رئيس التحرير
عصام كامل

وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (1)


يرى كثيرون من الناس، سيما المتمسحين برداء الدين، أن بعد الناس عن أحكام الشريعة، وعدم العمل بقواعد الإسلام، التي تحددها انتماءاتهم وثقافاتهم، هو السبب الرئيسي فيما يعم البلاد والعباد من الأزمات الاقتصادية، وشظف العيش، وانتشار الفقر والغلاء، والأمراض، وما إلى ذلك.


هذا يتعارض مع ما قاله الله تعالى في كتابه العزيز: "ولا يظلم ربك أحدًا".. فكيف يعامل الخالق، سبحانه، الناس بمنطق: "السيئة تعم"؟!

الحقيقة أن تطاول المسلمين، ومن يدعون أن لديهم علم الكتاب على رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، واجتهادهم في تشويه صورته الشريفة، وادعاءهم عليه بغير الحقيقة، هو موطن الداء، ودعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة العمل على تجديد الخطاب الديني تبدأ من هنا؛ من العمل على إعادة النظر فيما روته كتب السيرة عن رسول الله، صلى الله عليه وآله، والاعتراف بالخطأ المروع، بل الجريمة النكراء في حق نبي الرحمة.

هل يعقل أن نصدق ما روته الكتب عن تشجيع النبي، صلى الله عليه وآله، للقتل، وتصريحه بالكذب؟!

لنقرأ ما روي عن واقعات مقتل «كعب بن الأشرف»، ومقتل «عصماء بنت مروان» ومقتل العجوز «فاطمة بنت ربيعة» (أم قرفة).

كان كعب يؤذي النبي شعرا، فأرسل سرية لقتله بقيادة محمد بن سلمة (ابن أخت كعب) وأبي نائلة (أخوه من الرضاعة) وغيرهم، ورخص لهم الرسول بالكذب عليه(!)، فاستدرجوه خارج بيته بحجة عقد صفقة تجارية، وكان في انتظارهم باقي أفراد السرية حتى تمكنوا منه وقتلوه «وهللوا وكبروا»، وزفوا للمسلمين خبر مقتل رأس الشرك.

أما «عصماء» فكانت تهجو النبي وتسبه، فيتقدم من قبيلتها وأهلها، «عبيد بن عمير» فيتسلل إلى بيتها، وكانت ترضع رضيعها، فينحيه جانبا ويقتلها بالسيف فيخترق صدرها(!)، وذلك دون استشارة الرسول، ولما علم، صلى الله عليه وآله، بارك ما فعله "عبيد"، وقال له: «لقد نصرت الله ورسوله»، وأثنى عليه بالقول: «هذه مسألة لا ينتطح فيها عنزان»، أي لا يختلف فيها اثنان، ولم يكن العرب يجيزون قتل النساء على هذا النحو.

وكانت «أم قرفة الفزارية» تحرض على قتال المسلمين، وكانت السرية بقيادة زيد بن حارثة، فقتل أولادها، وقتلها زيد شر قتلة، قالوا: «ربط رجليها في ذنب فرسين وأجراهما فتقطعت وتفسخت» (!!) ولم يكن قتل النساء في حروب الجاهلية أثناء القتال مباحًا أو محمودًا، وبالطبع يستحيل أن يقبل من أرسله الله رحمة للعالمين بالقتل، ناهيك عن تلك الطريقة البشعة.

ألا تتعارض تلك الروايات مع الحديث الشريف: "كان خلقُهُ القرآن"؟! والحديث: "إنما بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق"؟!
الجريدة الرسمية