حبالا تستخدم لطالع النخل وتكون أكثر متانة وأخرى لربط الغلال مثل القمح ونوع آخر لاستخدامات المنزل كالمعلاق والمقطاف وغيرها من أواني الليف.

كما تطرقت روحية سالم، إحدى العاملات، إلى أسعار الليف وقالت: "الأسعار اختلفت كثيرًا عن الماضي فنحن كنا نجلب سيارة الليف بـــ10 جنيهات لكن حاليا سعرها يتراوح ما بين 300 و400 جنيه وحركة البيع والشراء ليست كالماضي، فقديمًا كانت حياة الأهالي قائمة على ما ننتجه من الليف اليوم وجدنا الكثير من المنتجات التي تنافس الليف".

وتابعت: "سعر بيع الحبال اختلف أيضًا فقديما كان سعر الحبال تصل الربطة الواحدة إلى 25 جنيهًا أما الآن فتصل إلى 100 و150 جنيهًا وهذا أثّر بشكل كبير علينا وبدأت الصنعة تقل شيئًا فشيء وكل حاجة بقت في النازل".
الجريدة الرسمية