رئيس التحرير
عصام كامل

أستاذة علوم الفلك: مشروع وكالة الفضاء المصرية فنكوش.. وأطالب بإحالة الملف للرقابة

فيتو


  • مصر لا تمتلك التكنولوجيا الكافية لإطلاق صاروخ للفضاء
  • مشروعات الأقمار الصناعية في مصر.. إهدار للمال العام



أدار الحوار : محمد أبوالمجد
شاركت فيه : سمر حسن
أعدته للنشر: نورهان ماجد
عدسة : أميرة سيد


مفاجآت خطيرة كشفت عنها الدكتورة منال يوسف، أستاذ علم الفلك بكلية العلوم بجامعة القاهرة، حيث قالت إن مشروع وكالة الفضاء الذي أعلنت عنه وزارة التعليم العالي غير حقيقي.. باختصار هو "فنكوش"، وتم إهدار الملايين من المال العام فيه، ولذلك فقد طالبت، عبر "فيتو"، بإحالة الملف كاملًا لهيئة الرقابة الإدارية، وكشفت أيضًا أن مصر لا تمتلك التكنولوجيا الكافية لتصنيع الأقمار الصناعي،ة أو إطلاق صاروخ للفضاء، أو المتابعة.
وأوضحت منال يوسف أن مشروع وكالة الفضاء المصرية يحتاج إلى تعاون كل الجهات في مصر، بداية من أكاديمية البحث العلمي وأقسام الفلك في كليات العلوم، وأساتذة الاستشعار عن بعد، وأساتذة هندسة الطيران.
وأشارت إلى أن عصام حجي أحد تلاميذها، وأنه لم يقدم شيئًا لمصر ولا للجامعة، ومارس بعض الأنشطة المريبة، وفي النهاية اضطرت جامعة القاهرة لفصله؛ بعد أن حاول التحايل على القوانين والحصول على إجازة "لرعاية الأسرة".
"فيتو" حاورت الدكتورة منال يوسف باعتبارها أحد المتخصصين في علوم الفضاء، وإليكم نص الحوار:


• في البداية ما هو علم الفلك؟ وهل يضم علم الفلك ملف الأرصاد الجوية؟
- يدرس علم الفلك حركة الأقمار الصناعية، والكونيات، وحركة النجوم والكواكب، أو بمعنى آخر يدرس كل ما هو خارج الغلاف الجوي، ويهتم بدراسة النجوم والكواكب والفضاء والفراغ الكوني، ويستخدم الحساسات والأقمار الصناعية لاكتشاف الفضاء، ولا يتضمن علم الفلك ما يتعلق بالطقس أو الأرصاد الجوية أو المناخ.


• ما رأيك في تجربة مصر بالنسبة لـ "قمر"Egypt sat 1" في سنة 2001 ؟
- تجربة مصر في قمر "Egypt Sat 1" كانت عبارة عن "سبوبة" بين أكاديمية البحث العلمي وقسم الفلك.. "كانت ماشية شيلني وأشيلك، «مشي لي بحث بـ18 ألف جنيه وأمشي لك بحث بعشرين ألف»، وكان أحد الأبحاث العلمية التي عرضت عليّ وقتئذ للمشروع عن نظرية غير مفيدة، وأنا رفضت المشاركة فيها، وانسحبت من المشروع، وقد اتفقت مصر وقتها مع شركة أوكرانية، وكانت تكلفة المشروع 21 مليون دولار، وتم توزيعها كالآتي: 6 ملايين دولار لتصميم القمر، و6 ملايين دولار للتأمين الصحي للعاملين بالمشروع، و11 مليون دولار رواتب، ورسوم تدريب 60 باحثًا مصريًّا بأوكرانيا.


• هل تعتقدين أن المشروع كان به شبهة إهدار المال العام؟
- نعم.. بكل تأكيد؛ فأين هم الـ60 فردًا الذين تم إنفاق مبلغ 11 مليون دولار عليهم لتدريبهم وتأهيلهم؟! لماذا لم يشاركوا في مشروع "Eygpt Sat 2"؟! بالإضافة إلى أنه بعد عام واحد فقط فقدت مصر الاتصال مع القمر الصناعي "Egypt Sat1" لتذهب الـ21 مليون دولار هباءً على مصر دون تحقيق استفادة حقيقية، وتكررت نفس القصة في مشروع "Egypt Sat 2"، وفقدت مصر الاتصال مع القمر الصناعي مرة أخرى، وخسرت مصر هذه المرة 40 مليون دولار دون تحقيق أي استفادة حقيقية.

• ما أنواع الأقمار الصناعية؟
- بداية، يوجد ثلاثة أنواع للأقمار الصناعية: قمر يعمل في مدار منخفض low، ويمتد في مستوى من 700 كم متر إلى 3000 كم متر، بينما يمتد عمل القمر الصناعي المتوسط من 3 آلاف كم متر إلى 15 ألف كم متر.. ويمتد عمل القمر الصناعي العالي high إلى 15 ألف كم متر وحتى 30 الفًا، وما يمتد فوق 40 ألفًا يعتبر محطة فضائية، وكلما زاد ارتفاع القمر الصناعي زاد عمره، وتوضع هذه الأقمار في أماكن محددة ومحسوبة بدقة، وتستخدم الأقمار المنخفضة في اكتشاف الأرض والطقس والتجسس، لكن هذا لا يعني أن الأقمار المرتفعة لا تصلح للتجسس، ويمكن استخدامها في التجسس، والدول الكبرى تستخدمها في أهداف أكبر من التجسس.

• ما نوع القمر الذي أطلقته مصر وقتها؟
- كان القمر المصري قليل الارتفاع، وعمره قصيرا، فقد ذهبت تكلفة المشروع هباء لشركة أجنبية دون تحقيق عائد.

• هل يمكن استخدام صواريخ الفضاء في أهداف عسكرية؟
- لا أعتقد لأن صواريخ إطلاق الأقمار الصناعية تختلف عن صواريخ الدفع الحربية لأن منصات الصواريخ الحربية تكون أفقية، بينما صواريخ الأقمار الصناعية يكون دفعها إلى الأمام.

• ما رأيك في مشروع وكالة الفضاء المصرية.. والذي أعلنت عنه وزارة التعليم العالي؟
- لا أريد أن أكون محبطة، ولكن هذا المشروع يصعب تنفيذه لأن كلمة وكالة في حد ذاتها تتضمن عدة مراحل هي: "التصنيع والإطلاق والتتبع".
تتضمن مرحلة التصنيع صناعة القمر الصناعي وأجهزة استقبال الإشارات وكاميرات، ومعدات ضبط الاتزان والتحكم، بالإضافة إلى بناء وتصميم المحطات الأرضية التي تضبط وتتحكم في القمر، وترسل وتستقبل إشارات لضبط القمر وتحليل مداره.
وتتضمن مهمة الوكالة؛ إطلاق القمر الصناعي.. تتبع القمر الصناعي أثناء المهمة، ومرحلة ما بعد إنجاز المهمة، ومصر لا تملك صاروخًا لإطلاق القمر الصناعي، وهناك دول تقوم بكل هذه المهام، مثل روسيا وإيران والصين وفرنسا والهند وإسرائيل والولايات المتحدة، وإنجلترا".

• هل ينقصنا التصنيع فقط لدخول منظومة الفضاء؟
- لا.. ينقصنا أشياء أخرى كثيرة، مشكلة التصنيع يمكن التغلب عليها بالتعاون بين وكالات الفضاء، فوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، مثلا، تتعاون في التصنيع مع وكالة الفضاء الأوروبية "أيسا" في بعض مراحل التصنيع.
منظومة الفضاء ليست أحادية، بل هناك مجالات تعاون بين الدول على كل المستويات، كما تتضمن المنظومة عدة جوانب منها تعاون مدني واتحاد دولي وسياسة وتسويق اقتصادي لمنتجات القمر الصناعي للحصول على أرباح وإلا أصبحت محطة الفضاء إهدارًا للمال العام.
مصر لا تملك إمكانية التصنيع بالورش، وليست عندنا محطات "سوفت وير" أو برامج إلكترونية، وإن امتلكت مصر البرامج فستكون مستوردة من الخارج، وسيعمل على تشغيلها عمالة أجنبية، كما أن مصر لا تملك قدرة على تتبع القمر الصناعي أو قدرة على إطلاق صاروخ للفضاء.
فأين هم الذين تم تدريبهم في المشروعات السابقة "Egypt Sat 1" أو مشروع "Egypt Sat 2" والذين أنفقت عليهم مصر ملايين الدولارات، فمشروعات "إيجيبت سات" كانت إهدارًا للمال العام، لم نر أيًّا من الصور، أو منتجات من هذه الأقمار الصناعية.

• ماذا نحتاج لإنشاء وكالة فضاء مصرية احترافية؟
- وكالة الفضاء مبنية على ركائز، وهي: التصنيع أو الإطلاق أو التتبع.. "فإذا لم أكن أملك صاروخًا، يبقى أمتلك قدرة الإطلاق أو أمتلك صاروخًا وتساعدني دولة أجنبية في الإطلاق"، ثم تعمل الدولة على تحسين نفسها وتطوير قدراتها في باقي المهام للدخول إلى المنظومة.
أوكرانيا بدأت بإنتاج الصاروخ والتصنيع، والآن هي تُصَنِّع وتُطلق صواريخ، مصر أعطتتها أول مشروع لإطلاق قمر صناعي "إيجيبت سات وان"، ومصر حتى الآن لا تملك أي ركائز للتصنيع أو محطات أو أي مساهمة صغيرة لتعاون دولي.. "مصر بتدفع فلوس وتطلب من دولة تانية إنتاج هذه التكنولوجيا لها".

• ما الحل من وجهة نظرك؟
- أعتقد أن الحل هو ترتيب الأهداف في اتجاه محدد، وتحسين دفع الصاروخ أو تحسين برج صناعي أو تطوير معامل التصنيع أو محطات التتبع؛ لكي تكسب مصر أي مرحلة من مراحل العمل الفضائي، بالإضافة إلى الاهتمام بالأبحاث العلمية ودراسات الجدوى، فالدول الأجنبية تقوم بأبحاث كثيرة تتكلف تمويلًا ضخمًا قبل القيام بأي مهمة في الفضاء.

• ما الذي تحتاجه مصر بشكل عام لدخول منظومة الفضاء؟
- نحتاج في مصر إلى القضاء على فكرة العمل الأحادي؛ "كل شخص يعمل وحده، وهو وحده الذي يفهم ويعمل"، العلم قائم على التعاون بين التخصصات المختلفة، وتضم منظومة الفضاء عدد من التخصصات "هندسة - فلك - علوم حاسب آلي"، وحتى وكالات الفضاء الكبيرة تتعاون مع بعضها.. صحيح أنه توجد أسرار في منظومة الفضاء إلا أن هذه الأسرار لا تمنع التعاون بين الدول، والمهمات الفضائية يتم الإعلان عنها قبلها بفترة طويلة، وتخضع المهمات لدراسات جدوى وأبحاث حتى يظهر اكتشاف معين، ويتم الإعلان عنه في وقته.

• الدكتور عصام حجي خريج نفس القسم الذي تعملين به.. هل تعاملت معه؟
- عصام حجي تلميذي، وكان ضمن دفعة مكونة من أربعة، ولم يكن مميزًا، وقد تم تعيينه معيدًا بالكلية، ثم راسل جامعة أجنبية، هي "بوردو" بفرنسا، ومعروف أن تمويلها يأتي من يهود، وحصل على منحة شخصية لدراسة الماجستير، ثم حصل على الدكتوراه.. ولم يأتِ إلى الكلية منذ فترة طويلة، وآخر مرة حضر إلى الكلية كانت وقت عمله بالرئاسة "جاء بسيارة الرئاسة، وظل يردد كلاما غير حقيقي بأن القسم ظلمه".

• وهل عصام حجي ما زال ضمن قوائم القسم؟
- لا.. لم يعد يعمل بالقسم، فقد تم فصله لأنه لم يلتزم بقوانين الجامعة، فقد حصل على عقد في "ناسا" براتب شهري نحو 60 ألف دولار، ولم يعد يأتي إلى جامعة القاهرة، واستمر في تقديم إجازات كثيرة لكي يحفظ وظيفته بجامعة القاهرة حتى يعود إليها في حالة طرده من "ناسا".. ولكن القوانين الجامعية لا تسمح لعضو هيئة التدريس بإجازة دائمة، لذلك حاول حجي تقديم إجازة بحجة "رعاية الأسرة"، ولكنها رفضت لأنه لا تنطبق عليه شروطها.

• هل قدم عصام حجي أي إنجاز علمي أو اكتشاف يجعل منه عالمًا كبيرًا ؟
- لا.. لم يقدم أي إنجاز علمي يذكر، وهو حاليا يعمل في وظيفة عادية على الحاسب الآلي، أقرب إلى "مُدْخِل بيانات" في "ناسا"، كما أن حجي لم يقدم للجامعة التي علمته أو مصر شيئا.. فلم يتبرع بكتب أو أجهزة علمية مثلًا، ولم يقدم دعما أو رعاية لأحد الباحثين المصريين، قد حصل حجي على دعاية كبيرة صورته عالما.. وللعلم فقد حاول ممارسة بعض الأنشطة المشبوهة لكننا تصدينا له، وأوقفناه.


الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"
الجريدة الرسمية