كيف زحفت أحزاب الأغلبية من وسط البلد إلى القاهرة الجديدة؟
قبل نحو 40 عاما كانت الحياة السياسية والتعددية الحزبية في مصر تجربة ناشئة على يد الرئيس الراحل محمد أنور السادات عندما أصدر قرارا بإتاحة الفرصة للتعددية الحزبية، حينها قامت الدولة بتوزيع مقرات الاتحاد الاشتراكي بعد حله، والبالغ عددها في ذلك الوقت 242 مقرا، على الأحزاب الثلاثة التي أنشئت بمبادرة من "السادات" بعد صدور قانون الأحزاب السياسية عام 1977، حيث تم تخصيص المبنى كمقر لحزب مصر العربى الإشتراكى، وهو الاسم الذي أطلقه السادات على الحزب الوطنى، قبل تأسيسه رسميا في 1978، كما تم تخصيص مقر لحزب التجمع بميدان سليمان باشا بمنطقة وسط البلد، ومقر آخر لحزب الأحرار الدستوريين بميدان عابدين.
منذ ذلك الوقت جرت العادة اعتماد حيز وسط البلد موقعا متميزا لإنشاء الأحزاب السياسية سواء المعارضة أو المتواجدة على يمين السلطة في وسط البلد، والأحياء المتاخمة لها، على شاكلة حي جاردن سيتي الذي يتخذ حزب المؤتمر مقره الرئيسي داخل أحد شوارعه في مبنى كامل خاص للحزب، فضلا عن تواجد حزب الوفد الأكثر عراقة في حي الدقي القريب من وسط البلد ولا يبتعد عنه سوى دقائق معدودات.
60 عامًا كان عمر مبنى الحزب الوطني الذي كان شاهدًا على اجتماعات أبرز الشخصيات السياسية في عهد مبارك، قبل أن تشتعل ثورة 25 يناير، وينتهي الأمر بإحراقه ومن ثم إزالته.
وفي أعقاب ثورة 25 يناير بدت الأحزاب السياسية في مصر تتوسع أكثر فأكثر، ووصل عددها إلى 90 حزبا مؤسسا ونحو 50 آخرين تحت التأسيس.
واجتمعت الأغلبية العظمى من تلك الأحزاب في منطقة وسط البلد، حتى جاءت ثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكم جماعة الإخوان الإرهابية، لتبدأ حقبة جديدة من الحياة الحزبية في مصر، إذ بدأت الأحزاب في الانتقال من وسط البلد إلى القاهرة الجديدة.
مستقبل وطن
بدت الحياة رحبة في القاهرة الجديدة – حي الأغنياء – إذ بدت الأحزاب في التسرب إلى هناك رويدا رويدا، لعل حزب مستقبل وطن صاحب التواجد الكبير سواء في الشارع المصري أو تحت قبة البرلمان، والذي أوجد لنفسه مقرا في حي التجمع، ليكون مقرا له يحرك من خلاله نوابه وتصدر منه القرارات الخاصة بالحزب وتمرر على كافة محافظات الجمهورية.
ائتلاف دعم مصر
لم يبتعد كثيرا ائتلاف دعم مصر – ائتلاف الأغلبية - تحت قبة دعم مصر، عن موقع حزب مستقبل وطن، إذ اختار لنفسه موقعا داخل حيز حي التجمع، فهناك يتم عقد الاجتماعات واتخاذ القرارات المصيرية ومناقشة القوانين المطروحة تحت قبة البرلمان.
يبدوا أن المرحلة المقبلة من الحياة الحزبية ستشهد زحفا نحو القاهرة الجديدة بعيدا عن ضوضاء وسط البلد والتكدس السكاني الكبير الذي تعاني منه القاهرة الخديوية.

