رئيس التحرير
عصام كامل

بريطانيا وتمكين الإخوان!


في أغسطس عام ٢٠٠٦ ألقى "تونى بلير" ما وصفته "داوننج ستريت" بأنه خطاب رئيسى بشأن الشرق الأوسط أمام مجلس الشئون العالمية في لوس أنجلوس، حذّر فيه من امتداد قوس التطرّف عبر الشرق الأوسط ليمس على نحو متزايد بلدانا تبتعد كثيرا عن المنطقة..


وتقتضى هزيمته إقامة تحالف للاعتدال يرسم مستقبلا مختلفا.. أما الجزء الأهم من خطاب "بلير" الذي أغفلته وسائل الإعلام فهو الذي قال فيه إن "بريطانيا والولايات المتحدة يتعين عليهما أن يشرعا في تمكين الإسلام المعتدل من أسباب القوة".

وقد كان الإسلام المعتدل الذي يعنيه "بلير" يتجسد في جماعة الإخوان.. تقول مذكرة مشتركة بين وزارتى الداخلية والخارجية في بريطانيا عام ٢٠٠٤: إن الحركة الإصلاحية يمكن إرجاعها إلى الإخوان (حسن البنّا)، والجماعة الإسلامية (مولانا المودودى). 
وتبين بعض الوثائق سعى بريطانيا للتعاون مع الإخوان..

يقول السفير "بلاملى" في مذكرة له عام ٢٠٠٥ إن الحديث مع المتأسلمين يمكن أن يكون مفيدا، وتلك سياسة تتسق مع مصلحة بريطانيا التي تقتضى الضغط على نظام مبارك، ويعتبر الإخوان عتلة تحريك لإحداث تغيير داخلي في مصر.. فإن جماعة الإخوان هي أكثر تجمعات المعارضة في مصر وأكثرها فاعلية.

ويفسر مؤلف الكتاب موقف بريطانيا تجاه الإخوان بعد ١١ سبتمبر بأنها ظلت مثلما فعلت في الخمسينيات إلى السبعينيات تعتبر جماعة الإخوان مصدرا للقوى القومية في مصر والمنطقة.. غير أن الجديد في الألفية الجديدة أن بريطانيا اعتبرت أيضا تلك الجماعة يمكن أن تحميها وأوروبا من خطر الجماعات الأكثر عنفا والتي كانت تُمارس الاٍرهاب علنا وتتباهى به، ولذلك سعت إلى تمكين الإخوان من حكم مصر وعدد من البلاد العربية الأخرى.. غير أن ذلك كان وهما كبيرا.
الجريدة الرسمية