رئيس التحرير
عصام كامل

الاستفادة من منظومة الدروس الخصوصية!!


لم أتصور أن مقالي السابق حول الدروس الخصوصية سوف يثير كثيرا من الاهتمام، حيث تلقيت اتصالات ورسائل عديدة حول هذه المشكلة التي تكتوي بنيرانها كل الأسر المصرية. تتفق معى أن مجموعات التقوية في المدارس تغني عن الدروس الخصوصية التي يجب القضاء عليها تماما رحمة بالمواطنين.


يقول اللواء أسامة المندوه، وكيل جهاز المخابرات العامة السابق، إن مجموعات التقوية فكرة جيدة قابلة للتطبيق ولي معها حكاية، حيث كنت في مدرسة الخديو إسماعيل الثانوية في الستينيات، وكان ناظر المدرسة هو الأستاذ سليمان صالح مؤلف كتاب مشهور في ذلك الوقت، (الواضح في الطبيعة)، وكانت المنافسة شديدة بين المدارس خاصة في الثانوية العامة، ولكي يكون هناك إعداد جيد من المدرسة للأوائل قام الناظر باختيار المتفوقين من ثانية ثانوى لكي يتلقوا دروس تقوية بجنيه واحد في كل المواد، وكان الموعد يوميا قبل بداية اليوم الدراسي.

الخلاصة، أن الفكرة قابلة للتطبيق لمن يرغب، وطبقا للمستويات، وشرط نجاحها البعد عن الجشع وحسن النوايا.

أما الدكتور إسلام أبوالمجد، مستشار وزير التعليم العالي، يقول: "رغم إننى ضد ظاهرة الدروس الخصوصية تماما ولكنى مبهور بنظامها الذي فشلت فيه المدارس الخاصة قبل الحكومية... أنا لى تجربة وأحكم من خلالها.. دعنا نستفيد من هذه المنظومة ونقلها للمدارس حيث تدار باحترافية شديدة، فالمدرس الخصوصي متميز في تخصصه ومعه طاقم كبير من السكرتارية والمساعدين، كلهم أيضا من الشباب المتميزين، ويختارهم بعناية فائقة. 

والقاعات مجهزة على أعلى مستوى من التكييفات وشاشات العرض، ودورات مياه نظيفة، ومطاعم خمس نجوم، واختبارات شهرية وبناء على نتائجها يستمر الطالب في السنتر أو استبعاده منه، ونظام صارم لا يسمح فيه بالضوضاء أو الصوت العالي أو استخدام المحمول رغم وجود 500 طالب في القاعة × 60 جنيها في الحصة = 30 ألف جنيه.

وبعض مراكز الدروس الخصوصية توفر مواصلات مكيفة لنقل الطلاب من وإلى منازلهم، ومذكرات بمستوى عال من طباعة مع عمل حوافز شهرية للمتفوقين".. إلى هنا انتهى كلام د إسلام، ولكن سوف نظل نبحث عن إجابات للأسئلة التالية:

ما الذي يجعل طالبا يحرص على الانتظام في مركز دروس خصوصية فيه 500 طالب ولا يذهب إلى فصل مدرسي فيه 50 طالبا؟، وكيف يفهم الطالب وسط 500 ولا يفهم مع 50؟، ولماذا يكره الكتاب المدرسي ويحب الكتاب الخارجي؟، ولماذا يخاف من المدرس الخصوصي ولا يحترم مدرسه في المدرسة؟ 

كل هذه أسئلة تستحق الدراسة، ولا مانع إطلاقا من الاستفادة من هذه المنظومة في مدارسنا ومن القائمين عليها، وليس في ذلك عيبا، ولو كان الأمر بيدي لأسندت إليهم مسئولية إدارة المدارس، حتى يعود الطلاب إليها، ويتم توفير مليارات الجنيهات التي تستنزفها الأسر المصرية سنويا على الدروس الخصوصية.

مؤكد أن تنفيذ الأمر صعب، ولا يمكن لمدرس خصوصي أو لصاحب سنتر يتقاضى الملايين سنويا أن يرضي بمبالغ قليلة يتقاضاها من مجموعات التقوية في المدرسة، ولكن الدولة قادرة على غلق كل مراكز الدروس الخصوصية وإعادة الطلاب والمدرسين إلى المدرسة، على أن يسهم الأهالي بمبالغ مناسبة يدفع منها أجور معقولة للمدرسين، والله ولي التوفيق.
egypt1967@yahoo.com
الجريدة الرسمية