رئيس التحرير
عصام كامل

عن الخائن الذي قتل ياسر عرفات بالسم!


كان الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش يتناقش في إحدى المرات بالبيت الأبيض مع الإرهابي شارون رئيس وزراء العدو الإسرائيلي الأسبق، حين قال بوش: "القدرة الإلهية وحدها هي التي يمكن أن تزيح عرفات من طريقنا" فرد شارون مبتسما بابتسامة خبيثة: "دعنا نساعد هذه القدرة الإلهية"!


كان رد شارون تأكيدا على قرار إسرائيلي باغتيال الزعيم الفلسطيني الكبير ياسر عرفات الأب الروحي للقضية الفلسطينية وصمت بوش يعني الموافقة الضمنية.. كان عرفات قد حير أمريكا وإسرائيل معا لسنوات طويلة وها هو حاصر في مقره الرئاسي في رام الله التي عاد إليها بأوهام سلام فلسطيني إسرائيلي فإذا به يتعرض لحصار إسرائيلي وعدوان متكرر كل حين حول مقره في محاولة لإهانته إلا أنه كان بعد كل مرة ونظرا لصموده الكبير كان يخرج منتصرا!

كان اللجوء للسم محاولة لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.. التخلص من الزعيم الفلسطيني.. وبطريقه تبعد الشبهات عن إسرائيل وليس بقتله بالقصف الجوي وهي الطريقة التي حذرت دول العالم شارون من الإقدام عليها.. ولكن تقديم السم يتطلب وجود أيدي قريبة من الزعيم الكبير وهذه وحدها مهمة في ذاتها!

كان المنطق وقتها عند العدو وعملائه أن ياسر عرفات يقف عقبه في وجه السلام بينما كانت الحقيقة أنه يقف عقبة ضد أي تنازلات عن الحقوق العربية لا يحق لأي شخص التنازل عنها.. لكن تم إعلاميا الربط بين "السلام" وبين وجود عرفات لذا فكان ضروريا البحث عن "الفدائي" القريب من البيت الرئاسي ومطبخ الرئيس الذي عليه أن ينقذ الشعب الفلسطيني بالتخلص من عرفات كي يعيش الشعب كله!

بسام أبو شريف مستشار عرفات يقول إنه حذره مرارا شفاهة وكتابة بأن خطة الاغتيال قادمة وعليه ألا يتناول أي شيء إلا من يد موثوق بها حتى لو كانت زجاجة مياه معدنية! أبو شريف يقول إنه ذهب إليه ذات مرة من هذه المرات من تونس إلى الضفة الغربية كي يحذره من جديد ويعود إلى تونس مقر اقامته.. وقصة السم النادر الفتاك البطئ الذي كشفه أطباء فرنسا ومدي تأثير خلطته السرية على البشر يحتاج كتابا مستقلا وليس مقالا بل إن محاولات اغتيال ياسر عرفات العديدة تحتاج إلى عدة كتب وتحتاج حادثة سقوط طائرته ونجاته بمعجزة إلهية وشجاعة من حراسه ومن قائد الطائرة اليوغسلافي الذي ضحي بنفسه من أجله تحتاج إلى فيلم سينمائي.

ما يعنينا الآن واليوم الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الرئيس عرفات هو ذلك الخائن الذي لا نعرفه الذي قدم السم للزعيم الكبير معتقدا كالعادة أنه يعمل عملا صحيحا وقد قدم أسوأ عمل ضد فلسطين وأنهى القضية كلها تقريبا باختفاء عرفات وهو نفس الوهم الذي وقع فيه قاتل الإمام على بن أبي طالب معتقدا أنه يخدم الأمة بالتخلص من رموز الخلاف وقتها وهكذا لا يتعلم العرب من تجاربهم أبدا التي جرت بين الواقعتين عشرات المرات.. وكل مرة يستمعون لنصائح خاطئة يقدمها الأعداء ليقعوا في الفخ ويفهموا اللعبة بعد فوات الأوان ثم ينسوا ما جرى ليقعوا في فخ جديد وهكذا.. ولكن الثمن يكون غاليا جدا في كل مرة !
هل نحن على أبواب فخ جديد؟!
الجريدة الرسمية