رئيس التحرير
عصام كامل

محاربة الفقر بالصدقات!


شيء جميل وطيب أن نشجع الناس على تقديم الصدقات والهبات للفقراء والمحتاجين لمساعدتهم على تحمل صعوبات الحياة الناجمة عن فقرهم.. ولكن من الخطأ أن نتصور أن التبرعات والصدقات والهبات وحدها هي سبيلنا لمحاربة الفقر والأخذ بأيدي الفقراء ومساعدتهم على أن يظفروا بمستوى معيشي آدمي. 


محاربة الفقر تحتاج لما هو أكبر وأهم من الصدقات والتبرعات والهبات.. تحتاج لعمل مخطط وممنهج يستهدف هؤلاء الفقراء، يوفر لهم فرص عمل مناسبة تضمن لهم دخولا مستمرة، ويوفر لهم الحد الأدنى والضروري من الخدمات الأساسية، من سكن ومياه شرب نقية وصرف صحي ووسائل انتقال معقولة، وأيضًا علاج وتعليم لأولادهم وبناتهم..

وهذا العمل المخطط والمنهج هو واجب أساسي من واجبات الحكومة قبل منظمات المجتمع المدني، من خلال انتهاج سياسات واضحة ومحددة في هذا الشأن تستهدف الارتفاع بمعدل النمو الاقتصادي بشكل مستمر ومستدام، مع الحرص على توزيع عوائد النمو الاقتصادي بشكل عادل، حتى لا يستأثر بها الأغنياء والطبقات القادرة وحدها ولا يتشارك فيها الفقراء والطبقات الأقل قدرة.

وبهذا المعنى فإن الحكومة ليس مطلوبا منها فقط مد مظلات الحماية الاجتماعية للفقراء من آثار الإصلاح الاقتصادي الذي يتضمن التخلص من الدعم ورفع أسعار الطاقة والخدمات الحكومية، وإنما ما هو أكبر من ذلك.. أي انتشال أكبر عدد من تحت خط الفقر وليس مجرد مساعدتهم على تحمل أعباء جديدة تضاف لهم.

ولذلك فإن دور المجتمع المدني هنا هو دور مساعد للحكومة التي عليها الواجب الأساسي والأهم في محاربة الفقر في البلاد.. ويمكن للمساعدة التي يقدمها المجتمع المدنى هنا أن تكون فعالة ومؤثرة إذا لم تكن مقصورة على أعمال الخير فقط.. على الصدقات والتبرعات والهبات.. إنما عندما يقوم المجتمع المدني بمهمته الأصيلة والأساسية وهي المهمة التنموية.. أي عندما تساعد هؤلاء الفقراء على أن يكونوا منتجين في المجتمع، أو كما يقال عندما تمنحهم سنارة وليس مجرد سمكة يسدون به جوعا لبعض الوقت.
الجريدة الرسمية