«الجامع الأزهر».. قبلة طلاب العلم ووجهة المصلين في رمضان (صور)
أقدم جامعة، وأشهر مساجد العالم الإسلامي، عمره قد تجاوز الألف عام، وأروقته لطالما احتضنت طلاب العلم من كافة أرجاء الدنيا، واستقبلت العلماء من كل حدب وصوب، حتى أصبح مع الوقت قبلة العلم للمسلمين ومنارة لدين الله الحنيف، إنه الجامع الأزهر، الذي يكون دومًا لصلاة التراويح بين أروقته مذاق خاص، وإليه قلوب المصلين تهوي في رمضان الكريم.
بعدما سيطرت الدولة الفاطمية على حكم المحروسة، إثر فتحها على يد جوهر الصقلي، قائد المعز لدين الله الفاطمي، أسس هذا الأخير مدينة القاهرة، العاصمة المصرية القديمة، ومن بعدها فكر في إنشاء الجامع الأزهر؛ لغرض غير الذي أصبح عليه الآن، فقد كان الهدف من بنائه أن يكون منارة لنشر المذهب الشيعي.
وبالفعل أتم جوهر الصقلي بناء الجامع الأزهر، وأقيمت فيه أول صلاة جمعة في 7 من رمضان عام 361 هجرية، ما يوافق 972 م؛ ليكون أول جامع في مدينة القاهرة وأقدم أثر فاطمي بالمحروسة، ولا يزال شاهدًا حتى يومنا هذا على تاريخ طويل شهدته مصر.
اختلف المؤرخون حول سر تسمية الأزهر باسمه هذا، ولكن الرأي الراجح بين كافة الآراء المختلفة أن الفاطميين قد أطلقوا عليه هذا الاسم، تيمنًا بالزهراء فاطمة، بنت الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم، واحتفاءً بذكراها العطرة.
عاش الأزهر أزهى وأفضل عصوره إبان عصر المماليك، فقد اهتم به حكام هذا الدولة المملوكية، على كل المستويات، ولم يبخلوا عليه في الإنفاق والاهتمام سواء بطلابه أو بشيوخه أو ببنيانه.
وكان الاحترام هو عنوان نظرة سلاطين الدولة العثمانية إلى هذا الجامع القديم قدم العاصمة، ولكن لم يكن اهتمامًا بقدر الذي منحه المماليك للجامع الأزهر الشريف، فلم ينفق عليه سلاطين آل عثمان ولم يمنحوه اهتمامًا ماديًا سواء كان على مستوى الطلاب أو الشيوخ أو حتى البنيان.
وبالرغم من غياب اهتمام الدولة العثمانية على الجامع الأزهر، إلا أنه خلال هذه الفترة قد تحول إلى مكان محبب مفضل لدى المصريين، وأصبح قبلة للراغبين في تلقى دروس حول علوم الدين والفقه والفلسفة والمنطق، ومركزًا لتجمع العلماء، ولقد ارتبط عدد من أسماء العلماء الكبار بالأزهر، على رأسهم ابن خلدون، والسخاوي، والقلقشندي، وابن حجر العسقلاني، وغيرهم من العلماء، الذين درسوا العلم في جنبات أروقته وحول أعمدته.
وحينما جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر، كان الأزهر الشريف بمثابة نواة ومركزًا للمقاومة، وقلعة انطلقت منه الثورات والاحتجاجات ضد الغزاة، فبين أروقته خطط علماء الأزهر لتنفيذ ثورة القاهرة الأولى، وامتهن الفرنسيون حرمته وحرمه، ولم يراعوا مشاعر المصريين الدينية.
وفى أعقاب ثورة القاهرة الثانية، كان كبار علماء الأزهر عرضة للتعذيب، وفرضت عليهم غرامات قاسية، وحتى في آخر أيام الاحتلال الفرنسي على مصر، تم اعتقال الشيخ عبد الله الشرقاوي، شيخ الأزهر، وكان الأزهر شوكة في حلق الاحتلال.
وبعد انتهاء هذا الاحتلال من أرض المحروسة، وبعدما عين محمد علي باشا نفسه واليًا للبلاد بعد مطالبات من الشعب، سعى الوالي إلى التقرب من علماء الأزهر والاهتمام بالجامع، وعلى هذا الحال استمر أبناؤه وأحفاده حتى الملك فاروق، آخرهم.
وحتى بعد اندلاع ثورة 1952، ظل الجامع الأزهر نواة للمقاومة تمامًا كما كان في الماضي، فقد أطلق منه الرئيس جمال عبد الناصر مقولته الشهيرة "سنحارب لدفع العدوان الثلاثي"، ليعيد ذكريات المسجد مع الثورات ودعاوى التجييش ضد المعتدين.
ومن المسجد انطلقت دعوات لدعم الجيش المصري عقب نكسة 1967، وقبيل نصر 1973، كان علماء الأزهر يجوبون البلاد وجبهات القتال لتهيئة الجنود والمواطنين لمعركة التحرير.
في عام 1961، تم إعلان قيام جامعة الأزهر رسميًا، وإنشاء عدد من الكليات التابعة لها، ويُعد الأزهر من المدارس القليلة االتى يدرس فيها المذاهب الفقهية الأربعة، ولا يزال مصدرًا لنشر الإسلام المعتدل، وقبلة لطلاب العلم، ووجهة أساسية على أرض المحروسة للراغبين من كل الجنسيات لأداء صلاة التراويح التي تزين ليالي رمضان، والتي يجتمع فيها المصلون رغبة في التقرب إلى رب العالمين.
