رئيس التحرير
عصام كامل

المصانع المتعثرة ثاني وثالث وعاشر!!


كتبت كثيرا في موضوع المصانع المتوقفة والمتعثرة وسوف أستمر في الكتابة عنه ولن أستسلم لليأس أو الإحباط، لأنني مؤمن أن الصناعة هي أساس التنمية والرفاهية، وتجارب الدول المتقدمة تؤكد ذلك، حتى التي تفتقد إلى الموارد الطبيعية فبسبب اهتمامها بالصناعة أصبحت نمورا اقتصادية..


نحن في مصر لنا تجارب ناجحة وكنا رواد المنطقة بل ومن أوائل دول العالم التي أنشئت فيها مصانع عملاقة في كل المجالات، لكن صناعتنا الوطنية تعرضت إلى مؤامرة خارجية نفذتها أياد داخلية أدت إلى تدميرها، وتحولنا من بلد منتج من الإبرة للصاروخ إلى بلد مستهلك يستورد معظم احتياجاته وغذائه، ووصل به الحال إلى استيراد الطرشي والمخلل من الخارج..

أول أمس التقيت الدكتور محيي حافظ عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لجمعيات المستثمرين، وهو شخصية وطنية مهمومة ببلدها وملف الصناعة والاستثمار، وهو أيضا أحد أعضاء اللجنة التي قامت بوضع إستراتيجية لحل أزمة المصانع المتوقفة والمتعثرة، وأول كلمة قالها الرجل إنه يستاء جدا حينما يسمع كلمة أنه لا يوجد حل لهذه المشكلة، لأن الحلول موجودة وسهلة، وتحتاج إما لقرار سياسي أو تشريع برلماني، ومن الصباح الباكر يكون لدينا آلاف المصانع تسهم في حل كل مشاكلنا في الإنتاج والتوظيف والأسعار والاحتياطي النقدي والناتج القومي.

الدكتور حافظ يقول إن هناك مصانع توقفت تماما وعددها نحو 4 آلاف مصنع، وهناك أضعافها مصانع متعثرة وفي طريقها إلى التوقف، ومصانع أخرى أنشئت ولم تبدأ الإنتاج وكل هذا بسبب مشكلات إدارية أو مالية أو في التصنيع ومواد خام وتحتاج إلى تحرك سريع من الدولة.

اللجنة بحثت حالة كل مصنع على حدة وقامت بتشخيص المشكلات معظمها مالية مع البنوك بنسبة لا تقل عن 80% ووضعت الحلول، وتتمثل في كلمة واحدة وهي "الرسمله"، أي دخول البنوك شريكا بقيمة أموالها في رأس مال المصنع المتعثر أو المتوقف، وهذا أفضل من بيعه خردة بملاليم، وهذا يحقق فائدة كبيرة للبلد بتشغيل طاقة إنتاجية هائلة كانت معطلة بمئات المليارات من الدولارات، أيضا يحقق فائدة لأصحابها والبنوك حيث تضمن الحصول على أموالها.

اللجنة انتهت من بحث المشكلة ووضع الحلول منذ ثلاث سنوات، ثم أرسلت تقريرها إلى المهندس إبراهيم محلب، حينما كان رئيسا لمجلس الوزراء، وأتمنى من الدكتور مصطفى مدبولي أن يستخرج هذا التقرير من الأدارج ويحاول تنفيذ بعض ما جاء فيه، ولو فعل ذلك سوف يخلد في تاريخ مصر.

الدكتور محيي حافظ يقترح على الدكتور مدبولي ووزراء الاستثمار والصناعة والمالية السير على الأقدام في شوارع المدن الصناعية والاستثمارية شارع والمرور على المصانع مصنع مصنع، وعدم ترك المكان إلا بعد إنهاء مشكلات المستثمرين والصناع، فالحكومة سبق أن أعلنت عن عزمها بناء ألف مصنع جديد، وأعتقد أن تنفيذ ذلك غاية في الصعوبة بسبب ظروفها الاقتصادية الحالية ومحدودية الموارد، لكن أمامنا البديل الأسهل وبأقل الإمكانيات وهو إعادة تشغيل آلاف المصانع المتوقفة والمتعثرة.

فالماكينات ساخنة والآلات وخطوط الإنتاج جاهزة ولم تصدأ بعد، فقط تحتاج إلى قرار اعتقد أنه لن يصدر إلا من رئيس الجمهورية لأنه حينما يكون هناك تكليف رئاسي فإن الأمور تسير بجدية وتنتهي إلى نتائج إيجابية.

وإذا احتاج الأمر يتم تعيين مسئول كبير عن هذا الملف بدرجة مساعد أو مستشار لرئيس الجمهورية حتى يكون لدية الصلاحيات لاتخاذ القرار وتنفيذه لأن الأمر أكبر من سلطة وزير أو رئيس هيئة أو رئيس مجلس إدارة بنك، تشغيل المصانع المتعثرة والمتوقفة حلم سوف نستمر في الكتابة عنه حتى يتم تحقيقه من أجل القضاء على الفقر والبطالة والإرهاب.
egypt1967@yahoo.com
الجريدة الرسمية