رئيس التحرير
عصام كامل

التنبيهات ليست عورة


استبشر المصريون خيرًا بتولي الفريق "كامل الوزير" وزارة النقل، والحق أن الرجل استهل مهمته فورا «على الرصيف»، وكانت تصريحاته واضحة ومن بينها وعيده للفاسدين بقوله: «اللي هيمد إيده هنقطعها له»، كاشفًا عن نيته في التخطيط للاستغلال الأمثل لأرض بشتيل المملوكة للوزارة بإنشاء محطة لقطارات الصعيد عليها، حيث تبلغ مساحتها من 30 إلى 32 فدانًا.


ومن الإنصاف استعادة تاريخ الرجل أثناء توليه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، حيث حققت إنجازات كان مقدرا لها عشرات سنوات، في أشهر، والآن أصبح الوزير «الوزير» في موقع جديد للمسئولية، فله أن يتحمل النقد قبل المدح ويتحلى بالاستماع قبل التكلم.

ولقد كنت منذ أيام في زيارة اضطرارية لمحطة قطارات الجيزة، وفوجئت بما لم أكن أتوقعه فللمرة الأولى أرصد بالمحطة أجواء انضباطية شبه تامة.. الشرطة تفرض وجودًا أمنيًا ملحوظًا.. التنبيهات متواصلة عبر مكبر الصوت للركاب تحذرهم من ارتكاب مخالفات توقعهم تحت طائلة الغرامة..

دخول المحطة مرهون بحمل تذكرة أو حجزها قبل الدخول مباشرة وإما دفع «رسم دخول المحطة»، المشهد كان أكثر روعة بوصول القطار في موعده المحدد بالدقيقة، وكانت المفاجأة الأشد تأثيرًا هي اتصال زوجتي بي، لتشيد –وقلما تشيد– بحالة الانضباط داخل القطار حتى وصول الأسرة الصعيد دون حاجة لتناول الوجبات السريعة التي أعدتها لقرتي عيني الصغيرتين مسبقا؛ لأن القطار وصل بموعده المحدد.

مستوى الخدمة في محطات السكك الحديدية حال استمرار تطويرها على النحو المشار إليه.. يجعلنا نطمح إلى المزيد وربما نصل لترتيب دولي متقدم في هذا المجال، ولقد أسر لي أحد العاملين بالمحطة بأن الوزير «نزل الناس من مكاتبهم»، وعلى الرغم من جهد العامل المتواصل في المحطة، إلا أن ملامح وجهه ترجمت بصدق علامات السعادة بحالة الانضباط.

وتبقى عدة ملاحظات هامة أرجو أن يتسع صدر وزير النقل لقراءتها، وهي حالة مترو الأنفاق، وغياب أو عدم وضوح التنبيهات بشأن الغرامات المقررة، خاصة وأن عددا ليس بالقليل من مستقلي المترو ليس من سكان القاهرة، وربما لا علم لهم بالمخالفات فيفاجأ الواحد منهم بغرامة يسارع العامل على «ماكينة التذاكر» بتوقيعها على المواطن، كما لو كان وقع في صيد ثمين، فضلا عن تكدس الركاب على منافذ التذاكر، وتحديدا أوقات الظهيرة.

وأرجو أن ندرك أيضا مخاطر الحلول الموسمية أو التالية لكوارث؛ لذلك كل ما أتمناه استمرار حالة الانضباط في القطارات على وضعها وتطويرها، مع استمرار التنبيه بشأن المخالفات وتحديدا المتعلقة بالتدخين في القطارات، لأن التنبيهات على أية حالة «ليست عورة».

أيضًا، تطوير الأتوبيس النهري وانتشاره أمر في غاية الأهمية، مع الترويج له بالقدر الكافي، والحق أن به عددًا من الموظفين رصدت فيهم حسن الأدب وإجادة التعامل مع مستقليه، لكنه لا زال بحاجة إلى المزيد لتطويره وتعريف المصريين به جيدا.. فلقد منَّ الله على بساعتين أو ربما ثلاث فيه، على سبيل النزهة برحلتين ذهابا وإيابا ذقت فيهما طعم الندم على عدم التمتع بجمال النيل سنوات عديدة.. والله من وراء القصد.
الجريدة الرسمية