اللواء محسن الجندى يسير على درب وزير الداخلية محمد إبراهيم.. السوهاجية طالبوا بإقالته.. مشهور بإطاعته للإخوان.. وعمر الطاهر يحذر: "انتوا ما تعرفوش الصعايدة"
اللواء محسن محمد الجندى تخرج فى كلية الشرطة عام 1978، وعمل بمديرية أمن القاهرة بقسم مدينة نصر بعد التخرج مباشرة، ثم انتقل إلى إدارة البحث الجنائى، وعين ضابطًا بمباحث قسم الوايلى ثم رئيسًا له، وعمل بعد ذلك مفتشًا لمباحث جنوب القاهرة، ثم مفتشًا لمباحث غرب القاهرة، ثم عمل بقطاع الأمن العام من 1998 حتى عام 2010، وبعدها عمل بقطاع الخدمات الطبية من عام 2010 حتى عام 2012، ثم نائبًا لمدير أمن سوهاج، إلى أن صدر قرار بتصعيده كمدير لأمن سوهاج، بعد أن أصدر وزير الداخلية السابق اللواء "أحمد جمال الدين" قرارًا بذلك.
الجندى يشبه إلى حد كبير فى تعاملاته لوزير الداخلية الحالى اللواء محمد إبراهيم، فهو بالرغم من أنه لم ينتمِ أيديولوجيًّا لجماعة الإخوان المسلمين، غير أن المقربين له يصفونه بالأكثر طواعية لهم، ويحاول دائمًا مهادنتهم وتنفيذ ما يريدون، متجنبًا فى ذلك الصدام الذى حدث مع سابقه اللواء عبد العزيز النحاس الذى كان يتصادم فى آرائه وتوجهاته مع محافظ سوهاج الإخوانى الدكتور يحيى عبد العظيم.
البعض يرى أنه يعمل داخل المحافظة ويقوم بالتفتيش على الأكمنة، وخاصة بعد تزايد حالات الخطف وسرقة السولار وغيرها مما أصاب المحافظة بالشلل، بعد أن ثارت ضده الجماهير وطالبوا بإقالته، حتى أن هناك جروبات على "فيس بوك" تطالب بإقالة اللواء الجندى من مديرية أمن سوهاج.
كتب الكاتب الصحفى السوهاجى عمر طاهر مقالًا بعنوان "المهزلة الأمنية فى سوهاج" قائلًا: "يتداول السوهاجية القصة الشهيرة التى تمت بحضور الجمهور، قيادة أمنية تمر بضابط شاب يقف فى كمين، القيادة تسخر من الضابط «بتشتغل؟ طيب برافو.. بس لما تحصل لك مشكلة ماتجيليش تعيّط»، الضابط الشاب يعلنها صريحة «وعلى إيه يا باشا؟»، ثم يوجّه الأمر للأمناء والجنود «يلّا يا ابنى انت وهوّ لموا لى الكمين ده»، تجمع الداخلية الكمين وتنصرف، بينما الناس تتابع المشهد وهى تضرب كفًّا بكف.
ليؤكد طاهر أنه "كانت البداية بسرقة السيارات عينى عينك، يتم توقيف المواطن فوق الكوبرى الجديد وسحب سيارته على وعد بردّها إليه بعد تحديد الدية المناسبة، فى إحدى المرات توجَّه الشاب الذى فقد سيارته إلى قسم الشرطة، عرض عليه مفتش المباحث عدة صور للمشتبه فيهم، تعرَّف الشاب على أحدهم، فقال له الضابط «آه.. ده فلان الساكن فى الحتة الفلانية»، اعتبر الشاب كلمات الضابط بشارة خير، إلا أن الضابط اعترف له أنه لا يقوى على اقتحام المنطقة التى يقيم فيها سارق السيارة، فما كان من الشاب إلا دفع عشرة آلاف جنيه لاستعادة سيارته، بعدها بأيام تم اختطاف الشاب نفسه."
ويقول طاهر: "هكذا بدأت سلسلة خطف المواطنين فى سوهاج والمطالبة بفدية مقابل الإفراج عنهم، حوادث متعاقبة لم تضع الشرطة نهاية لواحدة منها؛ لأنها لم تتدخل أصلًا، حتى وقفات المواطنين الاحتجاجية التى تطورت إلى قطع شريط السكة الحديدية اعتراضًا على خطف تاجر معروف مؤخرًا لم تحقق النتائج المرجوّة".
الحوار مع المحافظ ينتهى بالإحالة إلى مدير الأمن- اللواء الجندى- مع التأكيد أن المحافظ ليست له كلمة على الداخلية، يقولون له: المدينة صغيرة، ومجرد وجود شكلى للشرطة فى الشارع سيردع أى شخص، لكن لا حياة لمن تنادى.
استمرار الضغط جعل مدير الأمن يلتفت أخيرًا إلى شكوى المواطنين من الذعر الذى يعيشون فيه، فأقام اجتماعًا مع الأهالى وعائلات المخطوفين وكبار المدينة فى نادى الشرطة، لكن الاجتماع تحول إلى مناسبة للدعاية السياسية، فكان أن تصارع مندوبو أحزاب النور وحزب الحرية العدالة على الميكروفون للتعبير عن مشاعرهم فى مثل هذا الموقف، تكلم مندوبو الأحزاب أكثر مما تكلم المسئولون، وكانت الفرصة مواتية لهم لسرقة الأضواء مع بداية الموسم الانتخابى، الأهالى كانوا غير مصدقين تلك المهزلة التى يعيشونها على الهواء، وطالبوا بوضع حدٍّ لها، فكان أن تكلم مدير الأمن، فطالب المواطنين باحتواء شباب الداخلية، أشقائهم الضباط، وأن يعينوهم على العمل.
وعلى بعد مسافة من الاجتماع كان اللصوص يدخلون إلى إحدى الصيدليات المعروفة بالمدينة، شاهرين أسلحتهم، فقالت لهم الطبيبة بثبات: «الصيدلية كلها تحت أمركم»، فنهبوا النقود والأدوية وانصرفوا سالمين.
ليطرح طاهر تساؤل السوهاجية: "ما العمل مع الداخلية؟ الداخلية تعلم بالضبط أماكن وجود المجرمين، لكنها لا تقوى على أن تقترب منهم، أو ربما تقوى لكنها تتقاعس، وحوادث الخطف والسطو تتكرر، ورجال السياسة الجدد هناك مشغولون بالانتخابات، والحل الوحيد أن يغلق السوهاجية ملف الداخلية من حياتهم تمامًا ويضعوا النظام جانبًا، ويعتمدوا على أنفسهم فى تطهير المدينة، هم أهل لذلك، ولكن - لمن يهمه الأمر- قد يعنى هذا فى أى لحظة ولأتفه سبب بداية حرب أهلية طويلة.. "إنتوا ماتعرفوش الصعايدة."
