رئيس التحرير
عصام كامل

المشروع التركي في ليبيا وتأثيره في الأمن القومي المصري


تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان دائمًا ما يتم إثبات دورها الكبير والقذر في دعم الجماعات الإرهابية في ليبيا.. وهذا الدعم تم فضحه عدة مرات منذ نهاية عام 2013، عندما تم ضبط سفينة تبحر تحت علم دولة سيراليون عن طريق قوات خفر السواحل اليونانية، كانت تحمل 20 ألف بندقية "كلاشينكوف"، وفى نهاية 2014 عندما تم احتجاز سفينة تركية ترفع علم مالطا، وكانت متجهة إلى ميناء مصراتة، وعلى متنها أسلحة وذخائر لدعم جماعات إرهابية، وفى سبتمبر 2015 تم ضبط سفينة تركية أخرى ترفع علم بوليفيا تحمل أيضًا أسلحة لجماعات إرهابية في الداخل الليبي، وأخيرًا الأسبوع الماضى تم حجز سفينة تركية ترفع علم دولة تنزانيا، وعثر على متنها 29 حاوية فيها مواد منها "نترات الأمونيوم" وأجهزة تفجير غير كهربائية و11 خزانًا فارغًا لغاز البترول المسال.


ليبيا كانت هدفًا لأردوغان منذ بداية الاحتجاجات ضد العقيد القذافي في عام 2011 سواء عندما عارض وبشدة العمليات العسكرية التي شنها حلف الناتو في البداية، أو عندما تم إخضاعه لقبول العمليات العسكرية ضد نظام القذافي، بل شاركت مع قطع بحرية تركية في فرض مناطق حظر الطيران في ليبيا في هذا التوقيت.. وبدأ منذ ذلك الحين الدعم التركي غير المحدود للجماعات الإرهابية في ليبيا، ظنًا منها في أن هذه الجماعات هي التي ستقود ليبيا في الفترة المقبلة، وذلك للمحافظة على حصة تركيا في الاقتصاد الليبي في فترة حكم القذافي.. وعملية الدعم العسكري والمالي للجماعات الإرهابية من جانب تركيا لا يقتصر على طريق البحر الأبيض المتوسط، ولكن يمتد عبر الحدود السودانية-الليبية.

ليبيا هي الأمل الباقي لتركيا لوضع قدم لها في الشمال الأفريقي بعد فشل مشروع الإخوان في تونس ومصر.. فبعد ثورات 2011 في الشمال الأفريقي تمنى أردوغان وجماعة الإخوان أن يسيطروا على الدول العربية من خلال المشروع السياسي الإسلامي، والذي فشل سريعًا في تونس ومن بعدها مصر.. الأمر الذي جعل تركيا تلجأ إلى الجماعات الإرهابية في مصر وليبيا في محاولة منها لمنع الاستقرار في هاتين الدولتين.

وليبيا هي بوابة عبور للأسلحة والذخائر التركية لمصر لدعم الجماعات الإرهابية في حربها مع الجيش الوطنى المصري والشرطة المصرية، وهذا أمر واضح ومثبوت من خلال عمليات الحجز على السفن التركية المحملة بالأسلحة والذخيرة سواء عن طريق قوات خفر السواحل اليونانية أو القبرصية.. وهنا يجب علينا أن نشيد بدور المخابرات العامة المصرية الواضح في عمليات حجز السفن التركية التي تحمل السلاح والذخيرة منذ بداية تحركها.. فأجهزة الأمن المصرية تعلم جيدًا هدف شحنات الأسلحة التركية، والتي تستخدم بشكلٍ أو بآخر ضد حليف مصر الاستراتيجي المشير خليفة حفتر، سيتم استخدامها ضد الجيش المصري والشرطة المصرية.

أحلام رجب طيب أردوغان لن يتخلى عنها بسهولة، ولكن هو يعمل على جميع الجبهات غربًا في ليبيا وجنوبًا في السودان لتهديد الأمن القومي المصري، وهذا أمر تفهمه القيادة السياسية جيدًا في مصر وتعمل على دحضه الأجهزة الأمنية المختلفة، ونرى ذلك في التحركات المصرية في دولة إريتريا، وزيادة التعاون العسكري والأمني مع قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفه حفتر وفى نشاط المخابرات المصرية لإفشال وصول أي شحنات أسلحة من تركيا إلى ليبيا.
الجريدة الرسمية