رئيس التحرير
عصام كامل

أحادي الصوديوم.. حكاية المادة القاتلة في الأطعمة بعد تحذير «القومي للبحوث»

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية
18 حجم الخط

لا فرق بين طعم وآخر، المكونات هي هي، والمقادير تقريبًا واحدة، لكن التوابل والمواد الحافظة هي كلمة السر لإعطاء كل صنف مذاقا بعينه، ورغم إيجابية ذلك إلا أن آثاره الجانبية حاضرة وبقوة، فوضع تلك المواد بنسب معينة لا تضر ولكن إن زادت تسبب كارثة حقيقية.


الدليل على ذلك ما كشفه الدكتور فوزي الشوبكي، أستاذ التغذية بالمركز القومى للبحوث، من أن المواد الحافظة التي يتم إضافتها للأغذية المحفوظة خطر حقيقي وقد تصيب الإنسان بالتسمم في حالة زيادة نسبتها.

وأضاف «الشوبكي»، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي سيد على مقدم برنامج «حضرة المواطن» المذاع على فضائية «الحدث اليوم»، أن زيادة المواد الحافظة قد تصيب الإنسان بالسرطان مع استمرار تناولها في الأغذية مثل السلمون واللانشون والبسطرمة، وغيرها.

وحذر أستاذ التغذية المواطنين من الاعتياد على تناول السندوتشات بصفة يومية لأن المواد الحافظة تتراكم في خلايا الجسم ويظهر أثرها مع مرور الوقت، مشيرا إلى أن بعض الشركات تضيف «أحادى الصوديوم» على بعض الأغذية والتي تصيب الأطفال بخلل ذهني، مؤكدًا أن بعض سلاسل المحال التجارية تعرض مادة «أحادي الصوديوم» للبيع، وهناك بعض السيدات يشترين تلك المادة لأنها تعطي طعم اللحوم.

ذلك التحذير من تلك المادة كشف التساؤلات عن أصلها، وهو ما يوجد في أرشيف المركز القومي للبحوث الذي أوضح ماهية المادة ومدى خطورتها وكيف يمكن الحماية منها.

أصل المادة
بحسب القومي للبحوث، فإن مادة «أحادي الصوديوم» في الأصل مركب كيميائي مكون من ملح الصوديوم الأحادي لحمض الجلوماتيك، وهو حمض غير متوافر بكثرة في الطبيعة لكنه آمن، كما صنفته إدارة الأغذية الأمريكية على أنه «ملح طعام» وكذلك في أوروبا وأفريقيا.

ويعود اكتشاف المادة في 1908 على يد العالم الكيميائي «كيكوناي ايكيدا»، بعد أن أكد أن أحادي الصوديوم أكثر الأملاح المشتقة من حمض «الجلوماتيك»، وأفضل نوع يمنح الطعام مذاقًا خاصًّا.

لم يكتف العالم الكيميائي بذلك، بل أجرى عدة محاولات أسفرت عن استخلاصه للملح بطريقة نقية، وأطلق عليه وقتها «خلاصة النكهة»، وأصبحت من وقتها مادة أساسية في الطعام عالميًّا.

الآثار الجانبية
بدأ الحديث لأول مرة عن الآثار الجانبية لتلك المادة عام 1990، وذلك من خلال عدد من الشكاوى دفعت إدارة الأغذية الأمريكية لبحثها وخلصت أنها آمنة، لكن يبدو أن تلك الملاحظة لم تكن دقيقة، فيوضح المركز القومي للبحوث أن هناك فريقًا علميًّا مستقلًّا في جامعة واشنطن كشف أضرار تلك المادة.

الفريق المستقل اعتمد على الفئران حين حقنها بجرعات كبيرة عند الولادة، وحين وصلت تلك الفئران إلى طور البلوغ باتت تعاني من من التقزم والسمنة، والعقم في بعض الحالات، وحين كرر الفريق المستقل من العلماء التجربة على «قردة» كانت هناك إصابات لهم أيضًا ممثلة.

أعراض البشر
أما بالنسبة للبشر فبحسب القومي للبحوث، فإن الأعراض تتنوع ما بين صداع ونعاس لفترات قصيرة لكنها مستمرة أو الإصابة بأمراض خطيرة، وذلك إذ زاد استهلاك الإنسان عن 3 جرامات في وجبة واحدة.

وأوضح القومي للبحوث في دراسته عن «أحادي الصوديوم» أن النسبة الآمنة المفترض استخدامها في الأطعمة المحفوظة نصف جرام فقط، ولكن بعض الشركات تخالف ذلك ما يؤدي إلى مضاعفات أبرزها الإصابة بآلام الصدر وتسريع دقات القلب، محذرًا من الطعام الصيني بسبب احتوائه على الكثير من الأملاح.
الجريدة الرسمية