رئيس التحرير
عصام كامل

الإعلام الفاشل والأقلام المسمومة ودرس فيتنام!


مليون ومائة ألف شهيد قدمتها فيتنام في صمودها الأسطوري أمام الإجرام الأمريكي في حرب استمرت تقريبًا 15 عامًا، حشدت فيها أمريكا لأول مرة أكثر من نصف مليون جندي ومئات الطائرات، ولم يتوقف القصف يوميًا طوال هذه السنوات، مما أدى لعدد الضحايا الكبير جدًا الذي تجاوز ضحايا العدوان بالقنابل النووية على اليابان؛ لأنه أيضًا تسبب فيما يقرب من 4 ملايين جريح وأكثر من 13 مليون مشرد ونازح!


تعالوا إذن للكلام الجد: هل تعرفون أن فيتنام توقفت حربها مع أمريكا -بجلالة قدرها- بعد توقف حربنا مع العدو الإسرائيلي؟ هل تعرفون أنه لا مقارنة في الخسائر والشهداء وكل شيء بين ما جرى لنا وما جرى لهم لأن خسائرهم أضعاف أضعاف ما تعرضنا له؟ هل تعرفون أنهم كما اليابان يمكنك أن تزورهم وتعيش هناك أو تتابع أحوالهم وصحافتهم وفضائياتهم ولن ترى أو تسمع واحدًا يهاجم زعيمهم الأسطوري "هوشي منه"، ولا يتهمه بالهزيمة من أمريكا، رغم كل هذه الخسائر ولا يلقى إلا كل الاحترام وصار رمزًا لبلادهم رغم وفاته منذ خمسين عامًا، وهو أكثر الزعماء الذين كرهتهم أمريكا، ومع ذلك زار قبره الرئيس السيسي في زيارته الأخيرة؟

هل تعرفون أنه لم تأت حكومة واحدة لفيتنام تحججت بهذه الحرب للظروف الاقتصادية التي مروا بها؟ هل تعرفون أنه لا يوجد فيتنامي واحد يسيء إلى بلده وإلى جيشه بسبب هذه الحرب بل يعتبرها ملحمة لبلاده انتهت بانسحاب أمريكا؟ هل تعرفون أن الصحافة والإعلام هناك يدفعون همة شعبهم للأمام بكل تدفق معنوي ممكن؟ هل علمتم كيف أن الزعماء هناك بعد الحرب أعلوا من قيم الوطنية بينما هنا أعلوا من حسابات السياسة؟

هل تعلمون أن هذا البلد الذي تركته أمريكا خرابًا في خراب نحاول الآن أن ننقل تجربته الاقتصادية رغم أننا كنا نسبق كل من يسبقه اقتصاديًا حتى أوائل السبعينيات؟ هل أدركتم ماذا فعلت بنا الأقلام المسمومة والشاشات الشريرة؟ هل تعرفون ماذا فعلوا بوعي الناس حتى أن بعضهم يلتمس العذر لبعض الحكام السابقين رغم معاناته الشخصية منهم لمجرد أن إعلامهم أفهمه أن الحرب هي السبب وليس سوء التخطيط والفساد واللصوصية والنهب؟

ها هي التجارب أمام عيونكم.. وعقولكم في رءوسكم لتدركوا ماذا فعلوا في مصر في أربعين عامًا ويزيد كان من الممكن أن نكون في شأن مختلف.. ولأننا نحاول الآن تعويض ما فاتنا لذلك سيشعلون النيران حولنا من كل جانب؟ راقبوا معادلات الواقع ودروس الماضي وتطلعات المستقبل.. ستدركون كل شيء!
الجريدة الرسمية