رئيس التحرير
عصام كامل

الكرة في ملعب مجلس النواب!


من السهل تفسير الفجوة التي تتسع بين المواطنين ومجلس النواب بأنها ترجع إلى مؤامرات خارجية تستهدف تشويه المجلس والإساءة إلى نوابه، والأمر الأصعب ألا نعطي المؤامرات الخارجية دورا أكبر من دورها، ولا نعلق عليها مسئولية الصورة السلبية التي ترسخت لدى قطاع واسع من المواطنين عن أداء المجلس، وأن نجري عملية واسعة من النقد الذاتي ومحاسبة المسئولين عن الأخطاء، والخطايا التي سببت تلك الحالة.


أشرنا في أكثر من مقال إلى خطورة تساهل قيادات المجلس عن محاسبة بعض النواب الذين اتخذوا من الحصانة ملاذا يحميهم من الوقوع تحت طائلة القانون، رغم أن تلك الحصانة مشرعة من أجل حمايتهم من تغول السلطة التنفيذية، وتمكينهم من التعبير عن الرأي بجدية تحت قبة البرلمان والدفاع عن مصالح المواطنين دون خوف من إجراءات عقابية تتخذ ضدهم.

للأسف تحولت الحصانة لدى بعض الأعضاء إلى غطاء يحتمون به من الوقوع تحت طائلة القانون، ويساندهم زملاء لهم في رفض رفع الحصانة عن هؤلاء، ما يشجعهم ويشجع غيرهم على المزيد من التجاوزات، دون خوف أو وجل.

ولعلنا نذكر ما أثير حول نواب الشيكات المضروبة، التي سبق أن رفضت هيئة المجلس رفع الحصانة عنهم؛ للسماح باتخاذ إجراءات قضائية ضدهم، فيما نُسب إليهم من اتهامات تتعلق بشيكات دون رصيد.

وقد أشرت وقتها إلى أن سمعة المجلس أهم بكثير من رفع الحصانة عن ثلاثة من النواب وأن أي حجة تقدم لتبرير الرفض تسيء إلى الأعضاء الشرفاء وليس فقط لهؤلاء النواب، ولو أن المجلس وافق على رفع الحصانة عنهم، لما تكررت تلك التجاوزات.

لذلك نرجو ألا تتكرر مواقف أمانة المجلس وتؤيد ما تقدمت به اللجنة التشريعية، برئاسة المستشار بهاء أبو شقة بالتوصية بإسقاط العضوية عن أحد النواب لأنه فقد الثقة والاعتياد بسبب الأحكام الصادرة عليه في قضايا شيكات، وهي قضايا لا يتحقق معها شروط العضوية.

كان المجلس قد تلقى خطابا من محافظ البنك المركزي بأن النائب أصدر شيكات بدون رصيد بملايين الجنيهات، ترتب عليها صدور أحكام قضائية ضده بالحبس ما بين ١٦ شهرا وثلاث سنوات.. والكرة في ملعب أمانة مجلس النواب؛ لإنقاذ سمعة المجلس.
الجريدة الرسمية