رئيس التحرير
عصام كامل

صرخة الرئيس أبو مازن!


هل من يزور السجن يطبع مع السجان؟ سؤال طرحه الرئيس الفلسطيني محمود عباس على وفود ٨٦ دولة تشارك في مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس، الذي عقد في القاهرة بدعوة من الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، وبالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين وبرعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي.


لم ينتظر الرئيس أبومازن أن يلقى إجابة من أعضاء المؤتمر، وهو يعلم أن مؤتمرات القمم العربية اتخذت قرارات عديدة بعدم زيارة الأراضي الفلسطينية طالما استمر الاحتلال الإسرائيلي.

حاول الرئيس الفلسطيني أن يخاطب القادة العرب من خلال المؤتمر الذي كان موضع اهتمام الجميع، لأنه يتعلق بمستقبل القدس.. بعد القرار المشئوم الذي صدر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وتأكيده نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.. وهو القرار الذي استفز ملايين المسلمين والمسيحيين ووجد معارضة من جميع أعضاء مجلس الأمن.. ماعدا أمريكا وإسرائيل!

حاول الرئيس الفلسطيني أن يخاطب الحكام والمحكومين، ويقنعهم بأن مقاطعة القدس ليست مقاطعة لإسرائيل، بل بالعكس إنها تمكن الإسرائيليين من الانفراد بأهالي القدس، ولابد أن الصرخة التي أطلقها «لا تتركونا وحدنا» ستجد صداها لدى الجماهير العربية، خاصة أن أبومازن أكد أن هناك مخططًا إسرائيليًا لإجبار الفلسطينيين في القدس على الرحيل عنها، وقال: إن الفلسطينيين لن يغادروا أراضيهم كما حدث في عامي ١٩٤٨ و٧٦، وهو ما لن يتكرر حتى آخر شهيد فلسطيني.

القضية التي طرحها الرئيس أبومازن على المؤتمر تعتبر من القضايا الشائكة التي يصعب على أي رئيس عربي أن يتخذ قرارا بالسماح لمواطنيه بزيارة الأراضي الفلسطينية بعد أن تعددت القرارات التي صدرت عن القمم العربية.. واعتبرت أن الزيارة تعتبر تطبيعا مع الكيان الصهيوني لذلك ركز الرئيس أبومازن في خطابه أمام المؤتمر على أن الاحتلال الإسرائيلي يرحب بقرار المقاطعة، لأنها تؤدي إلى الكساد الاقتصادي في الشارع الفلسطيني، وتزيد من أعداد العاطلين وتتيح لقوات الاحتلال الانفراد بالجماهير الفلسطينية، بينما السماح للمواطنين العرب بزيارة الأراضي الفلسطينية ينعش الأحوال الاقتصادية، ويؤدي إلى حالة من الرواج في المتاجر، ويشعر أهالي القدس بأنهم ليسوا وحدهم.

والقضية رغم حساسيتها الشديدة تحتاج إلى إعادة النظر في جدوى قرارات المقاطعة.. التي لا تعني حسب أبومازن.. مقاطعة السجان وإنما الإضرار بملايين الفلسطينين الذين يشعرون -ومعهم كل الحق- أنهم يواجهون الاحتلال الإسرائيلي وحدهم، بينما لا يصدر عن الأقطار العربية سوى بيانات الشجب والإدانة التي لم تسفر عن أي  نتائج تغير ما يجري على أرض الواقع.

وإذا كان مؤتمر الأزهر ليس معنيًا باتخاذ قرارات تنفيذية، فإن طرح القضية قبل انعقاد مؤتمر القمة القادم الذي سيناقش أوضاع القدس، ربما يتيح الفرصة للملوك والرؤساء والقادة العرب التفكير في الاستجابة لرغبات الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وتكون صرخة «أبومازن» قد حققت أهدافها.
الجريدة الرسمية