رئيس التحرير
عصام كامل

قصة وأثر رائع


قصة غريبة عاش أحداثها طبيب شاب متخصص في التخدير يستلم خطابا من طبيب كتبه عام 2000، حيث ساعد في عملية ولادة قيصرية لمريضة، واكتشف بمحض الصدفة أن هذه السيدة لا بد لها من إجراءات احتياطية قبل التخدير لأي عملية أخرى ستجرى في المستقبل، وإذا لم تتخذ هذه الاحتياطات فإنها ستكون في خطر، حيث تعاني مرضا وراثيا نادر الحدوث يزيد من تأثير التخدير على الجسم.


قام الطبيب بكتابة الخطاب بعناية إلى زميله الذي لا يعرفه بالإرشادات المطلوبة، وأعطى الخطاب إلى المريضة وشدد على ألا تضيعه وتحتفظ به لتعطيه إلى أي طبيب تخدير في المستقبل لاتخاذ هذه الاحتياطيات.

بعد 18 عاما من يقرأ تلك الرسالة؟

عندما ذهبت المريضة إلى طبيب لإجراء عملية في القلب، طلبت أن تقابل طبيب التخدير أولا لتعطيه الرسالة ليراعي إرشادات الطبيب السابق للحفاظ على حياتها ومستقبل الطبيب، وبالصدفة يكتشف الطبيب الحالي أن الطبيب السابق الذي كتب هذا الخطاب هو.. أبيه.

من أجمل القصص التي قرأتها وهي حقيقة، وليست خيالا إنما هي رسالة منذ 18 عاما، تصل للابن من الأب عبر مريضة ترى ما شعور ذلك الابن الذي سيفتخر بمهنية والده، وما شعور زملائه الذين علموا أن الخير لا يضيع أبدا، ويصل إلى أبنائنا مهما طال بنا الزمان، وأن الخير الذي كانوا يقولون إنه يرميه في البحر اكتشفنا أنه خير يدوم ويرجع مرة أخرى، «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض».

قصة نستخلص منها عدة نقاط:

أن الطبيب الذي كتب الخطاب عنده أمانة ولم يحافظ على حياة المريضة فقط حينما كان يجري العملية إنما أراد أن يحافظ على حياتها في المستقبل.

الخطاب الذي كتبه للحفاظ على مستقبل الطبيب حفظ الله ابنه بهذا الخطاب ليرى أن الخير الذي فعله والده كان من نصيبه.

إن لكل منا رسالة في هذه الحياة فمن يستطع أن يقوم بعمل يحافظ به على حياة الناس فليفعل ابتغاء مرضاة الله تعالى، فمهما طال الزمان إلا أن الخير سيصل بالتأكيد ولمن؟ إلى من صنع الخير في الأساس.

شكرا للطبيب الأمين الذي كتب الخطاب أعطاه الله الصحة وطول العمر وبارك له في أبنائه، ونريد أن نرى من تلك النماذج الجميلة الكثير.
الجريدة الرسمية