رئيس التحرير
عصام كامل

نائب رئيس عمليات القوات المسلحة بحرب أكتوبر: كنت أحد أبطال لواء الصواريخ الرادع للعدو

فيتو

  • تقرير 44 بتوجيهات الفريق الشاذلي حدد طريقة ومكان عبور كل فرد للقناة

طوال عام كامل، كنا نسعى لإجراء حوار مع اللواء عاطف عبد الغفار، أحد أبطال حرب أكتوبر، نائب رئيس عمليات القوات المسلحة في معركة تحرير الأرض، كان من المفترض أن يكون اللقاء في شهر أبريل الماضي، تزامنا مع احتفالات أعياد تحرير سيناء، لكن لظروف خارجة عن الإرادة تأجل اللقاء، ليأتي مواكبا للذكرى 45 لأعظم انتصار عسكري في تاريخ مصر.

داخل منزله، الذي شهد أهم وأصعب الفترات في مسيرته العسكرية، استقبلنا اللواء عاطف عبد الغفار، والد وزير التعليم العالي الحالي الدكتور خالد عبد الغفار، أحد أهم قادة سلاح المدفعية في حرب أكتوبر المجيدة، وبدأ يسرد لنا بمزيد من الفخر البطولات التي قدمها بصحبة زملائه في المواجهة مع قوات العدو الإسرائيلي.

البداية كانت من البيت والأسرة، وتحدث نائب رئيس عمليات القوات المسلحة عن إصراره على تربية أبنائه الثلاثة تربية صحيحة، قائلا: "كنت حريصا على تربية أبنائي الثلاثي على حب الوطن، وعلى مشاركتهم لي استعداداتي للحرب، فقد حرصت على اصطحاب بعضهم إلى جبهة القتال قبيل الحرب وخلال فترة حرب الاستنزاف، ثم من بعد ذلك بعد معركة تحرير الأرض في عام 73، وكان هدفي خلق البطل داخلهم، وضرورة الدفاع عن أرضهم بكل بسالة، وألا يدخروا شيئا عن خدمة بلدهم حتى لو كانت أرواحهم".

من بين أبناء البطل الثلاثة خرج الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي الحالي الذي كان يرافق والده وشقيقه للذهاب على الجبهة، وزيارة الأماكن العسكرية قبل الحرب وبعدها، واسترجع الأب البطل ذكرياته مع الحرب، واصفا نفسه بـ"الضابط المحظوظ" أثناء خدمته بالمدفعية وذلك وفقا لكلامه ــــ لتوليه عدة مناصب قيادية في فترة وجيزة، تقديرا لكفاءته وهي: قائد سرية ثم كتيبة ثم قائد لواء ومدفعية فرقة ومدفعية جيش، ثم رئيس عمليات كتيبة، ورئيس عمليات لواء وصولا لقائد لواء صواريخ.

وأضاف: "لا توجد درجة وظيفية في المدفعية إلا وتوليتها، وتوليت رئيس أركان مدفعية الجيش الثاني، ثم قائدا لمدفعية الجيش الثاني، وأيضا نائب رئيس هيئة العمليات بالقوات المسلحة ثم التحقت بأكاديمية ناصر العسكرية العليا".

جلسنا إلى جانب القائد لنستمع إلى معلومات جديدة نسطرها في تاريخ الانتصار بحرب أكتوبر، والبداية كانت منذ لقائه المشير عبد الحكيم عامر بمكتبه قبل أسابيع قليلة من نكسة يونيو وعن ذلك يقول: «صدرت لي التعليمات يوم 15 مايو 1967، بدفع جميع الرئاسة العامة للمدفعية إلى الجبهة، وبعد انتهاء المهمة نقلت كضابط عمليات بمكتب المشير عبد الحكيم عامر برتبة رائد أركان حرب وسافرت يوم 5 يونيو على طائرة تسبق طائرة المشير مع الطاقم الخاص به كضباط أطباء وصحفيين، وتعرضنا للضرب من العدو كأول طائرة تضرب في مطار 8 ووصلنا إلى منطقة «تمادة»، وأضاف: «يوم 5 يونيو سنة 1967 كان يوم الهزيمة التي لحقت بنا ولولا الهزيمة ما كان نصر أكتوبر، فقد تم ضرب أماكن عديدة من مطارات ومبانٍ، وأطلقت على هذا العام "عام الهزيمة المنكرة" وأرفض إطلاق كلمة نكسة، لأنها كلمة لا يعرفها العلم العسكري، وتابع: "عقب تلك الهزيمة بدأت عملية إعادة تشكيل وتكوين القوات المسلحة وتسليحها وتدريبها ورفع الروح المعنوية وتجهيز مسرح العمليات، وانطلاق حرب الاستنزاف، وإجراء عمليات استطلاع ناجحة للحصول على معلومات بشرق القنال وعن خط بارليف، ومراقبة نشاط العدو ".

انتقل اللواء عبد الغفار في حديثه إلى بداية التجهيز الفعلي لمعركة 6 أكتوبر 1973 قائلًا: «تمكنا في فترة وجيزة من إعادة تسليح القوات المسلحة، وتم استكمال التسليح وتدريب القيادات تكتيكا وتعبويا، وكان تدريبهم في روسيا عام 67 في الاتحاد السوفيتي، وكان هناك واجب ضرورى ومهم وهو تجهيز مسرح العمليات لتكون القوات قادرة على صد هجمات العدو، وتستمر عمليات الاستطلاع شرق القناة، وتم إعادة تشكيل الجيش وتقويته في مدة زمنية لم تحدث في تاريخ العالم".

وتحدث عبد الغفار عن أهم العمليات التي شارك فيها قائلا: "خلال الفترة من 1967 حتى سبتمبر 1968 كان العدو يقوم بالاعتداء على قواتنا بالطائرات والمدفعية، ومع استكمال التدريب والتجهيز للجيش المصري رأت القيادة العامة أن تلقن العدو درسا لا ينساه، وأحدثت به أكبر الخسائر، حيث تم تجهيز المدفعية بتجهيز قذفة نيران على العدو بجميع أسلحتها على مواجهة 180 كيلو مترا، وحددنا يوم 8 سبتمبر عام 67 لتنفيذ العملية في تمام الواحدة ظهرا، وتم تنفيذها بكفاءة عالية جدا، وأحدثت كما رهيبا من الخسائر في صفوف العدو، وكان هذا يوم إجازة لدى الإسرائيليين"، وأشار إلى أنه أثناء تنفيذ تلك الضربة تم الدفع بالعديد من الدوريات تحت سقف هذه النيران لمدد طويلة، ونجحت في الحصول على معلومات كثيرة عن خط برليف وشرق سيناء، وعادت جميع الدوريات سالمة، واعتبارا من هذا اليوم كانت أي طلقة يطلقها الاسرائيليون يرد عليها بعشر طلقات".

وأوضح عبد الغفار أنه تم استكمال مسرح العمليات، وكان هناك عمل جاد لإنشاء شبكة الدفاع الجوي، وكان العدو يقوم بتدمير أي منشأة يتم إنشاؤها لشبكة الدفاع الجوي، وحدثت خسائر بالشركات التي كانت تنفذ المشروع، وبدأ العمل ليلا على إنشائها حتى تم إنشاء حائط الصواريخ وأصبح جاهزا، ومن هذا الوقت وبعد تجهيز القوات المسلحة والحصول على كم كبير من المعلومات تأكدت القيادة العامة من كفاءة القوات، وبدأت وضع التخطيط للعمليات الهجومية للأرض المحتلة، وبدأت التخطيط واستكمال الأسلحة المطلوبة.

وحول التجهيز لحرب أكتوبر قال عبد الغفار: "تم الإعداد والتجهيز لـ«لواء صواريخ إستراتيجي» ومن يومها أصبحت مصر لديها قوة ردع من خلال هذا اللواء، وتم تدريب القوات من خلال خبراء من الاتحاد السوفيتي في 5 أشهر بدلا من عامين، وشارك لواء الصواريخ في حرب أكتوبر المجيدة، وكنت واحدا من مجموعة الأبطال المسئولين عن لواء الصواريخ الذي كان بمثابة قوة ردع للعدو خلال حرب أكتوبر المجيدة".

وخلال اللقاء كشف اللواء عبد الغفار للمرة الأولى عن عدة أمور مهمة عملت القوات المسلحة على حلها، قبل بدء اتخاذ قرار الحرب قائلا: " كان هناك عدة تحديات قبل أمر قرار الحرب أولها حل مشكلة "خط بارليف" وكانت هناك العديد من المحاولات من قبل رجال القوات المسلحة للتصدى له، حتى تمكنا من خلال أحد المهندسين العسكريين، وهو الفريق باقى زكى من استخدام مدفع المياه وتمت التجربة، ونجحت ثم تم تصميم الطرمبات في ألمانيا عن طريق وزارة الصناعة، أما التحدي الثاني الذي تغلبت عليه القوات المسلحة فكان تطوير المعدات واستحداثها وتطويرها وإصلاح الأعطال حتى أصبحت جاهزة لدخول المعركة، والتحدي الثالث كان متعلقا بدراسة المد والجزر في قناة السويس، فلا بد من تركيب الكباري في القناة في مد مرتفع حتى يمكن تثبيت الكبارى على الشطين من الجهتين وتم تحديد أفضل وقت للمد من قبل خبراء مصريين بالقناة".

وأضاف: "من أصعب التحديات التي تم التغلب عليها هو عبور المانع المائى للقوات، وتم تكليف مجموعة من الضباط قبل الحرب بأعوام بإعداد دراسة وافية لتنظيم عبور القوات، وكان يسمى تقرير 44 بتوجيهات من الفريق سعد الشاذلي، الذي حدد طريقة ومكان كل فرد لعبور القناة، وعبور الأسلحة والمعدات أثناء الحرب بدقة عالية، خاصة وأن العبور المائى من أصعب الأمور في الحروب، كل تلك الأمور تم دراستها قبل تحديد يوم المعركة، الذي أصبح مناسبا بعد كل الدراسات التي أعدتها القوات المسلحة يوم 6 أكتوبر 1973".

وفيما يتعلق بالحرب على الإرهاب في سيناء قال اللواء عبد الغفار: إن ما يحدث في سيناء هو حرب ضد عصابات، والقوات المسلحة المصرية نجحت في التغلب عليهم وما تبقى الآن أعداد قليلة جدا، والقوات أصبحت مسيطرة على الأوضاع بعد تدمير الأنفاق، والدراسة الجيدة للعملية الشاملة طبقا للمعلومات الدقيقة..

وفي نهاية الحوار طلبنا من اللواء عبد الغفار توجيه رسالة إلى نجله وزير التعليم العالي فقال: «علمت أبنائي الإخلاص في العمل والدقة والرجولة في التصرف، وهذا ما يؤديه نجلي خالد في عمله، وفي الحقيقة هو لم يأخذ أي قرار خطأ في التصرف في عمله سواء في الوزارة أو ما سبقها، وللعلم أثناء تجنيد خالد لم أتدخل نهائيا، خاصة أنني كنت حريصا على مشاركته وشقيقه في معايشة ظروف الحرب منذ نكسة 1967 مرورًا بحرب الاستنزاف حتى انتصار أكتوبر".

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"
الجريدة الرسمية