رئيس التحرير
عصام كامل

شر يراد بمصر والمملكة السعودية (2)


لماذا إذن ورطت المخابرات الأمريكية نظيرتها السعودية في الأمر؟ هذا السؤال تأتي إجابته من خلال المشروع والمؤامرة الكبرى على السعودية ومصر لصالح إسرائيل وقطر وإيران، ثم دول أوروبا بعد ذلك، فالمشروع يقضي أن يتم تفكيك السعودية وتحويلها لدويلات وإمارات صغيرة تهيمن عليها أمريكا، وبالتالي تضع أيديها على البترول العربي، وتمنع تكرار ما حدث في حرب 1973، حينما تم استخدام سلاح البترول ضد أمريكا وحلفائها الغربيين..


وصدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت».

تحاول أمريكا أن تكسب مكاسب سريعة جدا بعد تدبيرها مؤامرة خاشقجي لذا اعتبرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي منحت الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليد الطولى للضغط على السعودية، كي ترفع إنتاجها من النفط بهدف خفض أسعاره في الأسواق.

وقالت الصحيفة في مقال للكاتب "نيك بتلر"، إن الأحداث المحيطة بقضية مقتل خاشقجي قد تغير اللعبة، فالرئيس الأمريكي نصَّب نفسه حليفًا ومدافعًا رئيسيًا عن السعودية، والولايات المتحدة قد تصر على إجراء تغييرات في الرياض واستبدال شخص آخر بولي العهد السعودي، لديه "فهم أفضل" للمصالح الأمريكية في المنطقة.

ورأى بتلر -وهو رئيس معهد كينجز للسياسات- أن الدعم الأمريكي للسعودية سيستمر، لكن سيكون له ثمن، يتمثل في زيادة الرياض إنتاج النفط لتغطية أي عجز في إمدادات السوق بسبب العقوبات على إيران، ما سيمنح واشنطن مجالًا كاملًا لاتخاذ أقوى العقوبات ضد طهران دون المخاطرة بتصاعد أسعار النفط.

ويعتقد الكاتب أن الحكومة السعودية المعتمدة على الدعم الأمريكي، لن يكون أمامها خيار سوى الموافقة على دفع أسعار النفط للانخفاض، وأشار إلى أن حالة عدم اليقين بشأن الإنتاج والصادرات الإيرانية، أصبحت الآن العامل الرئيس المحدِّد لسوق النفط وأسعاره، لكن التأثير الفعلي لأي انخفاض في الصادرات يعتمد على سلوك المورِّدين الآخرين.

وتسارع الولايات المتحدة من وتيرة تنفيذ مخططات الشرق الأوسط الجديد، الذي ينص على تقسيم السعودية إلى 4 مناطق، وبحسب الخريطة التي نشرها المقدم المتقاعد "رالف بيترس"، أحد أهم أسماء حركة "نيوكون"، في مجلة القوات المسلحة الأمريكية عام 2006؛ فإن سلطة إدارة مكة والمدينة ستنتزع من الإدارة السعودية لتُدار من جانب دولة – مجلس شبيه بدولة الفاتيكان، وأما المنطقة الثانية التي ستكون الرياض مركزها فستكون مركزًا لمشروع جديد أطلق عليها هذه الأيام "الإسلام المعتدل".

وأما جزء آخر من أراضي المملكة فسيُخصص لصالح مشروع إسرائيل الكبرى، فيما ستتحول المدن ذات الأغلبية الشيعية في الشرق مثل القطيف والدمام إلى منطقة شيعية، هذا في الوقت الذي ستكون فيه منطقة أخرى جزءًا من مشروع "الأردن الكبير" في شمال غربي أراضي المملكة الحالية.

وبحسب مخططات البنتاجون والـ"سي آي إيه"، فإن حكم مكة والمدينة سينتزع من السعودية لتدار المدينتان المقدستان من قبل مجلس يضم جميع التيارات الإسلامية المختلفة في المنطقة؛ إذ يخططون لتأسيس دولة تشبه دولة الفاتيكان آملين في ألا تزعج هذه الدولة الدول الغربية، كما ينص المخطط الأمريكي على تعيين "خليفة علماني" على رأس منطقة الحكم الخاصة في مكة والمدينة.

وتهدف واشنطن إلى السيطرة على العالم الإسلامي بشكل أكثر سهولة من خلال هذا المخطط، ولن تضم "البلدة المقدسة" التي سيكون الحجاز مركزًا لها سوى المنطقة الواقعة بين مكة والمدينة، وسيكون على رأسها خليفة صوري.

وبعد تمزيق السعودية ستأخذ قطر قطعة أرض ضخمة من السعودية لتتوسع كما تحلم، وهي التي تنفق المليارات على المشروع الأمريكي، كما أن إيران ستنشر الفكر الشيعي وتسيطر على أهم دول السنة في العالم، وطبعا احتلال أمريكا للسعودية وتفتيتها يأتي خطوة أولى لتفتيت مصر باعتبار السعودية الخط الدفاعي الأول عن مصر كما هو الحال مع سوريا، فإذا احتلت أمريكا السعودية صارت تتحكم في البحر الأحمر، وبالتالي تخنق مصر من هذه المنطقة..

مما يساعد إسرائيل على زعزعة أمن مصر والسيطرة على سيناء لإعادة مشروعها الديني من النيل للفرات، كما يأتي ذلك في إطار معاقبة السعودية على الوقوف مع مصر وضد قطر/ إسرائيل.

وهذا المخطط بدأ بإلقاء الطعم، بأن أمريكا موافقة على التخلص من خاشقجي على الأراضي التركية التي هي كذلك موافقة على ذلك، وهو الأمر ذاته الذي حدث مع صدام حسين حينما أقنعته السفيرة الأمريكية أن بلادها لن تعارض احتلاله للكويت، وما إن احتلها حتى أقامت أمريكا الحرب على العراق بمساعدة دول أوروبا، ووضعت قدمها في الخليج إلى الآن، مسيطرة على الكثير من دولة ومقدراتها.

فوقعت المملكة في الفخ، فبدأت حملة الابتزاز والضغط على السعودية تستهدف خنقها اقتصاديا، بالابتزاز والعقوبات مما يثير الشعب على قيادته فتحدث ثورات تدعمها المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، وتمول من قطر لتمزيق السعودية واحتلالها بجماعتهم الإرهابية كما حدث في مصر عندما احتلتها جماعتهم الإخوانية الإرهابية، وتكون الخطوة لعودة محاولة تدمير مصر، وهو الأمر الذي فهمته جيدا مصر، فكانت زيارة السيسي لروسيا حيث الاحتفاء غير المسبوق من بوتين بالسيسي بصورة صداقة عميقة بينهما، وتفاهم تام، وتكليل الزيارة بطائرات متقدمة جدا لحاملات الطائرات جمال عبد الناصر والسادات، وذلك رسالة واضحة لضرب ذلك المشروع الأمريكي الصهيوني.
الجريدة الرسمية