رئيس التحرير
عصام كامل

فساد المحليات وكنيسة أطفيح!


مجموعة أصدقاء من صفوة المجتمع في محافظة الدقهلية، يُقيمون معنا في عقار واحد أمام البوابة الرئيسية لجامعة المنصورة، كل واحد منهم أنفق ما يملك (شقى عمره) في شراء مسكن بموقع متميز، يهنأ فيه آخر الليل بعد يوم عمل طويل، وكانت حياتهم مطمئنة هادئة، إلى أن ابتلاهم الله بصاحب سلسلة مطاعم شهيرة للفول والطعمية، وافتتح فرعا لمطعمه في وحدتين سكنيتين بالعقار الهادئ، وحول حياة سكانه إلى جحيم، وارتكب كل الموبقات (المخالفات) تحت سمع وبصر وتواطؤ المسئولين في الدقهلية.


المطعم غير مرخص ويعمل 24 ساعة طوال اليوم، وإزعاج وضوضاء لا تنتهي، كما أن صاحبه أجرى تعديلات هندسية في العقار، قد تتسبب في انهياره على السكان، بالإضافة إلى تحويل وحدات سكنية إلى تجارية، ورغم أن السكان من صفوة المجتمع، فإن كل محاولاتهم لم تفلح لوقف هذا الاعتداء الصارخ على أملاكهم وحياتهم، لأن المصالح أقوى من القانون وأهم من أرواح المواطنين.

هذه الحالة هي نموذج لملايين الحالات المشابهة لفساد أجهزة الحكم المحلي، وتحويل حياة المواطنين إلى جحيم، بسبب المطاعم والكافيهات والورش داخل الكتل السكنية بالمخالفة للقوانين، وهي سبوبة للموظفين الفاسدين في المحليات، حيث يتقاضون رواتب شهرية من المخالفين للتستر عليهم..

بعد ثورتين كنا ننتظر القضاء على فساد المحليات، ولكن للأسف الشديد فإنه في ازدياد رغم أن هيئة الرقابة الإدارية تسارع الزمن من أجل اقتلاع الفساد من جذوره، ولكن عدد أعضاء الرقابة لا يتجاوز 500 عضو، فماذا يفعلون مع هذا الكم الهائل من الفاسدين، كما أن منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة بمجلس الوزراء تتعامل بإيجابية مع مظالم المواطنين من أجهزة الحكم المحلي، ولكن كل هذا لا يكفي لذلك يجب على جميع قيادات الدولة أن يتحملوا مسئوليتهم ويطهروا مؤسساتهم من العناصر الفاسدة، ويرفعوا الظلم عن المواطنين.

أجهزة الحكم المحلي تتعامل مباشرة مع المواطنين من خلال تقديم عشرات الخدمات لهم يوميا، وإذا قامت بدورها بنزاهة وشرف سوف يكون لها مردود طيب على حياة المواطن، وأيضا شعبية الرئيس السيسي والحكومة، أتمنى من الدكتور هشام الشريف وزير التنمية المحلية والدكتور أحمد شعراوي محافظ الدقهلية التعامل مع هذه الشكوى وغيرها بكل حزم، ومراجعة تراخيص كل الأنشطة التجارية والصناعة داخل الكتل السكنية، كما يجب تحديد مواعيد للعمل رحمة بالمواطنين.

ويجب أيضا أن نشعر بهيبة الدولة في إنهاء هذه المشكلات، وأن هناك إرادة حقيقية للقضاء على الفساد، وأن القادم أفضل، الأسبوع الماضي بعض المواطنين من إحدى قرى أطفيح بالجيزة، اقتحموا منزلا بالقرية بحجة تحويله إلى كنيسة بدون ترخيص، وهو حادث تكرر كثيرا في مناطق مختلفة، ولنا أن نتخيل هذا المشهد من مواطن يسكن في منزل غير مرخص، ويركب توك توك غير مرخص، ويجلس على مقهى غير مرخص، ويصلي في مسجد (زاوية) غير مرخص، ويأكل من مطعم غير مرخص، ويعمل في متجر غير مرخص، ثم يمنع آخرين من عبادة ربهم بحجة أن بيت الله (الكنيسة) غير مرخص، لن تختفي هذه المشاهد من حياتنا طالما أن الفساد ضارب بجذوره في المحليات، والقانون لا يطبق إلا وقت اللزوم، واللهم احفظ مصر وارحم شهداء كنيسة مارمينا بحلوان وانتقم من الارهابيين والفاسدين.
egypt1967@yahoo.com
الجريدة الرسمية