رئيس التحرير
عصام كامل

خالد الصاوي: مهرجان «الجونة» نجح في منافسة «دبي» و«مراكش».. ومتفائل بـ«القاهرة السينمائي»

فيتو


  • لم أشاهد فيلما في حياتي بجرأة «يوم الدين».. ولا يهمني وصوله للأوسكار
  • رفضت المشاركة في فيلم «الضيف» وقلت لـ«الباجوري»: «جايبني للفيلم علشان الدور منفعش ماجد الكدواني؟»
  • لا يوجد خلاف بيني وبين السقا.. ومحمد سامي مخرج ذكي

توليفة خاصة يمتلكها الفنان خالد الصاوي.. «الفن الحقيقي والنجومية».. معادلة صعبة لكن «الصاوي» استطاع بموهبته وصبره تحقيقها، والوصول إلى نتيجتها النموذجية، يدرك جيدًا حجم الموهبة التي يمتلكها، لكنه في الوقت ذاته لا يتركها دون رعاية دائمة ورغبة متوافرة في التجديد والصقل.
الحديث مع «الصاوي» يكشف أيضا أنه صاحب فلسفة، ليس في الفن فقط، وإن كان الفن جزءا منها، لكنها فلسفة حياة، جعلته يتمتع بجاذبية متفردة تجعله نجم الأدوار المركبة الأول، وصاحب الأدوار المتميزة المختلفة التي يحفظها الجمهور عن ظهر قلب، في العديد من الأعمال، سواء التليفزيونية أو السينمائية.
الفنان خالد الصاوي اختص «فيتو» بحوار يكشف فيه العديد من أسرار أعماله المقبلة، وزيارته للجونة، ومشاركته في الدورة الثانية من المهرجان الذي حمل اسم المدينة الساحلية، ورؤيته للدراما في الوقت الحالي، وغيرها من المواضيع المهمة.. وكان الحوار التالي:

 مؤخرًا شاركت في الدورة الثانية لمهرجان الجونة السينمائي.. حدثنا عن رؤيتك للمهرجان هذا العام؟
«الجونة».. مهرجان مشرف بمعنى الكلمة، فأنا دائمًا ما كنت أشاهد مهرجانات كثيرة سأذكر منها مهرجاني دبي ومراكش، وكنا نسعد أن هناك مهرجانات عربية بهذه البراعة، لكننا في نفس الوقت نحزن لأنه ليس لدينا في مصر مهرجان مماثل، رغم أننا لدينا أعرق مهرجان في الشرق الأوسط وهو مهرجان القاهرة، لكن مهرجان الجونة حقق حلمنا بوجود مهرجان قوي في مصر، ونجح في الظهور بشكل جيد ومشرف، هذا إلى جانب أن القائمين عليه لديهم رؤية ويعلمون طريقهم جيدًا، والمهرجان ليس به تمييز بمعنى «مفيهوش خيار وفاقوس»، بالإضافة إلى أن إدارة المهرجان منظمة وهي أهم عنصر، فالإدارة هي أهم شيء في أي مشروع.

 بالحديث عن مهرجان القاهرة السينمائي.. صراحة ماذا تتوقع لدورته هذا العام؟
متفائل جدًا بالدورة الجديدة من مهرجان القاهرة، وأرى أنها ستكون دورة مميزة ذات تنظيم مختلف، والمفترض أن نتعاون معهم جميعًا كفنانين وصحفيين وإعلاميين حتى يخرج المهرجان بصورة مشرفة، فإذا كان «الجونة» الوليد قد نجح، فمن باب أولى أن ينجح مهرجان القاهرة صاحب التاريخ الكبير أيضا.

 بالعودة إلى «الجونة»... ما رأيك في مستوى الأفلام التي عُرضت في المهرجان؟
بالفعل شاهدت عددا من الأفلام في المهرجان، لكنني أريد التركيز في كلامي على فيلم واحد فقط وهو فيلم «يوم الدين»، فهو فيلم عظيم ومشرف لنا كمصريين وعرب، وأريد أن أقول إنني شاهدت أفلاما من كل سينمات العالم، وتحملت مشاهدة أفلام كثيرة مملة، ورغم ذلك لم أر فيلما بهذه الجرأة، سواء في شكل البطل أو معالجة الموضوع، وقدرة المخرج على جعل موضوع محزن وموجع يتحول لمادة محببة، ويجعل الجمهور يجلس يشاهد العمل ويبكي وهو يبتسم، فأنا أتمنى لأبو بكر شوقي النجاح في كل أفلامه القادمة.

 هل تتوقع وصوله للقائمة القصيرة في منافسات الأوسكار؟
ليس المهم عندي وصوله لقائمة الأوسكار القصيرة، سأضرب لك مثلا يوضح لك المهم بالنسبة لي، والدي دائمًا كان يحببني في المذاكرة بأن يقول لي ذاكر جيدًا وفي المقابل سأقدم لك شيئا، وبالفعل كان يصدق في وعده، لم يكن يقل لي أنجح بل ذاكر، فما أقصد قوله هنا هو أن الإنسان يفعل ما عليه والنجاح من عدمه شيء بيد الله وليس للإنسان إلا ما سعى.

 حدثنا عن أجدد أعمالك فيلم «الضيف»؟
استمتعت بالعمل في هذا الفيلم منذ اليوم الأول، وكسبت من خلاله أصدقاء جددا، كسبت المخرج هادي الباجوري كصديق أكثر منه مخرج، فهو من أقنعني بالفيلم رغم اعتذاري له، بسبب أنني أمر بظروف ليست جيدة، وأخبرته أنني سأقبل بعمل آخر ليس بنفس جودة الفيلم، لكنه نصحني بعدم ترك الفيلم وأكد لي أنه هو الآخر يمر بظروف سيئة، حتى إنني مازحته لعلمي بحبه لماجد الكدواني، وقلت له «هو علشان الدور منفعش مع ماجد فجايبني أنا؟»، فقالي لي: «ماجد اختياري الأول في أعمال كثيرة، لكن هذا الدور هو دورك أنت ولا أحد غيرك»، وهو ما جعلني أشكره بعد نهاية الفيلم، لأنني اكتشفت أن كلامه كان كلام صديق خائف على فيلمه، لأنه بالتأكيد كان سيجد ممثلا آخر فالوسط الفني مملوء بالممثلين، لكنه تمسك بي للنهاية، وكذلك كسبت صداقة إبراهيم عيسى مؤلف الفيلم، والمنتج الفني للعمل أحمد فهمي الذي تحملني كثيرًا وامتص جنوني، فأنا لست طبيعي بشكل تام، حتى أمي كانت تقول لي دائمًا «اوعى تفتكر إنك طبيعي، إنت راجل دماغك متركبة شمال»، وأنا سعيد بكل الممثلين الذين عملت معهم في هذا الفيلم.

 ما الجديد في الدور الذي تقدمه خلال الفيلم؟
فكرة أن تكون شخصا يسعى لتجديد الخطاب الديني، وفي نفس الوقت لست «مُعمم»، هذا لا يعني أنك منفصل عن هذا الشكل، لكنك تركز أكثر على شكل الشخص العادي، وتدخل في حروب ومعارك، وتجد أن هناك الكثيرين يكفرونك طوال الوقت، وهذا في تراثنا موجود وشاهدناه من خلال شخصية ابن رشد في فيلم «المصير»، كل هذا كان جديدا ومختلفا.

 ألا ترى أن هناك تشابها بين فكرة الفيلم وما قدمه عمرو سعد في فيلم «مولانا»؟
لا.. الفيلمان مختلفان تمامًا، المشكلة واحدة ولكن لا يتم عرضها بنفس الطريقة، مثل يوسف شاهين الذي كان يهتم بنظرتنا لبعضنا البعض، وفيليني الذي كان يشغله دائمًا فكرة الفرق بين الحقيقي والمزيف، فالفكرة هنا واحدة، لكن الدراما التي يتم تقديمها مختلفة.

= إلى أي مرحلة وصل تصوير الفيلم؟
انتهينا من تصوير الفيلم ومونتاجه، وآخر خبر لدى هو أنه سيشارك في مهرجان القاهرة، وسيشارك في مهرجان آخر لم يعلن عنه بعد.

= ماذا عن فيلم «نادي الرجال السري» مع كريم عبد العزيز؟
ليس لي أي علاقة بهذا الفيلم، وكل ما تم نشره عن مشاركتي في هذا الفيلم غير صحيح، وأنا أشارك كريم عبد العزيز فيلما آخر هو«الفارس».

 هل يمكن أن تكشف لنا جزءا من تفاصيل «الفارس»؟
الأجواء التي يدور فيها الفيلم تذكرك بأجواء فيلم «أمير الانتقام»، والجمهور يحب أن يعيش هذه الأجواء، فيلم بالنكهة العربية الشرقية يدور في فترة زمنية في العصور الوسطى، لكن به لمسات فنية تجعله مصوغًا بالصبغة المعاصرة، ونعود بهذا الفيلم للوراء في فترة ما في التاريخ، لكي نأخذ من عبق التاريخ الكثير والكثير، والمخرجون يفضلون تلك النوعية من الأعمال لأنها تحتوي على صورة جميلة من حيث الشكل والديكور والملابس وكل شيء، مثل عصور المماليك والفاطميين، وأعتقد أن الجمهور يفضل تلك الأعمال، لأننا أصبح لدينا حنين لرؤية تاريخنا بسبب حرماننا من التواصل معه، ولكن تلك النوعية من الأعمال لابد أن يكون لديها إنتاج كبير، لأنه عندما يتم صناعتها بفقر إنتاجي تكون سيئة جدًا.

الفنان أحمد السقا كان مرشحًا لهذا الدور من قبلك، ألا تسبب تلك الترشيحات حساسية بين الفنانين؟
محمد سامي مخرج من طراز خاص، فهو لديه القدرة أن يجعلك تحبه ويحبك بالرغم من عدم اتفاقكما على العمل معًا، فلو لم يكن هناك اتفاق على عمل ما لديه القدرة على التوفيق بين أعماله ليجعلك تدخل معه عملا آخر غير الذي اختلفتم عليه، والمثال على هذا أن «السقا» لم يشارك في الفيلم، لكنه ترك الفيلم وقدم مسلسلا رمضانيا مع محمد سامي الذي جاء بكريم عبد العزيز ليشارك في الفيلم، لذلك هو ذكي جدًا، والمخرج لابد أن يكون أذكى من الممثلين، لذلك لا توجد مشكلة أو حساسيات بين من يعملون معه.

 تتعاون مع «السبكي» للمرة الأولى، بعض الفنانين قالوا إنه يخفض أجور الممثلين الذين يعملون معه، هل هذا صحيح؟
هل من قال هذا الكلام فنان حصل على أجر من السبكي؟.. لو حدث ذلك فهو ندل، فمن حقك تغضب فقط لو اتفقت معه على أجر ولم تحصل عليه، لكن تتفق على أجر معين، وتحصل عليه وتصرف على بيتك منه، وتتحدث بعدها بشكل سيئ عن المنتج لأنه لم يدفع لك الأجر الذي كنت ترغب فيه؟.. فهذا أمر سيئ، فإن حدث هذا معناه أنك لست جيدًا في التفاوض، أو لست نجما بالدرجة الكافية لكي تحصل على مبلغ كبير، فأنا لو نجم كبير ولدي ثقة في نفسي سأطلب أجرا معينا لن أتنازل عنه، ولكن إذا كنت في حالة ركود فني وأريد العودة للشاشة فلابد أن أضحى بجانب، إما الجانب المادي أو الفني، وهنا لا بد أن أضحي بالجانب المادي قليلًا وأرجع لأستعيد قدراتي وبريقي، لأنني بالتأكيد أخطأت في الخطوات السابقة، إنما تتفق على مبلغ وتحصل عليه ثم تهاجم الرجل؟.. هذه ليست «رجولة».

 بالعودة إلى «الفارس».. الفترة الزمنية التي يدور فيها العمل صعبة، تحتاج إلى جهد كبير من حيث الإنتاج والإخراج والتصوير؟
نحن كمصريين لو قدمنا أي شيء بتركيز سننجح، فنحن لدينا عنصران مهمان لا بد أن نهتم بهما، العنصر الأول هو أننا لابد أن نكون عادلين مع بعضنا، فالدولة العادلة وإن كانت كافرة أفضل من الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة، فعلى سبيل المثال الإسرائيليون من أحقر شعوب العالم، ويستبيحون الأرض والعرض والدم وكل شيء، لكنهم لا يفعلون ذلك بينهم، ولديهم ثقة في تاريخهم المزور المزيف وفي كتابهم المُحرف، فنحن لو عادلين ولدينا ثقة في تاريخنا، سواء مسلمين أو مسيحيين، شابا أو بنتا، رجلا أو امرأة، فلو أعددت هذه التوليفة ستنافس أي دولة في أي شيء.

 ولكن الفيلم يحتاج إلى ميزانية إنتاجية ضخمة؟
فعلًا.. نحتاج لمنتج يخصص مبلغًا كبيرًا ومؤمنا بالموضوع جدًا، ويكون لديه خطة لكي لا يكون هناك هدر، لأننا دولة فقيرة، ونحن دولة فقيرة لأننا تم نهبنا كثيرًا من الدخل والخارج، ولا بد أن تتواجد الدولة في مشروع كهذا، ليس بمعنى أن تخنق صناع المشروع «وتطلع عينهم»، ولكن تكون موجودة بمعنى أن يقدم كل شخص عمله، لو كل شخص قدم دوره وتعاونا مع بعضنا وأقسمنا على نجاح العمل، والناس تعتذر لبعضها عن الأخطاء، سنقدم أعمالا جيدة.

«البيض الأبيض» مسلسل من 45 حلقة.. صراحة هل وافقت على تقديم مسلسل طويل لأنك غائب عن الدراما منذ عامين؟
هذا جزء من الموضوع، ولكي أعدل حياتي وأجعلها أفضل، فأنا لن أظل منتظر أموالي التي لم تأت حتى الآن، والقضايا المعلقة، لا بد أن تمشي حياتي، ولكي أكسب شركة إنتاج جديدة سأقدم معها مسلسل رمضان القادم، كلها أسباب جعلتني أقبل المسلسل.

هناك مسلسل آخر مع طارق لطفي وهو «أبيض غامق»، حدثنا عنه؟
هو بالطبع بطولة جماعية، طبعا يكون هناك منهم اثنان رأس حربة العمل، ولكنه بشكل عام بطولة جماعية، وأنا أفضل البطولة الجماعية ليس كنوع من «الجدعنة»، لكن لأنها تفتح مجال العمل، وتزيد العلاقات الاجتماعية في العمل، وتزيد من ثراء الموضوع، ونحن كممثلين سنمثل بشكل أفضل، وسيكون الأمر في صالح المسلسل.


الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"
الجريدة الرسمية