رئيس التحرير
عصام كامل

سيناريو «ترامب» لحرب الشرق الأوسط المقبلة


يخطط ترامب لحرب قادمة في الشرق الأوسط، دون أن تدخل أمريكا الحرب على ما يبدو، إلا إذا اضطرت ولكنه لأنه "تاجر" وليس "سياسيًا" فهو لا يعرف عواقب ما يرمي إليه.


البعض قد يعترض على وصف ترامب "بالتاجر" باعتبار أن لقاءه مع رئيس كوريا الشمالية كان سياسيًا بامتياز.

لكن التغيير الذي طرأ على علاقة ترامب بزعيم كوريا الشمالية، ولكن المدقق في هذه العلاقة يعرف أنها تغيرت نتيجة لمخاوف من أن تضرب كوريا الشمالية السواحل الأمريكية، بعد أن وصلت التهديدات بين البلدين لمستويات لم تصل إليها من قبل. 

ترامب تعامل مع كوريا الشمالية باعتبار زعيمها تاجر مجنون، من الممكن أن يحطم واجهة محال ترامب فكان على ترامب أن يسارع بمقابلته، لكن اتفاق ترامب مع كوريا الشمالية سيفشل في النهاية، فكوريا الشمالية لم تبدأ بعد تفكيك ترسانتها النووية، ترامب "يتظاهر" بانبهاره برئيس كوريا الشمالية، والحقيقة هي أن ترامب استخدم مواهبه في "التمثيل" حتى يؤجل ضربة كوريا الشمالية لأمريكا.

ترامب يرغب في تكوين تحالف عسكري عربي، بغض النظر عن الخلافات العربية، حتى يقوم هذا التحالف بضرب إيران، وبالتالي لن يتكلف ترامب شيئًا، ويلعب ترامب دور المخرج الذي يشارك ممثليه في الحرب دون أن يضطر للظهور على خشبة المسرح.

ترامب يعرف أن انسحابه من الاتفاق النووي مع إيران أغضب إيران، وأن العقوبات الاقتصادية التي فرضها على إيران من شأنها أن تؤثر على العملة الإيرانية.

وينتظر ترامب إما تهور إيران بغلق مضيق هرمز بشكل دائم، أو سقوط النظام الإيراني من الداخل، المخطط الأمريكي يشمل استفزاز إيران في سوريا، من خلال ضرب مواقع للحكومة السورية، أو لمواقع إيرانية في سوريا.

تأخير تشكيل الحكومة اللبنانية يصب في مصلحة ما يخطط له ترامب، ولن أدعي أن هذا مقصود، لكن سقوط إيران يتطلب حرب أهلية في لبنان، فحزب الله لن يدخل إذا ما تم ضرب إيران بأي شكل، وتهديده بضرب إسرائيل في حالة ضرب إيران ليس "طق حنك" باللبناني.

فالحكومة اللبنانية سيكون رئيسها سنيا، سواء كان سعد الحريري أو غيره، وضرب حزب الله لإيران سيؤدي لفتنة طائفية حال تشكلت الحكومة، واتخذ رئيس الحكومة اللبنانية قرارا ضد حزب الله الشيعي، فتصبح الحرب الأهلية صناعة لبنانية، من الأسهل لترامب أن يشتعل الداخل اللبناني دونما وجود لحكومة من الأساس.

البعض يحلو له أن يطلق تعبير "مؤامرة" على ما يفعله ترامب، ولكن لا يوجد في علم "العلوم السياسية" مصطلح "المؤامرة"، ما يفعله ترامب يتفق مع "مصالح" أمريكا وإسرائيل وبعض الدول العربية، وكما ذكرت قبل ذلك فضائح ترامب في داخل الولايات المتحدة ستتوالى، وأمله الوحيد في حرب شاملة لا يقودها على طريقة حرب بوش على العراق.

سيناريو مسرحية "المصالح" التي يخطط لها ترامب تشكلت بفعل مواهب ترامب في التمثيل على أوروبا، بأنه الصديق والحليف الذي يكن الود لأوروبا وإن اختلفت الرؤى، ولكنه من الآن فصاعدا سينتقل إلى موقعه الجديد كمخرج، ولكنه لن ينسى أبدا عمله الأساسي في التجارة، "فالدم دائما يحن"، وترامب يعشق الدماء، كعشقه للنساء فهو كالدم الذي يجري في عروقه.
الجريدة الرسمية