رئيس التحرير
عصام كامل

سوريا.. الصداع الأكبر في رأس العدو الصهيوني!!


تحدثنا كثيرًا عبر الثماني سنوات الماضية عن أن هناك مؤامرة صهيونية تستهدف مجتمعاتنا العربية، وما الربيع المزعوم إلا ربيعًا صهيونيًا، تصب كل نتائجه في صالح الصهيونية الأمريكية الغربية، والمستهدف الرئيس من هذه المؤامرة هو تفتيت الوطن العربي، وتحويله إلى ثلاثة وسبعين دويلة بحجم الكيان الصهيوني المغتصب لأراضينا العربية في فلسطين وسوريا ولبنان..


وحذرنا مرارًا وتكرارًا من أن جماعة الإخوان ما هي إلا جماعة سياسية انتهازية تسعى للوصول للسلطة في كل الأقطار العربية، حتى ولو تحالفت مع الشيطان وتاريخ الجماعة في ذلك خير شاهد وخير دليل، فمنذ تأسيسها وهي بلا أخلاق ولا مبادئ ولا وطنية ولا قومية بل هي جماعة معادية لكل هذه المعاني.

فقد تآمرت على الأوطان مع القوى الاستعمارية والإمبريالية العالمية وما زالت تتحالف وتتآمر، حيث وجدت في الحراك الشعبي المطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية في بعض الأقطار العربية، فرصة للانقضاض على السلطة التي عاشت تحلم بها لما يزيد على الثمانية عقود، ولم تجد غير العدو الصهيوني وراعيه الأمريكي صاحب المشروع الإمبريالي التوسعي حليفًا جديدًا بإمكانه توصيلهم إلى سدة الحكم في هذه الأوطان التي عانت شعوبها من تبعية وانكسار وذل وفقر ومهانة بفعل تسليم حكامها مقدرات بلادهم لهذا العدو الصهيوني وراعيه الأمريكي.

وبالفعل تمكنت الجماعة المتصهينة من الوصول للحكم في تونس ومصر بشكل مؤقت قبل إجهاض مشروعها، ولم يحصد شعب البلدين إلا مزيدًا من القهر والاستبداد والفقر وإسالة الدماء الذكية لزهرة شباب الوطن، وما حصدته ليبيا يقول إن المشروع الصهيوني نجح إلى حد كبير، وما يحدث في اليمن يؤكد نجاح المشروع في تدمير هذه الدولة العربية الكبيرة بأدوات مختلفة كان آخرها العدوان العربي الغاشم المستمر للعام الرابع على التوالي.

هذه بعض نتائج الربيع الصهيوني الذي خططت له الراعية الأمريكية للصهيونية العالمية، ولم تستطع أيا من البلدان العربية مقاومة المخطط الصهيوني، نتيجة لخيانة وعمالة بعض القوى السياسية الانتهازية، والديون الخارجية وعدم الاكتفاء الذاتي، ولم يصمد أمام هذا المخطط الصهيوني إلا سوريا قلب العروبة النابض، باعتبارها الدولة العربية الوحيدة التي ظلت متمسكة بمشروع مضاد للمشروع الأمريكي الصهيوني، وهو المشروع القومي العربي المقاوم، الذي يعتمد بشكل أساسي على الاستقلال الوطني، وعدم التبعية بجميع أشكالها، فاحتفظت لنفسها بقدرات تفوق قدرات باقي الدول العربية.

فهي الدولة العربية الوحيدة قبل انطلاق الربيع المزعوم غير المدينة بدولار واحد للرأسمالية العالمية، وهي الدولة العربية الوحيدة التي يأكل شعبها مما يزرع ويلبس مما يصنع، وهي الدولة العربية الوحيدة التي صدرت القمح لأربع دول عربية منها مصر الشقيقة الكبرى، وهي الدولة العربية الوحيدة التي حققت اكتفاء ذاتيا بنسبة 95%، وهي الدولة العربية الوحيدة التي احتضنت المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية ودعمتها في مواجهة العدو الصهيوني، وهي الدولة العربية الوحيدة التي تمكنت من بناء منظومة عسكرية ودفاعية متطورة بعيدًا عن الولايات المتحدة الأمريكية.

وهي الدولة العربية الوحيدة التي تمكنت من عقد تحالفات دولية وإقليمية تتسم بالندية والاستقلالية مع دول عظمى تحترم الإرادة الوطنية وسيادة الدول على أراضيها (روسيا والصين وإيران)، وهي الدولة العربية الوحيدة التي رفضت الخضوع والمساومة على الأرض مع العدو الصهيوني، وهي الدولة العربية الوحيدة التي تمتلك جيشًا قويًا مجهزًا وعلى أهبة الاستعداد لدخول حرب مع الكيان الصهيوني..

وهي الدولة العربية الوحيدة التي وقفت إلى جوار أشقائها العرب في كل المواقف ولم تخذلهم يومًا، وهي الدولة العربية الوحيدة التي قالت لا للغطرسة الأمريكية الصهيونية، لكل هذا كانت المؤامرة الصهيونية على سورية مختلفة تماما عن باقي الدول العربية، فقد شكلت سورية صداعا دائما في رأس العدو الصهيوني وحليفه الأمريكي.

ولذلك وعبر الثماني سنوات الماضية تم استخدام كل الأدوات الممكنة لتدمير سورية، في محاولة من العدو الصهيوني للتخلص من الصداع المزمن الذي يفتك بالرأس الصهيونية ويهدد كل أحلامها وتطلعاتها التوسعية، لكن هيهات أن تستسلم سوريا فهي رأس الحربة لمحور المقاومة، لذلك تمكنت من هزيمة المشروع الصهيوني عبر أدواته التكفيرية من خلال معارك شرسة على كامل الجغرافيا العربية السورية، وعندما تحققت الانتصارات وتأكد العدو الصهيوني أن الوكيل الإرهابي لم ينجح في مهمته، فقرر الأصيل دخول المعركة بنفسه لكن على استحياء.

فمن وقت لآخر توجه ضربات جوية صاروخية لاختبار القدرات الدفاعية الجوية العربية السورية، وفي بعض الأحيان كانت تنجح بعض الضربات وتفشل الأخرى، لكن مؤخرا قام الحليف الروسي بدعم منظومة الدفاعات الجوية العربية السورية بشكل كبير، وهو ما زاد من قلق العدو الصهيوني، لذلك وبعد الإعلان عن حصول سوريا على منظومة الصواريخ S 300 حاول العدو الصهيوني تطوير هجومه العدواني المتكرر على الأجواء السورية، وهذه المرة عبر الطائرة الشبح F 35 التي كان يعتقد أنها قادرة على تجاوز المنظومة الدفاعية الجوية الجديدة، ومع أول اختبار عملي فشل العدو الصهيوني وسقطت طائرته الشبح وكل صواريخه بعيدة المدى في معركة لم تستمر أكثر من ساعة واحدة.

وعاد الصداع من جديد يسيطر على رأس العدو الصهيوني فقبل الثماني سنوات كان يعتقد أن الحرب الكونية على سورية سوف تخلصه من هذا الصداع المزمن، لكن دائما ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، لقد خرجت سوريا من هذه الحرب الكونية أقوى مما كانت على المستوى العسكري، وأصبح جيشها قادرا على خوض معركة التحرير في أي وقت، وتؤكد المعارك الجوية الدائرة مع العدو الصهيوني ذلك..

ففي الوقت الذي تمكنت الدفاعات الجوية السورية من إسقاط كل الطائرات والصواريخ المعتدية، عجزت منظومة الدفاعات الجوية الصهيونية عن التصدي للصواريخ السورية التي وجهت إلى القنيطرة باتجاه عدد من المواقع العسكرية الصهيونية وهو ما يؤكد التفوق السوري، لذلك على كل الشرفاء في أمتنا العربية أن يدعموا سورية، فهي أمل الأمة العربية الوحيد في تخليصنا من العدو الصهيوني الذي يشكل سرطان في جسد هذه الأمة، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

الجريدة الرسمية