مستثمر تركي يهدد مستقبل السياحة في شرم الشيخ.. شركته انسحبت من السوق.. و500 مليون جنيه مستحقات يرفض سدادها.. تسبب في انهيار البنية التحتية لـ4 فنادق.. و100 مليون جنيه أقل تكلفة لإعادة التأهيل
السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، فما يجرى في كواليس قصور الحكم تصل آثاره إلى عالم البيزنس، لذلك لم يكن غريبا أو مفاجئا أن يتخارج عدد من المستثمرين الأتراك من السوق المصري، بعد الخلافات الواضحة بين القاهرة وإسطنبول، نتيجة تباين المواقف بين الدولتين حول عدد من القضايا، بالإضافة إلى تحالف الرئيس التركى رجب أردوغان مع الإخوان، وانحيازه الواضح للجماعة، وإيواء تركيا لعدد من قيادات الإخوان المطلوبين أمنيا في مصر.
السياحة
قطاع السياحة كان واحدا من القطاعات التي تأثرت بتخارج مستثمرين أتراك من الاستثمار في القطاع الذي شهد تراجعا واضحا، عقب سقوط الطائرة الروسية في شرم الشيخ، وما تلاه من وقف الطيران الروسى والإنجليزى رحلاته إلى مصر، مما أدى إلى إغلاق أكثر من 100 فندق بمدينة شرم الشيخ، واتخاذ عدد من الشركات العالمية العاملة في إدارة الفنادق قرار الخروج من المدينة، بعد فترة عمل لأكثر من 20 عاما.
رمزان إكبار
شركة بيجاس التركية المملوكة لرجل الأعمال التركى رمزان إكبار كانت واحدة من الشركات التي سارعت بإغلاق فنادقها، ووقف العمل في شرم الشيخ، بعد تراجع الطلب على السياحة فيها.
وقال ألبرت جبران، عضو غرفة شركات السياحة، وعضو مجلس إدارة شركة الخليج الأزرق المالكة لأحد الفنادق التابعة لشركة «بيجاس»: إن الشركة التركية أضرت بالاقتصاد المصري، حيث إنها تمتلك 4 فنادق بمنطقة شرم الشيخ، أغلقتها منذ فترات بعيدة، بسبب انحسار حركة السياحة القادمة من الخارج إلى المدينة، مما أدى إلى انهيار البنية التحتية لتلك الفنادق بالكامل، فضلا عن إلغاء رخصة أحد تلك الفنادق «5 نجوم» كان مملوكا لرجل أعمال سورى الجنسية يدعى القبطان، وأصبح يتبع المحليات، وما زالت الثلاثة فنادق الأخرى تحت إدارة الشركة التركية حتى الآن، وحصل أصحاب تلك الفنادق على أحكام بالحبس 6 سنوات.. موزعة على حكمين كل منهما بـ3 سنوات على صاحب الشركة التركية، بعدما أصدر شيكات بدون رصيد بإجمالى 4 ملايين و400 دولار «2 مليون و200 دولار لكل شيك» ولم يتم تنفيذ تلك الأحكام، نظرا لوجود صاحب الشركة التركية خارج البلاد.
2100 غرفة
وأضاف عضو غرفة شركات السياحة، أن الطاقة الإجمالية للأربع فنادق أكثر من 2100 غرفة سياحية، وكانت تستخدم لاستقبال السائحين الروس قبل حادث سقوط الطائرة الروسية المنكوبة، نظرًا لوجود فروع لصاحب الشركة التركية المالكة لإدارة الفنادق في روسيا، لافتا إلى أن التراخيص الخاصة بالشركة التركية انتهت منذ فبراير للعام الماضي، وأن أصحاب تلك الفنادق والعاملين رفعوا شكاوى إلى الجهات الحكومية المختلفة، بسبب مماطلة الشركة المستمرة في سداد مستحقات الفنادق، حيث وصلت مديونيات الشركة لأرقام كبيرة جدا، منها 18 مليون جنيه للضرائب، و3 ملايين جنيه للكهرباء، و6 ملايين جنيه مخالفات لصالح المحليات على أحد الفنادق الواقعة تحت إدارة الشركة التركية، بالإضافة إلى مستحقات أصحاب الفنادق والعاملين بها والموردين بإجمالى 500 مليون جنيه.
25 مليون جنيه
وردا على سؤال التكلفة الإجمالية لإعادة البنية التحتية لتلك الفنادق، قال جبران: إن أقل فندق من تلك الفنادق يحتاج إلى 25 مليون جنيه لإعادة تأهيل البنية التحتية الخاصة به، وأن السيول الأخيرة التي ضربت عدة مدن مصرية خلال الأشهر الماضية أدت إلى تلف مزروعات وأشجار بأحد الفنادق الموجودة تحت إدارة الشركة التركية بأكثر من 6 ملايين جنيه، داعيا رجال الأعمال والمستثمرين العاملين بقطاع السياحة لفتح فروع لهم في السوق الروسي، وإنهاء التعامل مع الوسيط التركي، الذي يعتبر السبب الأساسى في وجود أزمة حرق الأسعار في السوق المصرى حاليا، حيث كان يعتمد على مبدأ الحصول على أكبر مكسب وأقل سعر نظير إعادة بيع فوج سياحى لأصحاب الفنادق والمنشآت السياحية، وأنه كان يتم تحويل قيمة البرنامج من روسيا إلى تركيا ومنها إلى مصر، ولكن بعد فترات طويلة من تنفيذ تلك البرامج بسبب المماطلة بحجة توقف حركة السياحة بالسوق المصري.
وأوضح أنه خاطب الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة السياحة، لإلغاء الرخصة الخاصة بالشركة التركية المالكة لإدارة الفنادق، وإعطاء الفرصة لأصحاب تلك الفنادق لإعادة تأهيل البنية التحتية الخاصة بها مرة أخرى.
من جانبه قال مجدى صادق، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة: إن السياحة الروسية تعتمد في الأساس على المستثمر التركي، وأن المستثمرين الأتراك موجودون في مصر منذ التسعينيات بسبب امتلاكهم لشركات سياحة كبيرة في السوق الروسي، تستحوذ على أكثر من 10% من إجمالى طاقة السوق هناك، مطالبا وزارة السياحة بالتدخل لدى البنك المركزى للحصول على قروض لإعادة تأهيل البنية التحتية لكل الفنادق والمنشآت السياحية.
نقلا عن العدد الورقي..
