رئيس التحرير
عصام كامل

كهنوت المسلمين


يا ويلنا من أولئك الذين قالوا: "بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا" لقد أغلقوا أبواب الاجتهاد ولم يتركوا لنا بابًا واحدًا ندلف منه إلى فهمٍ متجدد للدين! ويا ويلنا من أولئك الذين خلطوا بين علماء الدين والدين، وقد أدى هذا إلى أغرب الأشياء، إذا كرهنا الرجل وأبغضناه كرهنا أفكاره، ورأينا السوء كله في إبداعاته، وإذا رفضنا أفكار الرجل رفضناه هو شخصيًا..


كان الكندى وابن رشد وابن خلدون فلاسفة لا نظير لهم، ولكن أهل "النقل" والتقليد يكرهون علوم الفلسفة والكلام والمنطق والكيمياء، إذن فلنحرق كتب هؤلاء ولنتهمهم في دينهم! وحين أحببنا الرسول صلى الله عليه وسلم أحببنا من نقل لنا أحاديثه الشريفة، وكرهنا أن تُناقش الأجيال المتعاقبة مدى صحتها، فأصبحت مرتبة المجتهد الذي نقل الحديث فوق البشر، وأصبحت مرتبة المجتهد في نقد كتب البخاري ومُسلم أدنى من مرتبة البشر!

ومع الأيام أصبحت هذه ثقافتنا الراسخة في ضمائرنا، فمارسناها في الدين والسياسة والاجتماع، لذلك أصبح شيخ الأزهر وكأنه الأزهر نفسه! والأزهر بتراثه وكأنه هو الإسلام، وعالم الدين وكأنه هو الدين، فاحذر من أن تقترب منه نقدًا أو تعقيبًا أو تعييبًا، فلحوم العلماء مسمومة، ثم أصبح التراث كله "بعجره وبجره وأعلاه وأرقاه" دينًا، فإن اقتربت منه ناقدًا لا ناقلًا، فأنت في بحر الظلمات، ثم إنه لا يجوز لك أنت أن تقترب من التراث أصلًا، فمن أنت أيها المسكين؟!

إنما الذي يقترب ويشرح ويفسر هم طبقة أخرى ينتمون إلى مؤسسة علمية أطلقوا عليها "مؤسسة دينية" خذ منهم الدين يا ولدى وتناول منهم فهمه، فهم طريقك إلى الجنة! ولكى يكتمل إيمانك لا تقف كثيرًا عند نقد هؤلاء للكنيسة وقولهم عنها "إنها مؤسسة دينية تتوسط بين العبد وربه، ويظنون أنها طريقهم إلى الجنة" غُض الطرف عن هذا لتريح وتستريح، ثم قل مثلهم: ليس في الإسلام مؤسسة دينية، وبعد أن تفرغ من عبارتك هذه استدر وقل: الأزهر الشريف هو أكبر مؤسسة دينية للإسلام، بل الأزهر هو الإسلام، وعالم الدين هو الدين، والتراث هو الإسلام.
الجريدة الرسمية