رئيس التحرير
عصام كامل

الاستثمار.. الصناعة.. الإنتاج!


معظم دول العالم عانت من الأزمات الاقتصادية ولكن اجتازتها بنجاح فمن رحم المعاناة يولد الإبداع، والأزمات الاقتصادية واحدة ومتشابهة في كل الدول وكذلك روشتة العلاج واحدة ومعروفة، وهي ليست اختراعًا، فالدول التي طبقتها نجحت وعبرت الأزمة والدول التي لم تطبقها فشلت وتفاقمت مشاكلها..


كنت في زيارة لدولة أوروبية كان لديها أزمة اقتصادية مثلنا، والتقيت رئيس هذه الدولة الذي تولى منصبه أثناء الأزمة وسألته كيف استطعت العبور ببلدك؟ أجاب بتطبيق الروشتة الاقتصادية المعروفة في كل دول العالم وهي:

أولا.. التقشف وترشيد الإنفاق، فالحكومة حتى تقنع الشعب بالإصلاح يجب أن تكون قدوة له هكذا قال لي الرئيس حيث قام بتخفيض رواتب كل العاملين في الدولة بنسبة 35% ولم يستثن نفسه حتى أصغر موظف مرورا بالوزراء والمحافظين وكل القيادات، كما شملت إجراءات التقشف والترشيد حل البرلمان والاستغناء عن السيارات الفارهة والأثاث الفاخر، وكذلك إلغاء المواكب والتشريفات والحد من سفر المسئولين للخارج إلا للضرورة القصوى وفي أضيق الحدود وبأقل عدد، وكذلك تخفيض البعثات الدبلوماسية.

العنصر الثاني هو تهيئة الشعب لهذه القرارات الاقتصادية الصعبة حتى يكون داعما ومساندا وصابرا ثم يجني الثمار، مع حماية الفئات المعدومة حتى لا تموت جوعا أو تثير الفوضى في المجتمع وتصبح عائقا أمام الإصلاح.

أما العنصر الثالث والأهم هو تعبئة موارد الدولة وإعادة استغلال أصولها والابتعاد عن القروض قدر المستطاع، ثم أضاف أن الحل السحري لكل الأزمات هو (الاستثمار والصناعة والإنتاج)، فإذا وجدت هذه الكلمات في قاموس أي حكومة فتأكد أنها تسير على الطريق الصحيح وأنها حتما سوف تنجح، وإذا سقطت هذه الكلمات من قاموسها فالأزمات سوف تتفاقم والطريق نهايته مظلمة.. إلى هنا انتهى كلام الرئيس.

حقا (الاستثمار والصناعة والإنتاج) طوق النجاة وسفينة العبور وأسباب تقدم الأمم ورفاهية الشعوب والقضاء على البطالة وانخفاض الأسعار وارتفاع قيمة العملة المحلية في مواجهة الأجنبية وزيادة الاحتياطي النقدي، (الاستثمار والصناعة والإنتاج) لجلب الأموال من الخارج والحد من الاستيراد وتشجيع التصدير والقضاء على الفقر والجهل والمرض وزيادة حصيلة الضرائب للإنفاق على الخدمات وتحسينها، بالاستثمار والصناعة والإنتاج يتحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء والطاقة، وبالتالي عدم الخضوع والتبعية والاستقلالية في القرارات المصيرية.

الاستثمار، الصناعة، الإنتاج، كلمات يجب أن تكون المشروع القومي لمصر وعلى لسان كل المواطنين وأسلوب حياة واهتمام من التعليم والإعلام والثقافة والفن والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، أسئلة مهمة نحتاج إلى الإجابة عنها تحدد أين نقف، فما هي عدد المصانع التي أنشئت؟ وماذا فعلت الحكومة في ملف المصانع المغلقة؟ وماذا عن الفكر الاستثماري لدى الجهاز الإداري للدولة؟

كم عدد المستثمرين المحليين والأجانب الجدد؟ وماذا حققت الهيئات الاقتصادية؟ لماذا نصدر المواد الخام ثم نستوردها سلعا مصنوعة؟ ما مدى النجاح في ملفي البطالة والتشغيل؟

نحن في عام الحسم قبل الانتخابات الرئاسية ويجب تضافر جهود كل مؤسسات الدولة من أجل تحسين الظروف المعيشية للمواطنين قبل الذهاب إلى صندوق الانتخاب.. وبعد أن أصبح لدينا قانون جديد يشجع الاستثمار وخريطة استثمارية تتضمن كل الفرص المتاحة فيجب أن يكون صوت الاستثمار عاليا ويفتح الباب على مصراعيه للقطاع الخاص فهو الأمل في التنمية..

نحن نحتاج إلى ثورة في (الاستثمار والصناعة والإنتاج) ولدينا مقوماتها فقط ينقصنا الإرادة والثقة بأننا دولة قوية وتستحق مكانة أفضل مما نحن فيه.. واللهم احفظ مصر.
egypt1967@yahoo.com
الجريدة الرسمية