رئيس التحرير
عصام كامل

ملاحظات أخلاقية على الانفلات الإعلاني


تجلس أمام الفضائيات اللاهثة وراء الإعلانات فتظهر لك فجأة فقرة إعلانية بطلها رجل كوري يعنف مصريا في إعلان عن السيارات لأن الأخير ادعى أنه على معرفة بالكوريين وعلى خبرة بذكائهم من "ابن خالته".. إلى هنا ينتهي الإعلان لكن الذي لا يمكن السكوت عليه هو عمل الإعلانات دون أي ضوابط اللهم إلا زيادة الربح المادي المتحقق من قيمة الإعلان المدفوع.


لقد اعتدنا في بلادنا أن مقص الرقيب على الأعمال الدرامية لا يطال فقط إلا تلك التي تتعرض لأعمال خادشة للحياء أو التي تتضمن مفاهيم تتعارض مع ثقافتنا ومعتقداتنا، بينما تعمل الإعلانات دون ضوابط تراعي قيم وثقافة المجتمع المصري وخاصة ما يتعلق بهويته والمكانة السياسية للشعب ودولته، خاصة وأن خلاصة الإعلان المشار إليه في إظهار الشاب الكوري المتمدين على أنه الذكي قائد واحدة من أسرع وأقوى المركبات بينما يعتمد المصري على الفهلوة وادعاء الذكاة.

لم يكن هذا الإعلان الوحيد بين سيل المواد الدعائية المتدفق في الطرقات ووسائل النقل العامة، وأخطرها طبعا المواد الإعلانية التي يتم بثها عبر الفضائيات المتعددة، فمن غير المعقول أن تتفرغ فضائيات تخدع الناس بأنها تقدم محتوى درامي بينما تقوم على بث إعلانات للدجل والشعوذة والشيخ المغربي حلال كل المشكلات والشيخة المبروكة التي لا تقف أمامها عوائق ولا تؤرقها كوراث.. يحدث هذا وغيره المزيد بما تطفحه "ماسورة الإعلانات" في بيوتنا في مجتمع ما زال بحاجة ماسة إلى ثقافة إعلامية تمكنه من التفرقة بين الصالح والطالح.

ليس معقولا أن تلقب شركة مبيدات حشرية نفسها باسم مركز قومي متخصص في الأبحاث دون أن تقع تحت طائلة المساءلة القانونية، بل تعرض إعلانات عن تطهير المنازل والمطابخ بمبيدات حشرية تحمل خطرا على الإنسان دون أن تتضمن المواد الإعلانية أي أسلوب توعية أو تثقيف صحي بشأن التعامل طرق التعامل مع المبيد وما يرتبط من أضرار متعلقة بسوء الاستخدام.

لست طبعا بصدد التحريض على صناعة الإعلانات، ولكنني ضد أي مساس بمكانة الدولة أو هوية الشعب أو اضراره، بحالات الانفلات الإعلاني، إننا في الصحف والمواقع الإلكترونية نتحسس ألفاظنا وندرسها ونمضغها جيدا قبل إطلاقها خوفا من سيف القانون، وقبل ذلك احتراما للقارئ، بينما لا زالت الفضائيات تتطلب إعادة ضبط.. والله من وراء القصد.
الجريدة الرسمية